خطبة الجمعة: الجنَة ونعيمها وما يقرب إليها

بسم الله الرحمن الرحيم

إنَّ الحَمدَ للهِ نَحمدُهُ ونستعينُهُ ونستهديهِ ونشْكرُهُ ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنَا ومن سيئاتِ أعمالنا، مَن يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ ومن يُضلِل فلا هادِيَ لهُ، وأشهدُ أنْ لا إلـهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ ولا مثيلَ لهُ ولا ضدَّ ولا نِدَّ لهُ، وأشهدُ أنَّ سيّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائِدَنا وقُرَّةَ أَعْيُنِنَا محمَّدًا عبْدُهُ ورَسولُهُ وصَفِيُّهُ وحَبيبُهُ، بَلَّغَ الرّسالَةَ وأَدَّى الأَمانَةَ ونَصَحَ الأُمَّةَ، فَجَزاهُ اللهُ عنَّا خَيْرَ ما جَزَى نَبِيًّا مِنْ أنْبِيَائِهِ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليهِ وعلى كلّ رسولٍ أرسلَهُ.

أمّا بَعْدُ، عبادَ اللهِ، فإني أوصيكُم ونَفْسي بِتَقْوى اللهِ العَلِيّ العظيمِ القائِلِ في مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ: ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ﴾ [سورة البقرة]. إخوةَ الإيمانِ، إنَّ مَنْ أرادَ النّعيمَ المُقيمَ في الجنَّةِ فَعَلَيهِ بِتَقوى اللهِ بِتَأْدِيَةِ الواجباتِ واجتنابِ المحرماتِ، ومنْ جُمْلَةِ الواجباتِ تَعَلُّمُ العِلْمِ الدِّينيّ، فَفي صحيحِ ابنِ حِبَّان مِنْ حديثِ أبي هُرَيْرَةَ أنَّهُ قالَ: « يا رسولَ اللهِ دُلَّني على عَمَلٍ إذا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الجنَّةَ فَقَالَ: أَطْعِمِ الطَّعامَ، وَصِلِ الأَرْحَامَ، وَصَلّ باللَّيْلِ والنَّاسُ نِيامٌ، تَدْخُلِ الجنَّةَ بِسَلامٍ » فَفي هذا الحديثِ بَيانُ أنَّ مَنْ أَخَذَ بِهَذِهِ الخِصالِ دَخَلَ الجنَّةَ بدونِ عذابٍ. وأَصْلُها وأفضَلُ الأعمالِ الإيمانُ باللهِ ورَسولِهِ وهو شرط لقبول الأعمال الصالحة ولدخول الجنة. ومِنَ الإيمانِ الاعْتِقادُ بأنَّ اللهَ مُنَزَّهٌ عَنْ مُشابَهَةِ المخلوقاتِ أيْ أنَّ اللهَ سُبْحانَهُ وتَعالى لا يُشبِهُ شَيئًا مِنْ خَلْقِهِ، فَهُوَ لا يُشبِهُ الإنسانَ، و مِنَ المعلومِ أنَّ كلامَ اللهِ لا يُشْبِهُ كلامَ الخلْقِ، فكَلامُ اللهِ أزليٌّ أبديٌّ أيْ لا بدايةَ ولا نهايةَ لهُ، والله مُتَكَلِّمٌ بِكَلامٍ لَيْسَ كَكَلامِنا، فهوَ ليسَ حرفًا وليسَ صوتًا وليسَ لُغَةً، وهوَ مُتَكلِّمٌ بِلا ءالاتٍ، بلا فَمٍ، بلا أسنانٍ، بلا لِسانٍ، لأنَّهُ مُنَزَّهٌ عنْها أيْ لا يَتَّصِفُ بِها، فَصِفاتُ اللهِ ليْسَتْ كَصِفاتِنَا.

يقولُ اللهُ تباركَ وتعالى في القرءانِ الكريم: ﴿ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [سورة الأعراف]، ويقولُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: « إنَّ اللهَ سبحانَهُ وتَعالى يَقولُ لأهلِ الجنَّةِ: يا أَهْلَ الجنَّةِ. فَيقولونَ: لبَّيْكَ ربَّنا وسَعْدَيْكَ والخيرُ كلُّهُ في يَديْكَ فيقولُ: ألا أُعْطيكُمْ أفْضَلَ مِنْ ذلكَ. فيقولونَ: يا ربَّنَا وأيُّ شىءٍ أفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ. فَيقولُ: أُحِلُّ عَليْكُمْ رِضْواني فلا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ أبدًا » رواه البخاري. إِخوةَ الإيمانِ إنَّ مِنْ خَصائِصِ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ هوَ أَوَّلُ مَنْ يَأْخُذُ بِحَلْقَةِ الجنَّةِ (أي يُحَرّكُها) يَسْتَفْتِحُ فيقولُ الملَكُ خازِنُ الجنّةِ الموَكَّلُ بِبَابِهَا : مَنْ : فيقولُ: «مُحَمَّدٌ» فَيقولُ الملَكُ: « بِكَ أُمِرْتُ بِأَنْ لا أَفْتَحَ لأَحَدٍ قَبلَكَ » رواه مسلم.

وأمّةُ سيدِنا محمَّدٍ فيهمْ سبعونَ ألفًا وجوهُهُمْ كالقَمَرِ ليلةَ البَدْرِ يَدْخُلونَ الجنَّةَ دُفعةً واحدةً بلا حِسابٍ ولا عقابٍ وهؤلاءِ همْ أُناسٌ مِنْ أولياءِ اللهِ الصالحينَ، ويَليهِمْ أُناسٌ وجوهُهُمْ كَأَشَدّ كوكبٍ دُرّيّ معَ كلّ ألفٍ مِنَ السَّبعينَ ألفًا المذكورينَ سَبْعونَ أَلفًا مِثْلُهُمْ يدخلونَ الجنةَ بلا حِسابٍ ولا عِقابٍ ومَعهمْ زيادةٌ عليهمْ لا يعلمُ عددَهُمْ إلا اللهُ، يدخلونَ الجنَّةَ أيْضًا بلا حِسابٍ ولا عِقابٍ، وأمَّةُ سيدنا مُحَمَّدٍ خَيْرُ الأُمَمِ وأَكْرَمها على اللهِ.

