التبليغ عن خطأ

{{message}}

حصل خطأ غير محدد! يرجى التواصل مع إدارة الموقع.

  • الدروس اليومية
  • الكلمات العامة

zh

  • الكتب النصية
  • الكتب الصوتية

■ المباحث والإختيارات

  • مباحث علمية
  • اختيارات فقهية

■ المختارات

  • مقاطع مختارة
  • فوائد العلوم
  • البث المباشر
  • تلاوات الشيخ
  • الصفحة الرئيسية
  • شروحات الكتب

■ المباحث والمختارات

يمكنك المشاركة على المنصات التالية:

حكم الصلاة أمام الإمام ٢٢/صفر/١٤٣٩ الموافق ١١/نوفمبر/٢٠١٧

ما حكمُ الصَّلاةِ أمامَ الإمامِ مثلَ ما هو حاصلٌ في الحرمِ المكِّيِّ مِن تنقُّلِ الإمامِ ؟

للضَّرورةِ للضَّرورةِ، يجوزُ مع الضَّرورةِ يجوزُ، لو ازدحمَ المسجدُ ولم يكن هناك مكانٌ وصلَّى بعضُ النَّاس قدام جازَ، نعم هذا الصَّحيحُ، وهذا تنقُّلُ الإمام هذا حدثَ أخيرًا في الصَّلاةِ على الجنائز .  

مواد ذات صلة

  • هل يتعرض الإنسان للمس والأذى من الجن إذا بقي مستيقضا ليلا ١٣/ربيع الأول/١٤٤٣ الموافق ١٩/أكتوبر/٢٠٢١ الجن والشياطين
  • سعيت بالعربة الكهربائية من أجل والدتي ولم يكن السعي على أقدامي فما الحكم ١٣/ربيع الأول/١٤٤٣ الموافق ١٩/أكتوبر/٢٠٢١ الحج
  • أعمل مع جهة اشترطت أن أعمل طوال الأسبوع فوافقت وتبين لي أن هذا الشرط ممنوع فهل لي المطالبة بالتعويض؟ ١٣/ربيع الأول/١٤٤٣ الموافق ١٩/أكتوبر/٢٠٢١ مسائل متفرقة
  • تسجيل الدخول
  • التعريف بالموقع
  • علماء أشادوا بالموقع

لجنة الإشراف العلمي

  • منهجية عمل الموسوعات
  • مداد المشرف
  • تطبيقات الجوال

موسوعة التفسير

الموسوعة الحديثية, الموسوعة العقدية, موسوعة الأديان, موسوعة الفرق, الموسوعة الفقهية, موسوعة الأخلاق, الموسوعة التاريخية, موسوعة اللغة العربية.

  • أحاديث منتشرة لا تصح
  • مقالات وبحوث
  • نفائس الموسوعات
  • قراءة في كتاب

منهج العمل في الموسوعات

منهج العمل في الموسوعة

راجع الموسوعة

الشيخ الدكتور خالد بن عثمان السبت

أستاذ التفسير بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل

الشيخ الدكتور أحمد سعد الخطيب

أستاذ التفسير بجامعة الأزهر

اعتمد المنهجية

بالإضافة إلى المراجعَين

الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن معاضة الشهري

أستاذ التفسير بجامعة الملك سعود

الشيخ الدكتور مساعد بن سليمان الطيار

الشيخ الدكتور منصور بن حمد العيدي

تم اعتماد المنهجية من الجمعية الفقهية السعودية برئاسة الشيخ الدكتور سعد بن تركي الخثلان أستاذ الفقه بجامعة الإمام محمد بن سعود عضو هيئة كبار العلماء (سابقاً)

الأستاذُ صالحُ بنُ يوسُفَ المقرِن

باحثٌ في التَّاريخ الإسْلامِي والمُعاصِر ومُشْرِفٌ تربَويٌّ سابقٌ بإدارة التَّعْليم

الأستاذُ الدُّكتور سعدُ بنُ موسى الموسى

أستاذُ التَّاريخِ الإسلاميِّ بجامعةِ أُمِّ القُرى

الدُّكتور خالِدُ بنُ محمَّد الغيث

أستاذُ التَّاريخِ الإسلاميِّ بجامعةِ أمِّ القُرى

الدُّكتور عبدُ اللهِ بنُ محمَّد علي حيدر

تمَّ تحكيمُ موسوعةِ اللُّغةِ العربيَّةِ من مكتبِ لغةِ المستقبلِ للاستشاراتِ اللغويَّةِ التابعِ لمعهدِ البحوثِ والاستشاراتِ اللغويَّةِ بـ جامعةِ الملكِ خالد بالسعوديَّةِ

مقالات وبحوث مميزة

الحَرَمُ المَكِّيُّ ومُضاعَفةُ الأجرِ فيه

الشيخُ عبد اللطيف بن عوض القرني

الحمدُ لله وَحْدَه، والصَّلاةُ والسَّلامُ على من لا نبيَّ بَعْدَه، وبَعْدُ:

فإنَّ أفضَلَ البقاعِ على الإطلاقِ البَلَدُ الحرامُ؛ خصَّه اللهُ سبحانه بالفضائِلِ والمزايا، وجعل له أحكامًا تخصُّه عن سائر البلدانِ؛ ولذا كان من المناسبِ توضيحُ بعضِ الأحكامِ المتعَلِّقةِ بالحَرَمِ المكِّيِّ، وخاصَّةً مضاعفةَ الأجرِ فيه، وقبل أن نَشرَعَ في ذلك لا بُدَّ من تعريفِ الحَرَمِ وحُدودِه وفضائلِه، فنقولُ:

الحَرَمُ وأسماؤه

ورد اسمُ الحَرَمِ في كتابِ اللهِ عزَّ وجَلَّ، وفي سنة نبيِّه محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولفظُ الحَرَمِ إذا أُطلِقَ عمومًا فإنه يرادُ به حَرَمُ مَكَّةَ، وهو حَرَمُ الله وحَرَمُ رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والحَرَمُ قد يكونُ الحَرامُ، مِثلُ: زَمَن وزَمان، كما يُطلَقُ على حَرَمِ مكَّة: المحَرَّم. (لسان العرب 4/95).

والحَرَمان: مكَّةُ والمدينةُ. جمع: أحرام.

والحَرَمُ: حَرَمُ مكَّةَ، وهو ما أحاط بها من جوانبِها وأطاف بها، جعل اللهُ حُكمَه حكمَها في الحُرمةِ؛ تشريفًا لها. (تهذيب الأسماء واللغات 3/1/82).

وهذا التعريفُ عامٌّ، وهو مبنيٌّ على أنَّ الحَرَمَ يشمَلُ مكَّةَ، أمَّا الآن فإنَّ أجزاءً من مكة خارجَ الحَرَمِ.

الفَرقُ بين الحَرَمِ والمسجِدِ الحرامِ

ورد ذِكرُ اسمِ المسجِدِ الحرامِ في خمسةَ عَشَرَ موضعًا من كتابِ اللهِ، وقد اختُلِف في المرادِ به على أقوالٍ ذكرها ابنُ القَيِّم في كتابه "أحكام أهلِ الذِّمَّةِ" بقوله: "المسجِدُ الحرامُ يرادُ به في كتابِ اللهِ ثلاثةُ أشياءَ: نَفسُ البيتِ، والمسجِدُ الذي حوله، والحَرَمُ كلُّه" (أحكام أهل الذمة 1/189).

وزاد النوويُّ في المجموع مرادًا رابعًا، وهو: مَكَّةُ (المجموع شرح المهذب 3/189).

حدودُ الحَرَمِ

معرفةُ حُدودِ الحَرَمِ مهِمٌّ جدًّا؛ لتعَلُّقِ كثيرٍ من الأحكامِ به؛ قال النووي: "واعلَمْ أنَّ معرفةَ حدودِ الحَرَمِ مِن أهمِّ ما ينبغي أن يُعتَنى ببيانِه؛ فإنَّه يتعلَّقُ به أحكامٌ كثيرةٌ" (تهذيب الأسماء واللغات 3/1/82).