واعلَمُوا أحبابَنَا أنَّ في هذهِ الدُنيا أشياءَ أصلُها مِنَ الجنّةِ منْها: مقامُ إبراهيمَ عليهِ السلامُ. فقد جاءَ في كتابِ الجامعِ لأحكامِ القرءانِ للْقُرْطُبِيّ في تفسيرِ الآيةِ: ﴿ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً ﴾ [سورة البقرة] أنَّهُ الحَجَرُ الذي تَعْرِفُهُ النّاسُ اليومَ الذي يُصَلُّونَ عندَهُ رَكعَتينِ بعدَ الطوافِ. وفي البُخاريّ أنَّهُ الحجرُ الذي ارتفعَ عليهِ إبراهيمُ عليهِ السلامُ حينَ ضَعُفَ عَنْ رفْعِ الحجارةِ التي كانَ إسماعيلُ عليهِ السلامُ يناوِلُهُ إيَّاها في بناءِ الكعبةِ وغَرِقَتْ قدَمَاهُ فيهِ. قالَ أنسٌ: رأيتُ في المقامِ أثَرَ أصابِعِهِ وعَقِبِهِ وأخْمَصِ قدمَيْهِ غيرَ أنَّهُ أَذْهَبَهُ مَسْحُ النَّاسِ بِأيديهِمْ. حكاهُ القُشَيْرِيُّ. وكذلِكَ الحجرُ الأسودُ أصلُهُ ياقوتةٌ مِنْ يواقيتِ الجنَّةِ. فقدْ روى الترمذيُّ مِنْ حديثِ ابنِ عباسٍ « الحجرُ الأسودُ مِنَ الجنةِ ». وعنْ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو عندَ أحمدَ: « الحجرُ الأسودُ من حجارةِ الجنةِ لولا ما تَعَلَّقَ بهِ مِنَ الأيدي الفاجِرَةِ ما مَسَّهُ أَكْمَهُ ولا أَبْرَصُ ولا ذو داءٍ إلاّ بَرِئ ». أخرجَهُ سعيدُ بنُ مَنصورٍ. وروى الترمذيُّ: نَزَلَ الحجرُ الأسودُ مِنَ الجنَّةِ وهوَ أشَدُّ بياضًا مِنَ اللَّبَنِ فَسَوَّدَتْهُ خطايا بَني ءادمَ. وقالَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

وقد رُوِيَ عنْ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو أيضًا قالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ وهُوَ مُسْندٌ ظَهْرَهُ إلى الكعبةِ: « الرُّكْنُ والمقامُ ياقوتتانِ مِنْ يَواقيتِ الجنّةِ لولا أنَّ اللهَ طَمَسَ نورَهُما لأضَاءا ما بينَ المشرقِ والمغربِ » أَخْرَجَهُ أحمدُ وابنُ حِبَّان. ومِمَّا نَزَلَ مِنَ الجنّةِ سَيّدُنا ءادمُ عليهِ السَّلامُ وحوّاءُ والبراقُ، كمَا نَزَلَ أيضًا إبليسُ لعَنَهُ اللهُ. والكَبْشُ الذي فُدِيَ بهِ إسماعيلُ منَ الجنّةِ أيضًا، وعصا موسى قيلَ إنّها نزلَتْ مِنَ الجنَّةِ أيضًا. وأصلُ الحِنْطَةِ والأرزّ ونحوِهِما ممّا نَأْكُلُهُ مِنَ الجنَّةِ، لكنَّها لمّا نَزَلَتْ إلى أرضِنا هذِه تغيَّرَتْ عمَّا كانَتْ عليهِ. كذلِكَ النّيلُ والفراتُ وسَيْحانُ وجَيْحانُ أَصْلُها منَ الجنّةِ، هذهِ الأنهارُ كانَتْ في الجنّةِ ثمَّ نُقِلَتْ، أَدْخَلَها اللهُ في الأرضِ ثمَّ أَخْرَجَها في مكانٍ ءاخرَ، أمَّا دِجْلَةُ فهو فَرْعٌ مِنَ الفراتِ، رَوى مُسْلِمٌ في صحيحه: سَيْحانُ وجَيْحانُ والفراتُ والنّيلُ كلٌّ مِنْ أنهارِ الجنَّةِ . وهوَ حديثٌ صحيحٌ. اللهمَّ ارْزُقْنا الجنَّةَ وما قَرَّبَ إليها مِنْ قولٍ أو عملٍ، هذا وأسْتَغْفِرُ اللهَ لي ولَكُم.

إنَّ الحَمدَ للهِ نحمدُهُ ونستعينُهُ ونستهديهِ ونشكرُهُ ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنَا ومِن سيئاتِ أعمالِنا، مَن يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ ومن يُضلِل فلا هاديَ له، والصلاةُ والسلامُ على سيّدِنا محمّدِ ابنِ عبدِ اللهِ وعلى ءالِهِ وصحبِهِ ومنْ والاهُ.

أمّا بَعْدُ عبادَ اللهِ، فإني أوصيكُم ونَفْسي بِتَقْوى اللهِ العَلِيّ العظيمِ القائِلِ في مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [سورة ءال عمران]. إخوةَ الإيمانِ هنيئًا لِمَنِ اغْتَرَفَ مِنَ الخيراتِ والطاعاتِ وحضر مجالِسَ علْمِ الدّينِ التي سَمَّاها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِرِياضِ الجنَّةِ فقالَ: إذا مَرَرْتُمْ بِرِياضِ الجنَّةِ فارْتَعُوا، قيلَ: وما رِياضُ الجنَّةِ يا رسولَ اللهِ، قالَ حِلَقُ الذِّكْرِ ، ومعنى قولِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَارْتَعُوا: أيِ انْتَفِعُوا بِها أيْ بِمَجالِسِ عِلْمِ الدّينِ لأنَّ المقصودَ بِحِلَقِ الذّكْرِ في هذا الحديثِ الحِلَقُ التي يُذْكَرُ فيها هذا حلالٌ وهذا حرامٌ فَحَيَاةُ القلوبِ بِعِلْمِ الدينِ فلا تَنْقَطعْ عن هَذِهِ النّعْمَةِ العظيمةِ فحياةُ القلوبِ بِعِلْمِ الدّينِ أمَّا الجاهلُ فيكونُ مَيّتَ القلبِ يكونُ عُرْضَةً لِجَميعِ أنواعِ الشُّرورِ الكفرِ والكبائرِ والصغائرِ.