وحَرَمُ مكَّةَ ثابتٌ بالكتابِ والسُّنَّةِ والإجماعِ، والأصلُ في معرفةِ حُدودِه التوقيفُ، ولا مجالَ للاجتهادِ فيه منذ أن نَصَب سيدُنا إبراهيمُ الخليلُ عليه السَّلامُ أنصابَ الحَرَمِ، واختَلَف العلماءُ في زمنِ تحريمِ مكَّةَ، والصَّحيحُ أنَّ مكَّةَ لم تَزَلْ حرمًا من حينِ خَلَق اللهُ السَّمَواتِ والأرضَ؛ لِما ثبت في الصحيحينِ من حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال يومَ فَتحِ مكَّةَ: ((إنَّ هذا البَلَدَ حَرَّمه اللهُ يومَ خَلَق السَّمَواتِ والأرضَ، فهو حرامٌ بحُرمةِ اللهِ إلى يومِ القيامةِ، وإنَّه لم يحِلَّ القتالُ فيه لأحَدٍ قبلي، ولم يحِلَّ لي إلَّا ساعةً من نهارٍ؛ فهو حرامٌ بحُرمةِ اللهِ إلى يومِ القيامةِ)) (البخاري 4/46، ومسلم 1/986).

فيُفهَمُ من ذلك أنَّ مكَّةَ كانت حرمًا منذ خَلَق اللهُ السَّمَواتِ والأرضَ، وأنَّ ما ورد في حديثِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ رضي الله عنه أنَّه سمع رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ((إنَّ إبراهيمَ حَرَّم مكَّةَ...)) (أخرجه البخاري 4/346، ومسلم 1/991)؛ فيُحمَلُ على أنَّ إبراهيمَ عليه السَّلامُ هو الذي أظهر تحريمَها بعد أن كان خفيًّا، فوضع أنصابَ الحَرَمِ بدلالةِ جبريلَ عليه السَّلامُ له، وهذا هو ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، ورجَّحه النوويُّ وابنُ كثيرٍ (الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 192)، (المجموع 7/466)، (تفسير ابن كثير1/174).

حدودُ الحَرَمِ من الطُّرُقِ الحديثةِ

أمَّا مَداخِلُه إلى مكَّةَ من الطُّرُقِ الحديثةِ:

1 – من طريقِ جُدَّةَ السَّريعِ: (21كم): من جدارِ المسجِدِ الحرامِ الغربيِّ من باب الملكِ فَهدٍ وحتى العَلَمين الجديدينِ على الطريقِ.

2 – من طريقِ اللَّيثِ اليَمَنِ الجديد (20كم): من جدارِ المسجِدِ الحَرامِ الجنوبيِّ وحتى العَلَمين الجديدينِ على الطَّريقِ.

3 – من طريقِ الطَّائِفِ الهَدى الجديد (14.600كم): من جدارِ المسجِدِ الحرامِ الجنوبيِّ وحتى العَلَمين الجديدين على الطَّريقِ السَّريع (الطائف الهدى) بالقربِ من جامعةِ أمِّ القرى.

4 – من طريقِ الطَّائِفِ السَّيل السَّريع (13.700كم): من جدارِ المسجِدِ الحرامِ الشَّرقيِّ وحتى العَلَمين الجديدينِ على طريقِ الطَّائِفِ.

(انظر: أحكام الحرم المكي الشرعية، الحويطان ص 40. وقد ذكر في الحاشية الجهاز الذي قام بقياس المسافة وهو " GPS ").

وهناك بعضُ الاختلافاتِ في حسابِ المسافاتِ على حَسَبِ الجهازِ المستخدَمِ، والأجدَرُ أن يحرِصَ المتخصصون على تحديدِ أعلامِ الحَرَمِ وحُدودِه بدِقَّةٍ في هذا الزَّمَنِ؛ لتقَدُّمِ الوسائِلِ والعلومِ المعنية في هذا المجالِ؛ لِما يترتَّبُ على ذلك من أحكامٍ مهمَّةٍ. فَضلُ حَرَمِ مَكَّةَ

لقد فَضَّل اللهُ حَرَمَه على سائِرِ بقاعِ الأرضِ، وجَعَل له فضائِلَ عظيمةً، وفي ذلك يقولُ ابنُ القيِّم:ِ ومن هذا اختيارُه سبحانه وتعالى من الأماكِنِ والبلادِ خَيْرَها وأشرَفَها، وهي البَلَدُ الحرامُ؛ فإنَّه سبحانه وتعالى اختاره لنبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وجعله مناسِكَ لعبادِه، وأوجب عليهم الإتيانَ إليه من القُربِ والبُعدِ؛ مِن كُلِّ فَجٍّ عميقٍ (زاد المعاد 1/46).

ومن أهمِّ الفضائِلِ التي يختَصُّ به حَرَمُ مكَّةَ:

الأوَّلُ: فيه بيتُ اللهِ الحرامُ:

شَرَّف اللهُ مَنطِقةَ الحَرَمِ بأن جعَلَ بيتَه الحرامَ فيه، كما قال سبحانه في دعاءِ إبراهيمَ عليه السَّلامُ: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} (إبراهيم:37).

فكان أوَّل بيتٍ وُضِع للعبادةِ، كما قال الله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ} (آل عمران:96).

وجعل حَجَّ النَّاسِ إليه، كما قال تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} (آل عمران: من الآية 97).

وجعل سبحانه قَصْدَه مُكَفِّرًا لِما سلف من الخطايا والآثامِ، كما جاء في الصحيحينِ عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((من حَجَّ فلم يرفُثْ ولم يَفْسُقْ، رَجَع كيومَ ولَدَتْه أمُّه)) (أخرجه البخاري 3/382 واللفظ له، ومسلم 1/984).

وحمى الله بيتَه كما في قِصَّةِ أصحابِ الفيلِ، كما جعل الصَّلاةَ فيه مُضاعَفةً، كما سيأتي بحثُ ذلك بالتفصيلِ. الثاني: جَعَل اللهُ الحَرَمَ آمنًا

اختَصَّ اللهُ الحَرَم بأن جعله آمنًا بدعوةِ سَيِّدنا إبراهيمَ عليه السلامُ عندما دعا رَبَّه {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ} (البقرة: من الآية 126).

وقد امتَنَّ اللهُ على قُرَيشٍ بأن جعَلَهم آمنين في بلَدِهم وفي سَفَرِهم؛ قال الله تعالى: {الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} (قريش:4)، وهذا الأمنُ كان في الجاهليَّةِ عُرفًا واعتقادًا منهم، وفي الإسلامِ شِرعةً ومِنهاجًا؛ قال الله تعالى: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} (آل عمران: من الآية 97).

الثالث: مُضاعفةُ الرِّزقِ فيه

لقد استجاب اللهُ دُعاءَ إبراهيمَ عليه السَّلامُ، كما في قَولِه تعالى: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} (إبراهيم: 37).

وقيل: لَمَّا دعا إبراهيمُ عليه السَّلامُ استجاب اللهُ دُعاءَه ونقل الطَّائِفَ من الشَّامِ إلى مكَّةَ، ولا يصِحُّ هذا، وثبت عن أنسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((اللَّهُمَّ اجعَلْ بالمدينةِ ضِعْفَي ما بمكَّةَ من بَرَكةٍ)) (أخرجه البخاري في صحيحه 4/97، ومسلم 1/994).

ومن عاش في تلك البُقعةِ المباركةِ لَمَس الرِّزقَ؛ فالخيراتُ تحمَلُ إليها من كُلِّ بقعةٍ طوالَ العامِ؛ قال ابنُ سعدي رحمه الله: "فإنَّك ترى مكَّةَ المشَرَّفةَ كُلَّ وَقتٍ والثِّمارُ فيها متوافرةٌ، والأرزاقُ تتوالى إليها من كُلِّ جانبٍ" (تيسير الكريم الرحمن ص 427).

الرابعُ: مكَّةُ لا يطَأُها الدَّجَّالُ

اختصَّ اللهُ مكَّةَ والمدينةَ بأنَّ الدَّجَّالَ لا يدخُلُهما، كما جاء في الصحيحينِ من حديثِ أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((ليس من بَلَدٍ إلَّا سيَطَؤُه الدَّجَّالُ إلَّا مكَّةَ والمدينةَ)) (أخرجه البخاري 4/95، ومسلم 3/2265).