واعلَموا أنَّ اللهَ أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ، أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِهِ الكريمِ فقالَ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ اللّهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيم، وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ، يقول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾ اللّهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا فاغفرِ اللّهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا، اللّهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ، اللّهُمَّ اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ، اللّهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنا شَرَّ ما نتخوَّفُ. عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون. اذكُروا اللهَ العظيمَ يذكرْكُمْ، واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ، واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا.

https://www.islam.ms/ar/?p=315

للاتّصال بنا أو طرح أسئلة دينية أو طلب دروس دينية مجانية الرّجاء الاتصال بنا عبر البريد التّالي: [email protected]

للاتصال بنا عبر التلغرام: https://t.me/islam_ms

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « مَنْ يُرِد اللهُ به خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ إِنمَّا العِلْمُ بالتَّعَلُّمِ والْفِقْهُ بالتَّفَقُّهِ » رواه البخاري. أنظر: أهمية تعلم علم الدين بالتلقي والمشافهة من أهل المعرفة الثقات

دروس دينية صوتية

YouTube: https://www.youtube.com/c/SunniteSunni

Facebook: https://www.facebook.com/site.islam.ms

قناتنا على التلغرام: https://t.me/islamicinfos

قناتنا على الوتس آب: WhatsApp Islam.ms

برنامج أوقات الصلاة والقبلة: Qibla Salat Android | Qibla Salat IPhone

تبرعوا في سبيل الله

Islam.ms website

  • الأكثر رواجاً
  • أجدد المقالات
  • ديني  ،
  • معلومات دينية

خطبة مؤثرة عن الجنة ونعيمها

ايناس مسلم

تمت الكتابة بواسطة: ايناس مسلم

تم التدقيق بواسطة: أفنان مسلم آخر تحديث: ٢٠:١٩ ، ٢ يوليو ٢٠٢١

خطبة عن الجنة

  • دعاء قبل الفجر للزواج
  • خطبة حجة الوداع: الأفكار الرئيسية والدروس المستفادة
  • دعاء تيسير العمل الجديد
  • فضل سورة محمد

محتويات

  • ١ مقدمة الخطبة
  • ٢ الوصية بتقوى الله
  • ٣ الخطبة الأولى
  • ٤ الخطبة الثانية
  • ٥ الدعاء

خطبة مؤثرة عن الجنة ونعيمها

  • ذات صلة
  • دعاء قبل الفجر للزواج
  • خطبة حجة الوداع: الأفكار الرئيسية والدروس المستفادة

مقدمة الخطبة

إنّ الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا، نحمده -تعالى- الذّي جعل جنّات الفردوس جزاءً لعباده المؤمنين نُزلاً، الحمد لله الذّي نوّع لعباده بالأعمال الصّالحة لتكون لهم للجنّات طريقاً ومعبراً، ونشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ولا ندّ، الذّي خلق الموت والحياة ليبلو عباده أيّهم أحسن عملاً، ونشهد أنّ محمداً عبده ونبيّه ورسوله، الذّي حارب الكفر وبذل الغالي والنّفيس ليدخل جنّات المأوى، ولم يتّخذ سواها شُغلاً شاغلاً، وصلّ الله عليه وعلى أصحابه والتّابعين وتابعيهم إلى يوم الدّين. [١]

الوصية بتقوى الله

عباد الله اتّقوا الله واخشوه، فإنّ تقوى الله صلاح القلوب، قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) ، [٢] أمّا بعد، فإنّ أصدق الحديث كتاب الله -تعالى-، وخير الهدي هدي نبيّنا محمّد -صلّى الله عليه وسلّم-، وشرّ الأمور مُحدثاتها، وكلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النّار، فاتقوا الله وكونوا عباداً لله إخواناً. [٣]

الخطبة الأولى

أيّها المسلمون، إنّ الله -تعالى- لم يخلقنا عبثاً، ولم يتركنا سدىً؛ بل خلق عباده لأمور عظيمة وأمانة جسيمة؛ فإنّ الله -تعالى- عرض الأمانة على السّماوات والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقن منها، وحملها الإنسان مع جهله وضعفه، إلا أنَّ الكثير منا لم يحمل هذه الأمانة ولم يَرعها حق رعايتها، واغترّ بالحياة الدّنيا ولم يعلم أنّها فانية، وأنّها لا بدّ زائلة، ولم يعمل للحياة الباقية، ومنا من أدرك حقيقة الدّنيا، فوفّقه الله -تعالى- للعمل للآخرة، وجعل نصب أعينه الحياة الخالدة، في جوار الرّحمان في جنّات عدن تجري من تحتها الأنهار. [٤]

إخوتي في الله -تعالى-، إنّ الله جبل عباده على حبّ الرّاحة والبحث عن السّعادة، فكانت السّعادة بذلك مطلباً لكلّ إنسان، ولو فتّشت بيننا لوجدت أنَّ أغلبنا يحبّ أن يكون له قصير كبير، أو سيّارة فارهة، أو طعام فاخر، وملابس فارهة، وغير ذلك من ملذّات الدُّنيا؛ أي أنَّ معظم الأشخاص يعيشون باحثين عن السّعادة في الأشياء المادية، ولو تفكّرنا جيداً لأدركنا أنّها مُتع مؤقّتة لا تدوم، ولعرفنا أنّ السّعادة الحقيقية والدّائمة إنما تكون في الآخرة عند الفوز بجنّات الفردوس، ولو ذهبنا في رحلة وجلنا بخيالنا حول هذه الجنان وما فيها لذُهلنا وما فكّرنا بغيرها ، ولسعينا لها ليلاً ونهاراً؛ إذ إنَّ فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. [٥]

تخيّلوا معي أيّها المسلمون فرحة من يأخذ كتابه بيمينه، ويستعدّ للدّخول إلى النّعيم الأبديّ مع زمرة الفائزين بالجنّة أمثاله، ومن شدّة تبجيل الله -تعالى- لهم أنّ الجنّة هي من تقترب منهم وهم واقفون منتظرون عند أبوابها، وتفتح لهم بعد ذلك أبوابها، وأيّ أبواب؟ اسمع ما قاله رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- واصفاً أبواب الجنان، فقد رُوي في الأثر: (أنَّ ما بيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِن مَصَارِيعِ الجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهَا يَوْمٌ وَهو كَظِيظٌ مِنَ الزِّحَامِ)، [٦] فالجنة إذاً ليس لها باب واحد؛ بل ثمانية أبواب تدخل من أيّها شئت ، فيا لسعد من قالت لهم الملائكة: (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ). [٧] [٥]

وهنا تبدأ رحلة النّعيم؛ فإنّ من يضع قدمه في الجنّة ينسى عذاب الدّنيا وكلّ ما كان فيها، وعندما يمشيَ على أرضها يكتشف أنَّها ليست كأرض الدّنيا؛ فالزّعفران ترابها، واللّؤلؤ حصباؤها، ومن المسك طينتها، عليلٌ هواءها، ويمشي مذهولاً فيها وبنعيمها، وإذا بقصور وبسايتن غنّاء أمامه، ويعرف المسلم قصره كما كان يعرف بيته في الدّنيا، لا يحتاج من يأخذه إليه، ولو سألت عن هذه القصور ممّا هي مشيّدة وعن إحكامها؛ فلبنها من الذّهب والفضّة، ويفوح المسك من جدرانها، فأنعم بتلك الدّار وأنعم بسكناها، قل لي بربّك يا أخي هل من عاقل يجفاها. [٥]

وإن سألت عن طعام أهل الجنّة وشرابهم، وجدت ما يشفي قلبك ويتوق له عقلك؛ فإنّ فيها الفواكه الدّواني، والثّمرات الكثيرة التّي لا تشبه ما في الدّنيا وهي سهلة المنال لهم، ولا يشقّ عليهم جنيها، قال الله -تعالى-: (وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً) ، [٨] وإنّ فيها فواكه ممّا يشتهون، ولحم طير ممّا يتخيّرون، ظلّها ممدود، ونعيمها ليس له حدود، وأنهارها تجري من غير أخدود، فيشربون منها الزّنجبيل والكافور، والتّسنيم، والعينان الجاريتان، والعجيب في طعام أهل الجنة أنّ من يأكلها لا يتغوّط ولا يبتال كما في الدنيا، فأين يذهب هذا الطّعام؟ إنّه يتحوّل لرشح أو عرق من مسك يفوح من أجسادهم. [٥] [٩]

وأمّا بالنسبة للباس أهل الجنَّة؛ فلم يلبس أحد مثله في الدّنيا، مهما بلغ ثراؤه، فثيابهم خضراء ذات ألوان زاهية، وهي من السنّدس والإستبرق والحرير ومن الأقمشة الغالية، تفوح منها الرّوائح الزّاكية، ولا يكفيهم هذا بل يُحلّون أيضاً من أساور من لؤلؤ ومن ذهب، فيُعوضّهم الله -تعالى- عمّا حُرموا منه في الدّنيا الفانية. [٥] أيُّها الأخوة الفضلاء، أود أن أشير إلى نقطة هامة؛ وهي أنّكم لا تكبرون في الجنّة، ولا تشيبون، ولا تهرمون، والجنّة لا مرض فيها ولا سقم، ولا تعب فيها ولا هرم، وإنكم إن فُزتم بالجنّة يناديكم منادٍ فيقول لكم: (إنَّ لَكُمْ أنْ تَصِحُّوا فلا تَسْقَمُوا أبَدًا، وإنَّ لَكُمْ أنْ تَحْيَوْا فلا تَمُوتُوا أبَدًا، وإنَّ لَكُمْ أنْ تَشِبُّوا فلا تَهْرَمُوا أبَدًا، وإنَّ لَكُمْ أنْ تَنْعَمُوا فلا تَبْأَسُوا أبَدًا فَذلكَ قَوْلُهُ -عزَّ وجلَّ-: (وَنُودُوا أنْ تِلْكُمُ الجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)). [١٠] [١١]

معشر المسلمين إنّكم إن ظفرتم بالجنّة فستدخلونها على هيئة أبيكم آدم -عليه السّلام- بالهيئة، والحسن، والطول، والجمال، ليكون طول الواحد منهم ستّون ذراعاً، ونختم أخيراً بنساء الجنّة؛ إذ لا وصف يُوفيهنّ حقهنّ؛ فيهنّ من الحُسن ما ليس في غيرهنّ، لا يلدن ولا يحضن، ويُزوّج المؤمنون فيها من الحور العين ، وهنّ لسن كنساء الدّنيا؛ شديدات الجمال، شديدات البياض، كأنّهنّ بيض مكنون، يقول المولى -جلّ في علاه-: (فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ* فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ* كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ)، [١٢] وهذا جزاءٌ لهم على ما فعلوا في الدّنيا عندما غضّوا أبصارهم وحفظوا فروجهم. [١١]

الخطبة الثانية

الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمر الله ألا نعبد إلّا إيّاه، وجعل الجنّة ثواباً لمن خافه واتّقاه، وجعل النّار جزاءً لمن خالفه وعصاه، أمّا بعد، عباد الله، إنّ مفتاح الجنّة لا إله إلا الله، فجدّدوا الإيمان في قلوبكم لتفلحوا وتفوزوا، فإنّ نعيم الجنّة لا يتصوّره أيّ عقل بشريّ، وإنّ نصوص القرآن الكريم وسنّة حبيبنا محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- ملأى بوصف هذا النّعيم الخالد ، ليظلّ العبد مُتيقظاً حريصاً على الطّاعات وبعيداً عن المعاصي والمنكرات، ويفوز بالفردوس الأعلى.

الدعاء

اللهمّ ارزقنا الخلود في جنانك، اللهمّ وأنزل علينا فيها رضوانك، اللهمّ ارزقنا الشّوق إلى لقائك، من غير ضرّاء مُضرّة ولا فتنة مُضلّة، اللهمّ إنّا نسألك الجنّة وما قرّب إليها من قولٍ، وعملٍ، واعتقاد، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل واعتقاد، إنك أنت الكريم الجواد.

اللهمّ أصلح لنا ديننا الذّي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دُنينا التّي فيها معاشنا، واجعل الحياة لنا زيادة لنا في كلّ خير، واجعل الموت راحة لنا من كلّ شرّ، اللهمّ انفعنا بما علّمتنا، وعلّمنا ما ينفعنا، وزدنا علماً يارب العالمين، اللهمّ أصلح ولاة أمورنا، وخذ بيدهم للبرّ والتّقوى، اللهمّ أصلح أحوال المسلمين في كلّ مكان وزمان، ربنا هب لنا من أزواجنا وذرّياتنا قُرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، أيّها المسلمون (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) ، [١٥] فصّلوا على رسولكم الحبيب وسلّموا تسليماً كثيراً، اللهم صلّ على سيدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً كثيراً.