كم حرمًا على وَجهِ الأرضِ

ثبت بالنُّصوصِ الصَّحيحةِ الصَّريحةِ حُرمةُ مكَّةَ والمدينةِ، وهو قولُ عامَّةِ أهلِ العِلمِ ولم يخالِفْ في ذلك إلَّا أبو حنيفَة فيما يتعَلَّقُ بحرمةِ المدينةِ؛ حيث ذهب إلى أنَّ المدينةَ ليست بحَرَمٍ، واختلف العلماءُ في وادي وَجٍّ، وذهب الشافعيُّ رحمه الله إلى أنَّ وجًّا حَرَمٌ، واستدلَّ بحديثِ الزُّبيرِ بنِ العوَّامِ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: "إنَّ صَيدَ وَجٍّ وعِضاهَه حرامٌ محَرَّمٌ للهِ" (أخرجه أبو داود 2/528، والبيهقي 5/200)، وضَعَّفه جماعةٌ من العُلَماءِ؛ لضَعفِ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ الطَّائفيِّ.

والصَّحيحُ أنَّ وَجًّا ليس بحَرَمٍ، وهذا هو مذهَبُ جمهورِ العُلَماءِ. مضاعَفةُ الصَّلاةِ في الحَرَمِ

ثبت في الحديثِ الذي رواه جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رضي الله عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((صلاةٌ في مسجدي أفضَلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سِواه إلَّا المسجِدَ الحرامَ، وصلاةٌ في المسجِدِ الحرامِ أفضَلُ من مئةِ ألفِ صَلاةٍ فيما سِواه)) . (رواه أحمد 3/343، 397)، وفي إسناده مقالٌ.

كما روى عبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((صلاةٌ في مسجدي هذا أفضَلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سِواه من المساجِدِ إلَّا المسجِدَ الحرامَ، وصلاةٌ في المسجدِ الحرامِ أفضَلُ مِن مئةِ صلاةٍ في هذا) ) (رواه أحمد 4/5، والبيهقي 5/246)، وورد الحديثُ موقوفًا على عبدِ اللهِ بن ِالزُّبَيرِ، وهو أصَحُّ من المرفوعِ، كما ثبت موقوفًا على عُمَرَ رضي الله عنه (ابن أبي شيبة 2/371)، ومجموعُ هذه الأحاديثِ ترتقي إلى درجةِ الحَسَنِ، وتُعَضِّدُها الآثارُ الثابتةُ عن الصَّحابةِ.

فتخَيَّل -أيُّها القارئُ الكريمُ- كم يخرجُ المرءُ بأجرٍ عظيمٍ مضاعَفٍ إذا قُسِّمَت تلك المضاعفةُ على قَدرِ الصَّلواتِ الخَمسِ في اليومِ والليلةِ! ولكِنْ هل هذه المضاعفةُ في صلاةِ الفريضةِ والنَّفلِ؟ اختلف العلماءُ في ذلك على قولين:

القولُ الأوَّلُ: إنَّ المضاعفةَ تَعُمُّ صلاةَ الفريضةِ والنَّفلِ، وهذا هو مذهَبُ الشافعيَّةِ والحنابلةِ (انظر مطالب أولي النهى 2/383، والفروع 1/599).

القَولُ الثاني: أنَّ المضاعفةَ تختَصُّ بالفريضةِ فقط، وهذا مذهَبُ أبي حنيفةَ والمالكيَّةِ. (انظر: مشكل الآثار 1/251، وفتح الباري 3/68).

واستدلَّ أصحابُ القَولِ الأوَّلِ بعُمومِ النُّصوصِ السَّالِفِ ذِكْرُها.

واستدلَّ أصحابُ القولِ الثاني بحديثِ زيدِ بنِ ثابتٍ رضي الله عنه، عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((فإنَّ خيرَ صلاةِ المرءِ في بيتِه إلَّا الصَّلاةَ المكتوبةَ)) (أخرجه البخاري 2/214).

فلو كانت صلاةُ النافلةِ تُضاعَفُ في مسجِدِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لَمَا أرشَدَهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى الصَّلاةِ في بُيوتهمِ.

وأجيبَ عن هذا القَولِ بأجوبةٍ؛ منها:

1 – لا مانِعَ من إبقاءِ الحديثِ على عُمومِه، فتكونُ صلاةُ النافلةِ في بيتٍ بالمدينةِ أو مكَّةَ تضاعَفُ على صلاتِها في البيتِ بغيرِهما، وكذا في المسجِدَينِ.

2 – أنَّ الصَّلاةَ في البيوتِ تَعظُمُ ولا تضاعَفُ؛ لعَدَمِ وجودِ نَصٍّ يفيدُ ذلك.

وجملةُ القَولِ: أنَّ صلاةَ الفريضةِ والنافلةِ تضاعَفُ في المسجِدِ الحرامِ، وعليه إطلاقُ الأحاديثِ الصحيحةِ، كما أنَّ صلاةَ النافلةِ في البيتِ خيرٌ مِن صلاتِها في المسجِدِ، وحتى ولو كان المسجِدُ من المساجِدِ الثلاثةِ الفاضلةِ. (انظر نيل الأوطار 3/73).

مُضاعَفةُ الصَّلاةِ في الحَرَمِ المكِّيِّ

اختلف العُلَماءُ في المرادِ بالمسجِدِ الحرامِ الذي تضاعَفُ فيه الصلاةُ؛ على أقوالٍ:

القولُ الأوَّلُ: أنَّ المسجِدَ الحرامَ يرادُ به الكعبةُ:

واستدلُّوا بقَولِه تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} (البقرة: من الآية 144)، والمقصودُ أنَّ الاستقبالَ في هذه الآيةِ للكعبةِ فقط، وأُجيب بأنَّ إطلاقَ لفظِ المسجدِ الحرامِ هنا من بابِ التغليبِ.

واستدلُّوا بقَولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((صلاةٌ في مسجدي هذا أفضَلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سِواه من المساجدِ إلَّا الكعبةَ)) (أخرجه أحمد 2/386، وأخرجه ابن أبي شيبة 2/371).

وأُجيبَ بأنَّ المقصودَ هنا مسجِدُ الكعبةِ، بدلالةِ حديثِ ميمونةَ رضي الله عنها، قالت: سمعتُ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ((الصلاةُ فيه أفضَلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سِواه إلَّا مَسجِدَ الكعبةِ)) (أخرجه مسلم 1/1014).

واختار هذا القولَ بعضُ المتأخِّرين من الشَّافعيَّةِ. (أعلام الساجد ص 121).

القولُ الثَّاني: أنَّ المسجِدَ الحرامَ يرادُ به المسجِدُ حولَ الكعبةِ، وهو قولُ الحنابلةِ (الفروع 1/600)، ورجَّحه بعضُ الشَّافعيَّةِ (المجموع 3/190)، واختاره مِن المتأخِّرين ابنُ عُثَيمين رحمه الله (الفتاوى المكية ص 37).

واستدلَّ أصحابُ هذا القولِ بأدِلَّةٍ؛ منها:

1 – قَولُه تعالى: {وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} (البقرة: من الآية 191).

وقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} (التوبة: من الآية 28).

وقالوا: إنَّ المقصودَ في هاتينِ الآيتينِ مسجِدُ الجماعةِ الذي حولَ الكعبةِ.

2 – قولُه سبحانه وتعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} (الإسراء: من الآية 1).

والنبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُسرِيَ به من الحِجْرِ عند البيتِ، وقيل: أُسرِيَ به من بيتِ أمِّ هانيءٍ، وهو خارجَ المسجِدِ؛ ولذلك استدَلَّ به من يرى أنَّ المضاعفةَ تشمَلُ جميعَ الحَرَمِ.

ومسألةُ مِن أين أُسرِيَ بالرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مسألةٌ خلافيَّةٌ.

ولكِنَّ الثَّابِتَ في البخاريِّ عن أنَسِ بنِ مالكِ بنِ صَعصعةَ رَضِيَ الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَدَّثهم عن ليلةِ أُسرِيَ به، قال: (( بينما أنا في الحَطِيمِ -ورُبَّما قال: في الحِجْرِ..)) الحديث (أخرجه البخاري 7/201).

3 – ما رواه مسلمٌ عن ميمونةَ رضي الله عنها قالت: ((من صلَّى في مسجِدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فإنِّي سمعتُ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: الصَّلاةُ فيه أفضَلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سواه إلَّا مسجِدَ الكعبةِ)) (سبق تخريجه).

ومفهومُ الحديثِ أنَّ المضاعفةَ مختصَّةٌ بمسجِدِ الكعبةِ.

4 – أنَّ الرِّحَالَ لا تُشَدُّ إلَّا إلى ثلاثةِ مساجِدَ، كما جاء في حديثِ أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلَّا إلى ثلاثِة مساجِدَ: مسجدي هذا، ومَسجِدُ الحرامِ، ومَسجِدُ الأقصى)) (أخرجه البخاري 3/63، ومسلم 1/1014).

ومعلومٌ أنَّنا لو شَدَدْنا الرِّحالَ إلى مسجِدٍ مِن مساجِدِ مَكَّةَ غيرِ المسجِدِ الحرامِ، لم يكُنْ هذا مشروعًا، بل كان منهيًّا عنه، فما يُشَدُّ الرَّحلُ إليه هو الذي فيه المضاعفةُ. (انظر الفتاوى المكية لابن عثيمين ص 31).

5 – ما تقرَّر من أنَّ الجُنُبَ لا يجوزُ له اللُّبثُ في المسجدِ الحرامِ كبقيَّةِ المساجدِ، ومع ذلك يجوزُ له اللُّبثُ في بقيَّةِ الحَرَمِ؛ ممَّا يدُلُّ على أنَّ المقصودَ بالمسجِدِ الحرامِ مَسجِدُ الجماعةِ لا كُلُّ الحَرَمِ.

القَولُ الثالثُ: أنَّ المسجِدَ الحرامَ يُطلَقُ على الحَرَمِ كُلِّه، وهو قولُ الأحنافِ (بدائع الصنائع 2/301)، والمالكيَّةِ (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/1275)، والشافعيَّةِ (مغني المحتاج 6/67)، ورجَّحه ابنُ تيميَّةَ (الفتاوى 22/207)، وابن القيم (زاد المعاد 3/303)، وابن باز (مجموع فتاوى ومقالات 17/198).

واستدلُّوا بأدِلَّةٍ؛ منها:

1 – قَولُه تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} (التوبة: من الآية 28).

فهذه الآيةُ تدُلُّ على أنَّ المقصودَ بالمسجِدِ الحرامِ هو الحَرَمُ كُلُّه، وليس المسجِدَ فقط، قال ابنُ حَزمٍ: بلا خِلافٍ. (المحلى 4/243).

ونوقِشَ هذا الاستدلالُ بأنَّ اللهَ تعالى قال: {فَلا يَقْرَبُوا} ولم يقُلْ: فلا يدخُلوا، فالمشرِكُ عندما يأتي إلى حدودِ الحَرَمِ فإنَّه يُصبِحُ قريبًا من المسجِدِ مما يدُلُّ على أنَّ المقصودَ بالمسجدِ الحرامِ في هذه الآيةِ عينُ المسجِدِ، ويجابُ عن ذلك بأنَّه ليس من المسلَّمِ أنَّ مقصودَه: فلا يَقْرَبوا المسجِدَ الحرامَ، أي: عَينَ المسجِدِ؛ لأنَّه قُرْبَ الكافِرِ من الحَرَم لا يلزَمُ منه قُربُه من ذات المسجِدِ، وخاصةً في العهدِ القديمِ وانعدامِ الوسائِلِ الحديثةِ، فبعضُ حدود الحَرَم تبعدُ عن المسجِدِ أكثَرَ من واحد وعشرين كيلو؛ ممَّا يدُلُّ على أنَّ القُربَ من الحَرَمِ لا يلزمُ منه القربُ من عينِ المسجِدِ الذي هو مكانٌ للطَّوافِ.

2 – قولُه تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} (الحج: 25).

والمقصودُ بالمسجِدِ الحرامِ هنا الحَرَمُ كُلُّه، ونوقِشَ هذا الاستدلالُ بأنَّ المرادَ بالمسجِدِ الحرامِ في هذه الآيةِ هو المسجِدُ حولَ الكعبةِ، وهو ظاهِرُ القرآنِ، وقال به النووي (تهذيب الأسماء واللغات 9/250)، وابن القيم (أحكام أهل الذمة 1/189)، وثبت أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -كما سيأتي- أنَّه كان يصلِّي في الحَرَمِ، فعُلِمَ من ذلك أنَّ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يكُنْ صُدَّ عن الحَرَمِ.

3 – أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عندما كان في صُلحِ الحُدَيبيةِ -(أخرجه أحمد مطولًا 4/323)- كان يصَلِّي في الحَرَمِ، مع أنَّ إقامتَه في الحُدَيبيَةِ بالحِلِّ، وذَكَر الشَّافعيُّ أنَّ الحُدَيبيَةَ بَعْضُها في الحِلِّ وبَعْضُها في الحَرَمِ. (الأم 2/341).

وهذا من أصرَحِ الأدِلَّةِ على أنَّ مُضاعفة الصَّلاةِ تتعَلَّقُ بجميعِ الحَرَمِ، وليس مسجِدَ الجماعةِ فقط؛ قال ابن القيم رحمه الله: "وفي هذا دلالةٌ على أنَّ مُضاعفةَ الصَّلاةِ بمكَّةَ تتعَلَّقُ بجميعِ الحَرَمِ، لا يُخَصُّ بها المسجِدُ الذي هو مكانُ الطَّوافِ". (زاد المعاد 3/303).

ونوقِشَ هذا الاستدلالُ بأنَّ غايةَ ما يدُلُّ عليه الحديثُ فضيلةُ الصلاةِ في الحَرَمِ مقارنةً بالحِلِّ، وهذا لا شَكَّ فيه؛ قال الرحيباني: وهذا لا يستريبُ به عاقِلٌ". (مطالب أولي النهى 2/384). وأمَّا المضاعفةُ فهي خاصَّةٌ بالمسجِدِ.

وأجيبَ بأنَّ أفضليَّةَ الصَّلاةِ في الحَرَمِ إنَّما كانت بالمضاعَفةِ المتعَلِّقةِ بجميعِ الحَرَمِ، وإلَّا لَمَا كان للحَرَمِ مَزِيَّةٌ في الصَّلاةِ فيه عن باقي الأماكِنِ.

وورد عن ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَولُه: الحَرَمُ كُلُّه هو المسجِدُ الحرامُ. (أخرجه الفاكهي 2/106 وفيه مقالٌ).

كما ورد ذلك عن عطاءٍ (مصنف عبد الرزاق 5/151، وابن أبي شيبة 1/4/392)، ومجاهد (مصنف عبد الرزاق 4/345، وابن أبي شيبة 1/4/392)، وقتادة (تفسير الطبري 3/359). مُضاعفةُ أعمالِ البِرِّ الأخرى في الحَرَمِ

اختلف العُلَماءُ: هل التضعيفُ خاصٌّ بالصَّلاةِ أم يشمَلُ جميعَ الأعمالِ الصَّالحةِ؛ كالصَّومِ، والصَّدَقةِ، والتسبيحِ؟ على قولين:

القولُ الأوَّلُ: أنَّ الأعمالَ الصَّالحةَ لا تُضاعَفُ في الحَرَمِ كالصَّلاةِ، واستدلُّوا بأنَّ الأدِلَّةَ الثابتةَ في التضعيفِ مختَصَّةٌ بالصَّلاةِ فقط، والقَولُ بمضاعفةِ الطَّاعاتِ الأخرى يحتاجُ إلى دليلٍ ثابتٍ. وهذا هو قَولُ الجُمهورِ.

القولُ الثَّاني: أنَّ الأعمالَ الصَّالحةَ تُضاعَفُ كالصَّلاةِ، وقال به الحسَنُ البَصريُّ، فذكَرَ أنَّ من صام في الحَرَمِ كُتِب له صومُ مئةِ ألفِ يومٍ، ومن تصَدَّق فيها بدِرهمٍ كتُبِ له مئةُ ألفِ دِرهَمٍ صَدَقةً! (أخبار مكة للفاكهي 2/292).