المراجع [+]

  • ↑ محمد بن عثيمين (1988)، الضياء اللامع من الخطب الجوامع (الطبعة 1)، صفحة 74، جزء 1. بتصرّف.
  • ↑ سورة النساء، آية:1
  • ↑ صالح المنجد، "إصلاح القلوب" ، الموقع الرسمي للشيخ صالح المنجد ، اطّلع عليه بتاريخ 21/6/2021. بتصرّف.
  • ↑ محمد قاسم، موضوعات صالحة للخطب والوعظ ، صفحة 293-295. بتصرّف.
  • ^ أ ب ت ث ج سامي الحمود، "خطبة رحلة إلى الجنة" ، صيد الفوائد ، اطّلع عليه بتاريخ 22/6/2021. بتصرّف.
  • ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن خالد بن عمير العدوي، الصفحة أو الرقم:2967، صحيح.
  • ↑ سورة الزمر، آية:73
  • ↑ سورة الإنسان، آية:14
  • ↑ عبد الرحمن السعدي (1991)، الفواكه الشهية في الخطب المنبرية والخطب المنبرية على المناسبات (الطبعة 1)، صفحة 49، جزء 1. بتصرّف.
  • ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:2837، صحيح.
  • ^ أ ب محمد الشرافي (7/5/2015)، "وصف الجنة ونعيمها" ، ملتقى الخطباء ، اطّلع عليه بتاريخ 22/6/2021. بتصرّف.
  • ↑ سورة الرحمن، آية:56-58
  • ↑ سورة يونس، آية:26
  • ↑ "وصف الجنة" ، طريق الإسلام ، 22/4/2005، اطّلع عليه بتاريخ 22/6/2021. بتصرّف.
  • ↑ سورة الأحزاب، آية:56

دعاء قبل الفجر للزواج

  • شارك المقالة

مواضيع ذات صلة بـ : خطبة مؤثرة عن الجنة ونعيمها

دعاء تيسير العمل الجديد

موقع د. علي بن يحيى الحدادي

  • الحديث وعلومه
  • الفقه وأصوله
  • القرآن وعلومه
  • التاريخ والسيرة
  • العلم والدعوة
  • الأدب و المعاملات
  • الخطب الصوتية
  • تلاوة القرآن الكريم
  • الايمان مراتبه
  • التوحيد وأنواعه
  • الشرك وأنواعه
  • الولاء والبراء
  • سلسلة التعليقات
  • شروح الأحاديث
  • مصطلح الحديث
  • السلفية وأصولها
  • البدع والمحدثات
  • المذاهب والفرق
  • الصيام و رمضان
  • الزكاة والصدقات
  • الحج والعمرة
  • تفسير القرآن
  • فضائل القرآن
  • علوم القرآن
  • السيرة النبوية
  • سيرة الصحابة
  • الخطب المكتوبة
  • المرأة والأسرة
  • النصائح و التوجيهات
  • جامع الآداب

العنوان : صفة الجنة خطبة مكتوبة نسأل الله من فضله

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)

(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساء لون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا)

(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما)

فإن الله تعالى لم يخلقنا عبثاً ولم يتركنا سدى بل خلقنا لعبادته ، بأن نعبده وحده ولا نشرك به ، ونقوم بطاعته ونتجافى عن معصيته، وإن الموت ليس نهاية الرحلة ، ولا غاية السفر ، وإنما بعد الموت دار الجزاء على الأعمال فمن لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة وقد وصف الله الجنة حتى كأننا نراها أمام أعيننا فمن ذلك أن عرضها السموات والأرض وأما طولها فالله أعلم به ، لها رائحة طيبة تشم من مسيرة خمسمائة عام، مبنية من أنفس المعادن وأغلاها فلبنة من ذهب ولبنة من فضة ، لها ثمانية أبواب عرض كل باب كما بين مكة وصنعاء، فيصل إليها وفد الرحمن أهل التوحيد والإيمان فلا يدخلونها حتى يدخلها قبلهم سيد ولد آدم صلوات الله وسلامه عليه كما قال ( آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت، لا أفتح لأحد قبلك) مسلم. ثم يدخلها من أمته سبعون ألف أو سبعمائة ألف متماسكون يدخلونها معا صفاً واحداً وجوههم على ضوء القمر ليلة البدر.  ثم تدخل بعدهم طائفة ثانية وجوههم على أضوء كوكب دري في السماء ، ويدخلها الصالحون الأتقياء من الفقراء قبل الأغنياء بنصف يوم أي بخمسمائة عام . ويقف على أبوابها الأطفال الذين ماتوا قبل البلوغ  فيقال لهم ادخلوا الجنة فيقولون: لا ندخل حتى يدخلها آباؤنا فيقال لهم ادخلوا أنتم وآباؤكم..  فإذا دخل أهل الجنة الجنة رأوا من الكرامة والنعيم مالا يخطر على بال بشر أما المساكن فللمؤمن خيمة طولها ستون ميلاً من درة مجوفة، له في كل زاوية منها أهل يطوف عليهم ولا يرى أهلُه هؤلاء أهلَه أولئك.. ولعمر رضي الله عنه في الجنة قصر أبيض من ذهب رآه النبي صلى الله عليه فهمّ أن يدخل فيه وينظر عجائب صنع الله فيه لكنه ذكر غيرة عمر فانصرف فقد كان بجواره فتاة تتوضأ.. ولما قصها رسول الله بكى عمر وقال أمنك أغار يا رسول الله. وليس في الجنة أعزب ، بل لكل امرئ زوجتان ثم يزيدهم الله من فضله ما يشاء، شابات حسناوات واسعات الأعين (كأنهن الياقوت والمرجان) أي في الصفاء والنقاء والبياض قال تعالى في صفتهن (إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا ) أي نواهد أبكار متحببات لأزواجهن كلهم الرجال والنساء في سن واحدة أبناء ثلاث وثلاثين سنة.   ولا يقتصر تنعمهم بأزواجهم بمعاشرتهن وحسن صورهن فقط وإنما يتنعمون أيضاً بغنائهن فإنهن يغنين أزواجهن بأصوات لم يسمع مثل حسنها قال صلى الله عليه وسلم (إن أزواج أهل الجنة ليغنين أزواجهن بأحسن أصوات سمعها أحد قط إن مما يغنين به “نحن الخيرات الحسان أزواج قوم كرام ينظرون بقُرّة أعيان” وإن مما يغنين به “نحن الخالدات فلا نمتنه نحن الآمنات فلا نخفن نحن المقيمات فلا نظعن) رواه الطبراني وصححه الالباني.

ولأخل الجنة خدم في القصور كأنهم اللؤلؤ المنثور كما قال تعالى (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ _ أي لحسنهم وجمالهم_ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا} قال عبد الله بن عمرو: ” إن أدنى أهل الجنة منزلا من يسعى إليه ألف خادم كل خادم على عمل ليس عليه صاحبه “.