واستدلَّ أصحابُ هذا القَولِ بما رواه ابنُ ماجَهْ عن ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((من أدرك رمضانَ بمكَّةَ فصام وقام منه ما تيسَّرَ له، كَتَب اللهُ له مئةَ ألفِ شَهرِ رمَضانَ فيما سِواه...)) (أخرجه ابنُ ماجه 3117، وفي إسناده عبد الرحيم بن زيد العَمي: متروكُ الحديثِ).

قال الألباني في (الضعيفة 2/232): "الحديثُ موضوعٌ".

ونوقِشَ الاستدلالُ بأنَّ الحديثَ لا يَثبُتُ.

واستدَلُّوا ببعضِ الأحاديثِ والآثارِ، ولكِنْ كُلُّها لا ترقى لدَرَجةِ الاحتجاجِ.

وخلاصةُ الكلامِ أنَّه لم يثبُتْ دليلٌ ينُصُّ على مُضاعفاتِ الطَّاعاتِ في المسجِدِ الحرامِ كمُضاعفةِ الصَّلاةِ، أي: بمئةِ ألفٍ.

ولكِنْ تبقى الأعمالُ الصَّالحةُ في الحَرَمِ لها تعظيمٌ ومَزِيَّةٌ عن غيرِها؛ وذلك لفضيلةِ الحَرَمِ على الحِلِّ. (انظر الفروع 1/600).

وقال ابنُ باز رحمه الله: وبقيَّةُ الأعمالِ الصَّالحةِ تضاعَفُ -أي: في الحَرَمِ- ولكِنْ لم يَرِدْ فيها حدٌّ محدودٌ، إنَّما جاء الحدُّ والبيانُ في الصَّلاةِ، أمَّا بقيَّةُ الأعمالِ الصَّالحةِ كالصَّومِ والأذكارِ وقِراءةِ القُرآنِ والصَّدَقاتِ، فلا أعلَمُ فيها نصًّا ثابتًا يدُلُّ على تضعيفٍ محَدَّدٍ. (مجموع فتاوى ومقالات 17/198).

وفي الختامِ نسألُ اللهَ لنا ولكم التوفيقَ والسدادَ، وصلَّى اللهُ على محمَّدٍ وعلى آلِه وصَحْبِه أجمعين.

  • --> إضافة تعليق

انشر المادة

تقوم اللجنة باعتماد منهجيات الموسوعات وقراءة بعض مواد الموسوعات للتأكد من تطبيق المنهجية

قاضي بمحكمة الاستئناف بالدمام.

المستشار العلمي بمؤسسة الدرر السنية.

عضو الهيئة التعليمية بالكلية التقنية.

الأستاذ بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل.

أو يمكنك التسجيل من خلال

ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب جديد

نسيت ؟ كلمة المرور

لديك حساب ؟ تسجيل الدخول

  • أحكام شرعية

حكم الصلاة في فنادق الحرم

هل يجوز الصلاة في البيت مع إمام الحرم

تمت الكتابة بواسطة: طلال مشعل

آخر تحديث: ١١:٥٤ ، ٢٥ سبتمبر ٢٠١٨

حكم الصلاة في فنادق الحرم

  • حكم السترة في الصلاة
  • حكم الجواري في الإسلام
  • حكم من فاتته صلاة الجمعة بسبب النوم
  • حكم إقامة جماعتين في مسجد واحد

محتويات

  • ١ حكم الصلاة في فنادق الحرم
  • ٢ حكم اقتداء النساء بالإمام في الغرف الخاصة بهنّ
  • ٣ فضل الصلاة في الحرم وما حوله
  • ٤ المراجع

صورة مقال حكم الصلاة في فنادق الحرم

  • ذات صلة
  • حكم السترة في الصلاة
  • حكم الجواري في الإسلام

حكم الصلاة في فنادق الحرم

اختلفَ علماءُ الأمة في حكم الصلاة في الفنادق، والشّقق المحيطة بالحرم، فمنهم من ذهب إلى القول بعدمِ صحّة الصّلاة فيها، بسبب انقطاع الصّفوف، وعدم اتصالها، وقد رجّح هذا القولَ الشيخُ العلامة ابن عثيمين رحمه الله، بينما ذهب آخرون إلى القول بصحّة الصلاة في السّاحات المحيطة بالحرم، وكذلك الفنادق إذا تمكّن المقتدي من مشاهدة الإمام الذي يقتدي به، أو من خلفَه من المصلّين، وقد اشترط الإمام النوويّ لصحّة صلاة المقتدي في هذه الحالة علمَه بانتقالات الإمام في الصلاة، وهذا العلمُ يكون بسماع صوت الإمام، أو بمشاهدة حركاته، أو حركات من خلفَه في الصلاة، فإذا تحقّق هذا العلمُ صحّت صلاة المقتدي خلفَ إمامه، [١] وقد اشترطَ بعض العلماء لصحة الصلاة في المناطق المحيطة بالحرم عدمَ وجود الحائل، كما حدّد آخرون مسافةً لصحّة الصلاة في تلك الحالة، وهي أن لا تزيدَ عن ثلائمائة ذراع بين المقتدي وبين آخر مُصَلٍّ في المسجد. [٢]

حكم اقتداء النساء بالإمام في الغرف الخاصة بهنّ

حكم اقتداء النّساء بالإمام في الغرف الخاصّة بهنّ فإن كانت تلك الغرفُ في المساجد فتصحّ الصلاة فيها إذا تمكنت النساء من سماع صوت الإمام، حتى لو كان بينهنّ وبينه حائل يمنع الرؤية، وأمّا صلاتهنّ في الغرف خارجَ المساجد فلا تصحّ عند الحنابلة والشافعية، لعدم تمكنهنّ من رؤية الإمام، وهي صحيحة عند المالكيّة، وإن كان الأولى اجتنابها. [٣]

فضل الصلاة في الحرم وما حوله

فضل الصلاة في المسجد الحرام فهي أنّها تعدل مائة ألف صلاة في ما سواه، وقد انعقد إجماعُ العلماء على أنّ هذا الفضلَ يكون لمن صلّى في المسجد الحرام حولَ الكعبة، أمّا الصلاة في بقية الحرم، أو ما حولَه فقد شملها بعضُ العلماء بهذا الأجر المضاعف، وإن كان الأفضلُ للمسلم أن يصلّيَ حولَ الكعبة، لتحقّق الإجماع على مضاعفة الأجر في هذا المكان تحديداً. [٤]

المراجع

  • ↑ "حكم صلاة المرأة في المسجد الحرام والمساكن القريبة منه" ، الإسلام سؤال وجواب ، 2014-3-16، اطّلع عليه بتاريخ 2018-9-13. بتصرّف.
  • ↑ "المصلون في الفنادق المجاورة للحرم والشوارع المؤدية إليه هل يصح اقتداؤهم بإمام الحرم" ، إسلام ويب ، 2012-9-16، اطّلع عليه بتاريخ 2018-9-13. بتصرّف.
  • ↑ "حكم اقتداء النساء بالإمام في غرف المساجد الخاصة بهن" ، إسلام ويب ، 2001-8-12، اطّلع عليه بتاريخ 2018-9-13. بتصرّف.
  • ↑ "فضلية الصلاة في المسجد الحرام ومساجد مكة" ، الموقع الرسمي لسماحة الإمام ابن باز ، اطّلع عليه بتاريخ 2018-9-13. بتصرّف.

تم الإرسال بنجاح، شكراً لك!

صورة مقال حكم الجواري في الإسلام

  • شارك المقالة

مواضيع ذات صلة بـ : حكم الصلاة في فنادق الحرم

صورة مقال حكم السترة في الصلاة

طريق الإسلام

  • Bahasa Indonesia
  • الكتب المسموعة
  • ركن الأخوات
  • العلماء والدعاة
  • الموقع القديم

ما حكم الصلاة خلف التلفزيون؟

محمد بن صالح العثيمين

محمد بن صالح العثيمين

كان رحمه الله عضواً في هيئة كبار العلماء وأستاذا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

  • متابعي المتابِعين

مواضيع متعلقة...