ويمن الله عليهم بأنواع المآكل والمشارب تقدم لهم  في الأواني الفاخرة كما قال تعالى{إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (56) لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (57) } [يس: 55 – 58]  وقال تعالى{ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (70) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (71) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (72) لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ (73) } [الزخرف: 70 – 73]

وإذا كانت الخمر في الدنيا شراباً خبيثا فلأهل الجنة خمر لا تسلب العقل ولا تسبب الصداع فهي لذة تامة لا يكدرها شيء قال تعالى ({يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (19} [الواقعة: 17 – 19]

 وفي الجنة سوق يأتيه أهل الجنة كل جمعة لكنهم لا يرجعون منه منهكين متعبين بوجوه مغبرة متغيرة إنما يرجعون بوجوه قد ازدادت حسناً ويدخلون على أهاليهم فيجدونهم قد ازدادوا حسناً كما قال صلى الله عليه وسلم  ” إن في الجنة لسوقا، يأتونها كل جمعة، فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم، فيزدادون حسنا وجمالا، فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا، فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا، فيقولون: وأنتم، والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا ” رواه مسلم.

وإذا كان نعيم الدنيا منغصاً بالأكدار من المرض والكبر والزوال والموت فأهل الجنة لا تبلى ثيابهم ولا يفنى شبابهم قد أمنوا الأمراض والهرم والكبر والموت وسلب ما هم فيه من النعيم .. تتعاقب عليهم البشائر والافراح فبينما هم في نعيهم يتفكهون ناداهم ربهم فقال ( يا أهل الجنة؟ فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك، فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا: يا رب، وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبدا ” متفق عليه.

وبينما هم في النعيم بأنواعه نعيم المسكن والأهل والطعام والشراب واللباس والشباب وكل ما تشتهيه أنفسهم وإذا بربهم يناديهم فيقول (تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة، وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل ” رواه مسلم

إنه أعظم نعيم وأكبر تشريف يعطيه الله أهل الجنة أن يكشف الحجاب عن وجهه الكريم فيرونه من فوقهم كما يرون القمر ليلة البدر وكما يرون الشمس ليس دونها سحاب لا يتزاحمون في رؤيته ولا يؤذي بعضهم بعضاً فيها..

اللهم إنا نسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة.

أقول هذا القول واستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين ولي المتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً

فاتقوا الله عباد الله له ثم إن هذه كانت نبذة يسيرة مما جاء في وصف الجنة في الكتاب والسنة ومن تدبر كتاب الله وطالع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم سيجد كثيراً مما أعده الله فيها لأوليائه وإن الحكمة من وصف الله لجنته ودار كرامته هو الترغيب فيها والحث على المبادرة إليها والتزود لها بزاد الإيمان والتقوى.  فالجنة لا تنال بعد فضل الله إلا بالتوحيد الخالص ولزوم السنة وفعل الواجبات وباجتناب الشرك الذي هو صرف العبادة لغيره من الأولياء والأضرحة وغيرها وباجتناب البدع والمحدثات وكبائر الذنوب وفواحشها..  إن الجنة في أعلى عليين لذا كان الصعود إليها صعباً وفي ذلك يقول صلى الله عليه وسلم (حفت الجنة بالمكاره) ولما كانت النار في اسفل سافلين كانت انحداراً وسقوطاً والسقوط سهل وفي ذلك يقول صلى الله عليه وسلم (وحفت النار بالشهوات) فاستقيموا واستعينوا بالله وجاهدوا انفسكم الأمارة بالسوء واغصبوها غصباً على فعل ما امر الله به واجتناب ما نهى الله عنه. فمن تعب اليوم ارتاح غدا ومن خاف اليوم أمن غداً .. اللهم حبب الينا الإيمان وزينه في قلوبنا …اللهم انا نسالك الجنة وما قرب اليها من قول وعمل ..  اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين اللهم آمنا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم وفق إمامنا وولي عهده لما تحب وترضى وخذ بنواصيهم للبر والتقوى اللهم أحسن لهم البطانه واجعلهم من أهل التقوى والديانة والنصح والصدق والأمانة. اللهم اصلح أحوال المسلمين في كل مكان ، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فاذكروا الله العظيم يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.

جزاك الله خيرا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يمكنكم بارك الله فيكم تقديم صوتية خطبة وصف الجنة وخطبة وصف النار إن شاء الله ؟

جزاك الله عنا كل خير وأدخلنا الجنة وإياكم وجميع المسلمين

بارك الله فيكم وزادكم علما

Leave a Reply Cancel reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

MinbarLog

خطبة عن (المحن والابتلاءات كاشفة فاضحة)

خطبة عن السعي للعمل وحديث (لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ), خطبة عن الجنة (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ).

خطبة عن الجنة

                     الخطبة الأولى ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) 

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

                                    أما بعد  أيها المسلمون    

يقول الله تعالى في محكم آياته : ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (47) ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (48) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (49) فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (50) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (51) فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (52) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (53) مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (54) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (55) فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (56) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (57) كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (58) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (59) هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (60) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (61) وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (62) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (63) مُدْهَامَّتَانِ (64) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (65) فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (66) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (67) فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (69) فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (70) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (71) حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (72) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (73) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (74) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (75) مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (76) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (77) تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) (46): (78) الرحمن

إخوة الإسلام

يقول الدكتور/ زغلول النجار: كنت اقرأ سورة الرحمن يوما ،فسمعني رجل كبير ،فسألني سؤالا، قال لي: الله تعالى يقول في سورة الرحمن الآية ٤٦ 🙁 وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) ويقول الله تعالى في الآية ٦٢ 🙁 وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ) ،فهذا يعني أن هناك أربع جنان ،ينقسمان اثنين اثنين. فما الفرق بينهما ؟ فقلت : لا أعرف. قال : سوف أوضح لك. وهنا كانت المفاجأة،  أن هناك فرقا شاسعا بين الجنتين، فقال: إن الجنتين الأفضل هما للمُتقي الذى يخاف ربه ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) – وهما ( ذَوَاتَا أَفْنَانٍ ) : أي تحتوي على شجر كثيف ،يتخلله الضوء، وهذا منظر بديع جميل ،يسر النفس والقلب… وأما الجنتان الأقل منهما فهما : ( مُدْهَامَّتَانِ ) : أي تحتوي على شجر كثيف جدا ،ولكن لا يتخلله ضوء ،أي أن هناك ظلا كاملا، فالمنظر أقل جمالا.