ما حكم تخلف الحارس للأسواق عن صلاة الجماعة؟, في طريقه إلى المسجد سمع إقامة مسجد آخر, ما حكم صلاة خلف إمام لا يرى قراءة الفاتحة في الركعة الأخيرة ويرى أن التسبيح يجزئ ..., إذا أراد الرجل أن يصلي صلاة مفروضة هو وزوجته فقط لسبب من الأسباب المشروعة، فأين ..., هل نصلي العشاء جماعة لوحدنا، أم نصلي خلف الإمام؟, هل للمسلم أن يصلي مع الصلاة التي تنقل في التلفزيون أو الإذاعة من دون أن يرى الإمام ..., هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟.

BinBaz Logo

  • فتاوى الدروس

حكم صلاة الرجال في الحرم بين النساء

هل يجوز الصلاة في البيت مع إمام الحرم

السؤال: بعض الرجال في الحرم يُصلون بين النساء، ما حكم ذلك؟

لا ينبغي، .......، لكن فرد ما تصحّ صلاته، إذا كان فردًا ليس معه رجلٌ آخر ...... حتى لا يَفْتِنَّ ولا يُفْتَنَّ. س: ما يحتاج مُصحح صلاة الرجال وراء النساء إلى دليل؟ الرسول ﷺ جعل شرَّ صفوف النساء أولها! ج: إذا كان مُنفردًا لا تصح، يحتاج اثنين فأكثر.

الإبلاغ عن خطأ

حكم الصلاة خلف حالق اللحية صلاة الجماعة

هل تلزم رجال الدوريّات صلاة الجماعة؟ صلاة الجماعة

ماذا يفعل من دخل المسجد والإمام راكعٌ؟ صلاة الجماعة الركوع والسجود

banner

  • قضاء الحاجة
  • فروض الوضوء وصفته
  • نواقض الوضوء
  • ما يشرع له الوضوء
  • المسح على الخفين
  • النجاسات وإزالتها
  • الحيض والنفاس
  • حكم الصلاة وأهميتها
  • الركوع والسجود
  • الطهارة لصحة الصلاة
  • ستر العورة للمصلي
  • استقبال القبلة
  • القيام في الصلاة
  • التكبير والاستفتاح
  • سجود التلاوة والشكر
  • الأذان والإقامة
  • التشهد والتسليم
  • مكروهات الصلاة
  • مبطلات الصلاة
  • قضاء الفوائت
  • القراءة في الصلاة
  • صلاة التطوع
  • صلاة الاستسقاء
  • المساجد ومواضع السجود
  • صلاة المريض
  • أحكام الجمع
  • صلاة الجمعة
  • صلاة العيدين
  • صلاة الخسوف
  • أوقات النهي
  • صلاة الجماعة
  • مسائل متفرقة في الصلاة
  • الطمأنينة والخشوع
  • سترة المصلي
  • النية في الصلاة
  • القنوت في الصلاة
  • اللفظ والحركة في الصلاة
  • الوتر وقيام الليل
  • غسل الميت وتجهيزه
  • الصلاة على الميت
  • حمل الميت ودفنه
  • زيارة القبور
  • إهداء القرب للميت
  • حرمة الأموات
  • أحكام التعزية
  • مسائل متفرقة في الجنائز
  • الاحتضار وتلقين الميت
  • أحكام المقابر
  • النياحة على الميت
  • وجوب الزكاة وأهميتها
  • زكاة بهيمة الأنعام
  • زكاة الحبوب والثمار
  • زكاة النقدين
  • زكاة عروض التجارة
  • إخراج الزكاة وأهلها
  • صدقة التطوع
  • مسائل متفرقة في الزكاة
  • فضائل رمضان
  • ما لا يفسد الصيام
  • رؤيا الهلال
  • من يجب عليه الصوم
  • الأعذار المبيحة للفطر
  • النية في الصيام
  • مفسدات الصيام
  • الجماع في نهار رمضان
  • مستحبات الصيام
  • قضاء الصيام
  • صيام التطوع
  • الاعتكاف وليلة القدر
  • مسائل متفرقة في الصيام
  • فضائل الحج والعمرة
  • حكم الحج والعمرة
  • محظورات الإحرام
  • الفدية وجزاء الصيد
  • النيابة في الحج
  • المبيت بمنى
  • الوقوف بعرفة
  • المبيت بمزدلفة
  • الطواف بالبيت
  • الهدي والأضاحي
  • مسائل متفرقة في الحج والعمرة
  • الجهاد والسير
  • الربا والصرف
  • السبق والمسابقات
  • السلف والقرض
  • الإفلاس والحجر
  • الضمان والكفالة
  • المساقاة والمزارعة
  • إحياء الموات
  • الهبة والعطية
  • اللقطة واللقيط
  • الكسب المحرم
  • حكم الزواج وأهميته
  • شروط وأركان الزواج
  • الخِطْبَة والاختيار
  • الأنكحة المحرمة
  • المحرمات من النساء
  • الشروط والعيوب في النكاح
  • نكاح الكفار
  • الزفاف ووليمة العرس
  • الحقوق الزوجية
  • مسائل متفرقة في النكاح
  • أحكام المولود
  • تعدد الزوجات
  • تنظيم الحمل وموانعه
  • مبطلات النكاح
  • غياب وفقدان الزوج
  • النظر والخلوة والاختلاط
  • الأطعمة والأشربة
  • الذكاة والصيد
  • اللباس والزينة
  • الطب والتداوي
  • الصور والتصوير
  • الجنايات والحدود
  • الأيمان والنذور
  • القضاء والشهادات
  • السياسة الشرعية
  • مسائل فقهية متفرقة
  • فتاوى متنوعة
  • القرآن وعلومه
  • الإسلام والإيمان
  • الأسماء والصفات
  • الربوبية والألوهية
  • نواقض الإسلام
  • مسائل متفرقة في العقيدة
  • التوسل والشفاعة
  • السحر والكهانة
  • علامات الساعة
  • عذاب القبر ونعيمه
  • اليوم الآخر
  • ضوابط التكفير
  • القضاء والقدر
  • التبرك وأنواعه
  • التشاؤم والتطير
  • الحلف بغير الله
  • الرقى والتمائم
  • الرياء والسمعة
  • مصطلح الحديث
  • شروح الحديث
  • الحكم على الأحاديث
  • الدعوة والدعاة
  • الفرق والمذاهب
  • البدع والمحدثات
  • العالم والمتعلم
  • الآداب والأخلاق المحمودة
  • الأخلاق المذمومة
  • فضائل الأعمال
  • فضائل الأزمنة والأمكنة
  • فضائل متنوعة
  • الأدعية والأذكار
  • التاريخ والسيرة
  • قضايا معاصرة
  • قضايا المرأة
  • اللغة العربية
  • نصائح وتوجيهات
  • تربية الأولاد
  • الشعر والأغاني
  • أحكام الموظفين
  • أحكام الحيوان
  • بر الوالدين
  • المشكلات الزوجية
  • قضايا الشباب
  • نوازل معاصرة
  • الرؤى والمنامات
  • ردود وتعقيبات
  • الهجرة والابتعاث
  • الوسواس بأنواعه

الموقع الرسمي لسماحة الشيخ الإمام ابن باز رحمه الله

موقع يحوي بين صفحاته جمعًا غزيرًا من دعوة الشيخ، وعطائه العلمي، وبذله المعرفي؛ ليكون منارًا يتجمع حوله الملتمسون لطرائق العلوم؛ الباحثون عن سبل الاعتصام والرشاد، نبراسًا للمتطلعين إلى معرفة المزيد عن الشيخ وأحواله ومحطات حياته، دليلًا جامعًا لفتاويه وإجاباته على أسئلة الناس وقضايا المسلمين.

هل يجوز الصلاة في البيت مع إمام الحرم

الموقع الرسمي لسماحة الشيخ

مؤسسة الشيخ عبد العزيز بن باز الخيرية

جميع الحقوق محفوظة والنقل متاح لكل مسلم بشرط ذكر المصدر

  • ar العربية ar English en Español es Türkçe tr اردو ur 中文 zh

هل يصلي المسافر قصرا في بيته أم جماعة في المسجد ؟

تاريخ النشر : 21-12-2003

المشاهدات : 204347

إذا أقمت ببلد إقامة مؤقتة أثناء سفري فهل الأفضل أن أقصر الصلاة في بيتي أو أصليها جماعة في المسجد تامة ؟.