والجنتان للمُتقي الذي يخاف ربه : ( فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ ) : وماء العيون الجارية هو أنقى ماء ،ولا يتعكر ،لأنه يجري … والجنتان الأقل منهما : ( فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ ): أي فوارتان، يعني ماء يفور ،ويخرج من العين ،لكنه لا يجري. وطبعا قد تتصف العينان اللتان تجريان أنها أيضا نضاختان وفوارتان، ولكن لا يجوز العكس .

والجنتان للمُتقي الذي يخاف ربه : ( فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ )، أي فيهما نوعان من الفاكهة : رطب ، ويابس، لا ينقص هذا عن ذلك في الطيب والحسن… والجنتان الأقل منهما : ( فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ): يعنى نوع واحد ، وهو في المتعة أقل .

والجنتان للمُتقي الذي يخاف ربه 🙁 مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ ) ،فتخيل أن هذا وصف البطائن ،فما بالك بالظواهر ،وفي صحيح ابن حبان وسنن ابن ماحه : ( أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ يَوْمٍ لأَصْحَابِهِ « أَلاَ مُشَمِّرٌ لِلْجَنَّةِ فَإِنَّ الْجَنَّةَ لاَ خَطَرَ لَهَا هِيَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ نُورٌ يَتَلأْلأُ وَرَيْحَانَةٌ تَهْتَزُّ وَقَصْرٌ مَشِيدٌ وَنَهَرٌ مُطَّرِدٌ وَفَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ نَضِيجَةٌ وَزَوْجَةٌ حَسْنَاءُ جَمِيلَةٌ وَحُلَلٌ كَثِيرَةٌ فِي مَقَامٍ أَبَدًا فِي حَبْرَةٍ وَنَضْرَةٍ فِي دَارٍ عَالِيَةٍ سَلِيمَةٍ بَهِيَّةٍ ». قَالُوا نَحْنُ الْمُشَمِّرُونَ لَهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ « قُولُوا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ». ثُمَّ ذَكَرَ الْجِهَادَ وَحَضَّ عَلَيْهِ.،

ففي الجنة الشجر يدنو للمؤمن وهو مضطجع، فيقطف منها جناها ، فتخيل العظمة : أن الشجر يأتي لمكانك وأنت مضطجع ،لتختار وتقطف من ثماره : أما الجنتان الأقل منهما : ( مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ ) وصف الظاهر فلا تعرف عن الباطن شيئا ، وهو أقل من وصف الباطن وترك الظاهر مبهما.

فصاحب الجنتين الأقل قد عمل أعمالا صالحة ،ولكنه في الخلوات أحيانا قد يعصى الله جل وعلا ،ظنا منه أن لا أحد من الناس يراه ،فلك أن تتخيل أن ذنوب الخلوات جعلت الفرق الشاسع بينهما في الجنة  .. فانتبه أيها المسلم لخلواتك ،فسيئاتك في الخلا تنسف حسناتك في الملأ .. فقد أجمع العارفون بالله أن ذنوب الخلوات هي أصل الانتكاسات ،وأن عبادات الخفاء هي أصل الثبات : فكن من المتقين وحافظ على خلواتك،  

أيها المسلمون

فالجنة درجاتها متفاوتة ،ومنازلها متباعدة ،ففي سنن الترمذي : ( فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- :« فِي الْجَنَّةِ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مِائَةُ عَامٍ » ، وفيه أيضا : ( عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَصَلَّى الصَّلَوَاتِ وَحَجَّ الْبَيْتَ لاَ أَدْرِى أَذَكَرَ الزَّكَاةَ أَمْ لاَ إِلاَّ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ إِنْ هَاجَرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مَكَثَ بِأَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ بِهَا ». قَالَ مُعَاذٌ أَلاَ أُخْبِرُ بِهَذَا النَّاسَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « ذَرِ النَّاسَ يَعْمَلُونَ فَإِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَالْفِرْدَوْسُ أَعْلَى الْجَنَّةِ وَأَوْسَطُهَا وَفَوْقَ ذَلِكَ عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَمِنْهَا تُفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ » ،وفيه : (عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « فِي الْجَنَّةِ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَالْفِرْدَوْسُ أَعْلاَهَا دَرَجَةً وَمِنْهَا تُفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ الأَرْبَعَةُ وَمِنْ فَوْقِهَا يَكُونُ الْعَرْشُ فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ ». عَنْ أَبِى سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ لَوْ أَنَّ الْعَالَمِينَ اجْتَمَعُوا فِي إِحْدَاهُنَّ لَوَسِعَتْهُمْ ».

                            أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم

                     الخطبة الثانية ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) 

فكن أخي من أصحاب الهمم العالية ،لتسبق الناس إلى الدرجات العالية ،في جنة قطوفها دانية ،وقصورها عالية ، يقول ابن القيم رحمه الله: (وهمة المؤمن دائما متعلقة بالآخرة)، فكل ما في الدنيا يحرك المؤمن إلى ذكر الآخرة؛ فالمؤمن إذا رأى ظلمةً تذكر ظلمة القبر، وإذا ذكر مؤلمًا تذكَّر العقاب، وإذا سمع صوتًا فظيعًا تذكر نفخة الصور، وإذا رأى الناس نيامًا تذكر الموتى في القبور، وإذا رأى لذةً ذكر الجنة؛ فهمَّتُه متعلقة بأحوال الآخرة، وأعظم ما عنده أن يتخيل دوام البقاء في الجنة، وأن مقامه فيها لا ينقطع ولا يزول ،ولا يعتريه منغِّصٌ، فإذا تخيل ذلك يطيش فرحًا، ويسهل عليه كل ما في هذه الدنيا من آلام ومآسٍ، ومرض وابتلاء، وفقدِ أحبابٍ، وهجوم الموت ومعالجة غُصَصِهِ؛ فالتائق إلى العافية لا يبالي بمرارة الدواء،

والجنة هي الجزاء العظيم ، والثواب الجزيل، الذي أعده الله لأوليائه وأهل طاعته، وهي نعيم كامل لا يشوبه نقص، ولا يعكر صفوه كَدَرٌ، وما حدثنا الله به عنها، وما أخبرنا به الرسول صلى الله عليه وسلم يحير العقل ويذهله؛ لأن تصور عظمة ذلك النعيم يعجز العقل عن إدراكه واستيعابه؛ ففي صحيح البخاري : ( عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ – رضى الله عنه – عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ « قَالَ اللَّهُ أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ »،

فالجنة سلعة الله الغالية ،التي عرضها السماوات والأرض، وهي التي لا يفوز بها إلا المؤمنون الموحدون، الذين آمنوا بربهم، وعبدوه حق عبادته، ولم يشركوا في عبادته شيئًا، والذين عملوا صالحًا في حياتهم الدنيا، واستعدوا للقاء ربهم في الآخرة ،

                                         الدعاء

Print Friendly, PDF & Email

Related posts

خطبة عن (الرحمة من أخلاق المؤمنين), خطبة عن (حقوق الجوار), خطبة عن (عوائق الصبر).