صلاة الجماعة واجبة لا يجوز لمسلم تركها إلا لعذر ، وقد سبق ذكر الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة .

راجع السؤال رقم ( 8918 ) .

وعلى هذا ، فعليك أداء الصلاة جماعة في المسجد ، وإذا كان الإمام مقيماً (غير مسافر) فإنك تصلي معه الصلاة تامة غير مقصورة .

سئل الشيخ ابن باز : إذا سافر الإنسان إلى جدة مثلا ، فهل يحق له أن يصلي ويقصر أم لا بد أن يصلي مع الجماعة في المسجد ؟

"إذا كان المسافر في الطريق فلا بأس ، أما إذا وصل البلد فلا يصلي وحده ، بل عليه أن يصلي مع الناس ويتم ، أما في الطريق إذا كان وحده وحضرت الصلاة فلا بأس أن يصلي في السفر وحده ويقصر الرباعية اثنتين" اهـ .

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز (12/297)

وسئل الشيخ ابن عثيمين متى وكيف تكون صلاة المسافر ؟

"صلاة المسافر ركعتان من حين أن يخرج من بلده إلى أن يرجع إليه , لقول عائشة رضي الله عنها : ( الصلاة أول ما فرضت ركعتين , فأقرت صلاة السفر , وأتمت صلاة الحضر) . رواه البخاري (1090) ومسلم(685) وفي رواية (وزيد في صلاة الحضر) .

وقال أنس بن مالك رضي الله عنه : ( خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فصلى ركعتين، ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة ) رواه البخاري (1081) ومسلم (693)

لكن إذا صلى مع إمام يتم صلى أربعاً سواء أدرك الصلاة من أولها, أم فاته شيء منها لعموم قول النبي صلي الله عليه وسلم : ( إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة , وعليكم السكينة والوقار, ولا تسرعوا, فما أدركتم فصلوا , وما فاتكم فأتموا ) . رواه البخاري (636) مسلم (602) . فعموم قوله : ( ما أدركتم فصلوا , وما فاتكم فأتموا ) يشمل المسافرين الذين يصلون وراء الإمام الذي يصلي أربعاً وغيرهم .

وسئل ابن عباس رضي الله عنهما ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد , وأربعاً إذا ائتم بمقيم ؟! فقال : تلك السنة . رواه مسلم (688) وأحمد (1865)

ولا تسقط صلاة الجماعة عن المسافر ؛ لأن الله تعالى أمر بها في حال القتال فقال : (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ ) النساء/102 . وعلى هذا فإذا كان المسافر في بلد غير بلده وجب عليه أن يحضر الجماعة في المسجد إذا سمع النداء إلا أن يكون بعيداً أو يخاف فوت رفقته, لعموم الأدلة الدالة على وجوب صلاة الجماعة على من سمع النداء أو الإقامة " اهـ .

مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين (15/252)

وسئل أيضاً :

إذا كنت في سفر وسمعت النداء للصلاة فهل يجب علي أن أصلي في المسجد , ولو صليت في مكان إقامتي فهل في ذلك شيء ؟ إذا كانت مدة السفر أكثر من أربعة أيام متواصلة فهل أقصر الصلاة أم أتمها ؟

فأجاب قائلاً : إذا سمعت الأذان وأنت في محل الإقامة وجب عليك أن تحضر إلى المسجد , لأن النبي صلي الله عليه وسلم قال للرجل الذي استأذنه في ترك الجماعة : ( أتسمع النداء ؟ قال : نعم، قال : فأجب ) رواه مسلم (653) . وقال عليه الصلاة والسلام : ( من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر ) رواه الترمذي (217) . وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

وليس هناك دليل يدل على تخصيص المسافر من هذا الحكم إلا إذا كان في ذهابك للمسجد تفويت مصلحة لك في السفر مثل أن تكون محتاجاً إلى الراحة والنوم فتريد أن تصلي في مقر إقامتك من أجل أن تنام , أو كنت تخشى إذا ذهبت إلى المسجد أن يتأخر الإمام في الإقامة وأنت تريد أن تسافر وتخشى من فوات الرحلة عليك , وما أشبه ذلك .

مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين (15/422) .

هل انتفعت بهذه الإجابة؟ لا نعم

المصدر: الإسلام سؤال وجواب

موضوعات ذات صلة

الأدلة على وجوب صلاة الجماعة في المسجد

مشاركة السؤال

يمكنك طرح سؤالك في الموقع عن طريق الرابط: https://islamqa.info/ar/ask

تسجيل الدخول إنشاء حساب

البريد الإلكتروني

كلمة المرور

٨ خانات على الأقل وان تحتوي على حرف إنكليزي صغير وكبير على الأقل.

دخول إنشاء حساب

لا يمكنك الدخول إلى حسابك؟

إذا لم يكن لديك حساب بالفعل، قم بالضغط على إنشاء حساب جديد

إذا كان لديك حساب اذهب إلى تسجيل دخول.

إنشاء حساب جديد تسجيل دخول

إعادة تعيين اسم المستخدم أو كلمة المرور

إعادة تعيين

إرسال الملاحظات

COMMENTS

  1. حكم الإئتمام بالإمام من البيت

    " لا تصح الصلاة ، وهذا مذهب الشافعية وبه قال الإمام أحمد ، إلا إذا اتصلت الصفوف ببيته، وأمكنه الاقتداء بالإمام بالرؤية وسماع الصوت فإنها تصح ، كما تصح صلاة الصفوف التي اتصلت بمنزله ، أما بدون الشرط المذكور فلا تصح ؛ لأن الواجب على المسلم أن يؤدي الصلاة في الجماعة في بيوت الله عز وجل مع إخوانه المسلمين ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " من سمع النداء...

  2. حكم الصلاة في المنزل اقتداءً بالإمام في المسجد

    288. السؤال. هل يصح أن أصلي صلاة جماعة في منزلي مع المسجد الذي بالقرب منا؟ علما بأنني أسمع الصلاة جيدا في المنزل. الإجابــة. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإنه تجوز لك الصلاة في المنزل جماعةً اقتداءً بالإمام في المسجد على الراجح كما هو مفصَّل في الفتوى رقم: 10314 .

  3. لا تصح الصلاة في البيت وهو يتابع الإمام من خلال المذياع أو التليفزيون

    50245. تاريخ النشر : 03-11-2003. المشاهدات : 70896. الخط. ar. السؤال. هل يجوز للمرأة أن تصلي جماعة مع إمام المسجد الحرام من خلال التلفزيون ؟. الجواب. الحمد لله. سئل الشيخ ابن عثيمين في "مجموع الفتاوى" (15/213) : هل للمسلم أن يصلي مع الصلاة التي تنقل في التلفزيون أو الإذاعة من دون أن يرى الإمام خصوصاً للنساء ؟ فأجاب :

  4. حكم الصلاة في الفنادق المجاورة للحرم مع إمام الحرم

    حكم الصلاة في الفنادق المجاورة للحرم مع إمام الحرم ١/شوال/١٤٤٤ الموافق ٢١/أبريل/٢٠٢٣. السؤال : نحن الآن في مكة ونستأجر سكنًا في الفنادق المجاورة للحرم، ونأخذ غرفًا غير مُطلَّة على ساحة الحرم، وبها مكبر صوت لنقل الصلاة. ما حكم صلاتنا في الغرفة مع إمام الحرم سواء أكان الفريضة أو التراويح، وكذلك الصلاة في المصلَّى المطل على ساحات الحرم التابعة للفندق؟

  5. هل يجوز للمرأة في بيتها أن تقتدي بإمام المسجد؟

    الجواب: لا، تصلي في المسجد، تصلي في بيتها لوحدها، لا تقتدي به إذا كان بعيدًا في المسجد، أما إذا كانت في المسجد أو ترى الإمام أو المأمومين؛ لا بأس. س: إذا كان البيت تابعًا لمسجد مثل بيت المؤذن أو بيت الإمام ملتصق مع المسجد؟ الشيخ: ولو، إذا كانت لا ترى الإمام ولا المأموم لا تقتدي به، تصلي وحدها. س: والأفضل أن تصلي في بيتها أفضل؟

  6. الصلاة أمام الإمام للضرورة

    إن الصحيح من مذهب الحنفية أنه يصح اقتداء المأموم وبينه وبين الإمام حائط كبير لا يمكن الوصول منه إليه متى كان المأموم على علم بانتقالات الإمام بسماع أو رؤية. فالعبرة بعدم الاشتباه، لما روى أن النبي ﷺ كان يصلى فى حجرة عائشة رضى الله عنها والناس فى المسجد يصلون بصلاته.

  7. هل لابد أن يكون المأموم خلف الإمام في الحرم المكي حتى في الجهة المقابلة

    صلاة المنفرد بلا إقامة. والحالة الثانية: أن يكون في غير جهة الإمام. فأما من كان في جهة الإمام فإنه لا يجوز له أن يتقدم على الإمام، وهذا هو الأصل الذي ذكرناه وقررناه. توضيح ذلك: لو صلى الإمام في ...

  8. حكم الصلاة أمام الإمام

    حكم الصلاة أمام الإمام ٢٢/صفر/١٤٣٩ الموافق ١١/نوفمبر/٢٠١٧. السؤال : ما حكمُ الصَّلاةِ أمامَ الإمامِ مثلَ ما هو حاصلٌ في الحرمِ المكِّيِّ مِن تنقُّلِ الإمامِ ؟ فتاوى الدروس الصلاة. Aa.

  9. حكم الصلاة خلف التلفاز أو المذياع

    الجواب: لا يصلى خلف التلفاز، الواجب عليك أن تصلي في الجماعة في المساجد التي حولك، وليس لك أن تصلي في بيتك؛ لأن النبي عليه السلام قال: من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر. فالواجب على كل مكلف أن يصلي مع الجماعة في المساجد، إذا سمع النداء: حي على الصلاة حي على الفلاح. وقد ثبت عنه ﷺ أنه جاءه رجل أعمى فقال: يا رسول الله!

  10. حكم تقدم المأمومين على إمام المسجد الحرام

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فالراجح من أقوال العلماء أن صلاة المأموم متقدماً على إمامه باطلة بلا عذر، فإن كان ثم عذر فالصلاة صحيحة، وهذا في عموم المساجد، وقد بينا هذا في الفتويين رقم: 33993 ورقم: 29826 أما المسجد الحرام، فقد نص الفقهاء في كتبهم على أن التقدم على الإمام إذا كان في نفس الجهة التي هو فيها فالصلاة...

  11. أقوال العلماء في صلاة المأموم أمام الإمام

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فقد اختلف أهل العلم في صحة صلاة المأموم أمام الإمام على ثلاثة أقوال: أحدها: أنها تصح مع الكراهة، إن كان ذلك بغير عذر، أما إن كان لعذر كضيق المسجد، جاز من غير كراهة، وهذا مذهب المالكية، جاء في الشرح الكبير: (و) كرهت للجماعة (صلاة بين الأساطين) أي الأعمدة (أو) صلاة (أمام) أي قدام (ال...

  12. الحرم المكي ومضاعفة الأجر فيه

    مُضاعَفةُ الصَّلاةِ في الحَرَمِ المكِّيِّ. اختلف العُلَماءُ في المرادِ بالمسجِدِ الحرامِ الذي تضاعَفُ فيه الصلاةُ؛ على أقوالٍ: القولُ الأوَّلُ: أنَّ المسجِدَ الحرامَ يرادُ به الكعبةُ:

  13. ما يختص به الحرم المكي من أحكام

    ما يختص به الحرم المكي عشرة أمور هي : 1- عدم جواز دخول الكفار إليه وقال الحنفية يدخلون دون إقامة . 2- دخوله بغير إحرام ، على خلاف بين الفقهاء . اقرأ أيضا: المتفق عليه في الغسل وسننه. إلقاء السلام على المصلي. 3- الصلاة فيه تعدل مائة ألف صلاة في ثوابها. 4 - عدم كراهية الصلاة فيه في الأوقات التي تكره فيها الصلاة. 5- تحريم صيده , فمن صاد فعليه الجزاء.

  14. حكم الصلاة في البيت مع قرب المسجد

    الجواب: الصلاة في البيت لا تجوز، بل الواجب الصلاة في الجماعة لمن قدر، وقد قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: من سمع النداء، فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر قيل لـابن عباس: ما هو العذر؟ قال: "الخوف والمرض". وجاءه ﷺ رجل أعمى، فقال: يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال -عليه الصلاة والسلام-: هل تسمع النداء للصلاة؟

  15. حكم الصلاة في فنادق الحرم

    اختلفَ علماءُ الأمة في حكم الصلاة في الفنادق، والشّقق المحيطة بالحرم، فمنهم من ذهب إلى القول بعدمِ صحّة الصّلاة فيها، بسبب انقطاع الصّفوف، وعدم اتصالها، وقد رجّح هذا القولَ الشيخُ العلامة ...

  16. حكم صلاة المرأة ببيتها خلف إمام تسمعه

    الجواب: الذي ينبغي أنها لا تُصلي على صوته، فيه خلافٌ بين العلماء، لكن ينبغي أنَّها لا تُصلي الموقع الرسمي لسماحة الشيخ

  17. المصلون في الفنادق المجاورة للحرم والشوارع المؤدية إليه هل يصح اقتداؤهم

    345. السؤال. أرجو توضيحا في مسألة الصلاة في الحرم المكي، فهنالك من يصلي في الفنادق المجاورة للحرم مع الجماعة دون الخروج إلى الحرم. فهل يجوز ذلك؟ وهل يخالف إتمام الصف الأول فالأول؟ وكذلك هناك من يصلي في الشوارع المؤدية إلى الحرم؟ فإن كان ذلك لا يجوز بدون عذر فإذا خشي المصلي ألا يدرك الصلاة فهل يجوز أن يصلي في الصفوف التي في الشارع أو في الفندق؟؟

  18. ما حكم الصلاة خلف التلفزيون؟

    منذ 2006-12-01. السؤال: ما حكم الصلاة خلف التلفزيون؟ الإجابة: إن كان السائل يريد أن يصلي الإنسان مؤتماً بمن يصلون، كما لو كان الجهاز مفتوحاً على صلاة الحرم، وقال إنه سيصلي مؤتما بإمام الحرم فإن هذا لا يجوز.

  19. حكم صلاة الرجال في الحرم بين النساء

    س: ما يحتاج مُصحح صلاة الرجال وراء النساء إلى دليل؟. الرسول ﷺ جعل شرَّ صفوف النساء أولها! ج: إذا كان مُنفردًا لا تصح، يحتاج اثنين فأكثر. هل تلزم رجال الدوريّات صلاة الجماعة؟. ماذا يفعل من دخل ...

  20. لها عدة أسئلة في حكم صلاة المرأة في المسجد الحرام والمساكن القريبة منه

    ar. السؤال. ما حكم صلاة المرأة في المسجد الحرام أو المسجد النبوي ؟ وهل الأفضل أن تصلي في الفندق أو في الطرقات حال مكوثها هناك ؟ وما حكم صلاة المرأة في طرقات مكة وحوانيتها القريبة من الحرم ؟ فقد رأيت أناساً يصلون هناك ، وبعضهم يصلي في ردهات الفنادق غير آبهين باتجاه القبلة بشكل دقيق ، ويظنون أنهم يؤدون الصلاة جماعة مع الإمام في الحرم ، فما حكم ذلك ؟

  21. هل يصلي المسافر قصرا في بيته أم جماعة في المسجد

    الحمد لله. صلاة الجماعة واجبة لا يجوز لمسلم تركها إلا لعذر ، وقد سبق ذكر الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة . راجع السؤال رقم ( 8918 ) . وعلى هذا ، فعليك أداء الصلاة جماعة في المسجد ، وإذا كان الإمام مقيماً (غير مسافر) فإنك تصلي معه الصلاة تامة غير مقصورة .