  • إسلام  ،
  • حكم و مواعظ دينية

خطبة عن الجنة ونعيمها

خطبة عن الجنة

تمت الكتابة بواسطة: ايناس مسلم

آخر تحديث: ١٢:٤٧ ، ٣ مارس ٢٠٢٢

خطبة عن الجنة ونعيمها

  • الجنة ونعيمها
  • خطبة جمعة قصيرة ومؤثرة
  • خطبة جمعة قصيرة ومؤثرة عن الموت
  • أدعية "اللهم اني استودعك زوجي"

محتويات

  • ١ مقدمة الخطبة
  • ٢ الوصية بتقوى الله
  • ٣ الخطبة الأولى
  • ٤ الخطبة الثانية
  • ٥ الدعاء
  • ٦ المراجع

صورة مقال خطبة عن الجنة ونعيمها

  • ذات صلة
  • الجنة ونعيمها
  • خطبة جمعة قصيرة ومؤثرة

مقدمة الخطبة

الحمد لله -تعالى- الذي أعدّ الله الجنة لعباده المؤنين نُزلاً، الحمد لله الذي يسّر لعباده الصالحين سبيل الطاعات ولن يجدوا عن جنة الفردوس شُغلاً، الحمد لله الذي خلق الجنة ودلّنا على طريقها وذّلل لنا إليها سبلاً، الحمد لله الذي خلق الجنة من قبل خلق العباد، وحفّها بالمكاره وجعل الدنيا امتحان وبلوى. [١]

ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الذي خلق لعباده الموت والحياة؛ ليبلوهم أيهم أحسن عملاً، ونشهد أن محمّداً عبده ورسوله، الذي بذل الغالي والنفيس ليفوز بجنات المأوى، وصلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وتابعيه إلى يوم الملتقى. [١]

الوصية بتقوى الله

عباد الله.. اتقوا الله واخشوه، فإنّ تقوى الله رأس الأمر كلّه، وهي السبب الموصل بلا شك إلى جنات الخلد، قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) . [٢]

أما بعد فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشرّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النار، فاتقوا الله عباد الله، وكونوا في سبيل الله إخواناً. [٣]

الخطبة الأولى

عباد الله.. نحن بنو البشر مجبولون على حب الراحة، والبحث عن السعادة، فكل منا مشغول في دنياه يبحث عمن يكمل سعادته، فهناك من يركض وراء جمع المال، وهناك من يكثر من الأولاد والعيال، وهناك من يظن السعادة بسيارة فارهة، أو ملابس فاخرة، أو زوجة من فرط الجمال فاتنة، ولكن هذا المتاع كله وهذا النعيم كلّه ما هو إلا نعيم زائل.

حتى وإن حاز العبد الدنيا بحذافيرها، يبقى متاعٌ قليلٌ، قال الله -تعالى-: (قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى) ، [٤] ولما كان نعيم الدنيا قليل، أعد الله -تعالى- للمؤمنين نعيم لا يفنى ولا يزول، إنها جنة الفردوس. [٥]

أيها المسلمون، أعيروني سمعكم وذهنكم، ولنذهب سريعاً في رحلة إلى الجنة ونرى نعيمها، فترى أهل الإيمان يقفون زمراً وأفواجاً أمامها، ولكنهم لا يسيرون إليها، بل هي من تُزلف لهم وتقترب منهم، فتفتح الجنة لهم أبوابها، وأي أبواب أبوابها، لا مثيل لها من اتساعها، إذ الباب الواحد ما بين مصراعيه مسيرة أربعين عاماً.

وقد أخبرنا المصطفى أنه يأتي عليه يوم ويكون مزدحماً، والجنة أبوابها ثمانية، يدخل المؤمن من أي باب شاء، وسط ترحيب وحفاوة كبيرة، فيقول لهم الملائكة: (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ۖ حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ) . [٦] [٥]

أيها المؤمنون، يدخل بعدئذ دار نعيمهم الأبدي الفائزون، وفي أصناف النعيم يتقلّبون، وعلى سررهم يجلسون، المفروشة بسندس واستبرق، وعلى أرائكها يتّكئون، ومن ألذ وأشهى الطعام يأكلون، ومن الأنهار من خمر وعسل ولبن مصفى يشربون، فيها فاكهة مما يتخيّرون، ولحم طير مما يشتهون.

وبالحور العين يتنعّمون، ظلّها غير ممدود، وماؤها يجري في أخدود، ونعيمها ليس محدود، لا تشبه شيئاً من أشياء الدنيا؛ فالزعفران ترابها، واللؤلؤ حصباؤها، عليل هواءها، يفوح المسك من جدرانها. [٧]

أيها المسلمون العقلاء، هل تتخيلون حياة لا مرض فيها، ولا موت فيها، ولا فقر فيها، ولا سقم ولا هم ولا غم، هل لكم أن تتخيلوا أن تسمعوا منادياً يناديكم: (إنَّ لَكُمْ أنْ تَصِحُّوا فلا تَسْقَمُوا أبَدًا، وإنَّ لَكُمْ أنْ تَحْيَوْا فلا تَمُوتُوا أبَدًا، وإنَّ لَكُمْ أنْ تَشِبُّوا فلا تَهْرَمُوا أبَدًا، وإنَّ لَكُمْ أنْ تَنْعَمُوا فلا تَبْأَسُوا أبَدًا) ، [٨] أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فيا فوز المستغفرين استغفروا ربكم وأنيبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي أمر ألا نعبد إلا إياه، والصلاة والسلام على رسول الله، الحمد لله الذي جعل الجنة لمن اتقاه، والنار لمن عصاه، أما بعد، عباد الله الجنة فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فجددوا إيمانكم بلا إله إلا الله، واعلموا أن الجنة ليست منا ببعيد، فمفتاحها هو قول "لا إله إلا الله".

عباد الله، استبشروا بدار النعيم الأبدي، فهل لكم لو دريتم عن نسائها، فهنّ الحوريات اللواتي أنشأهنّ الله -تعالى- للمؤمنين إنشاءً، يحار الناظر في حسنهن وجمالهن، وقد قال الله -تعالى- فيهن: (فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ* فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ* كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ) . [٩] [١٠]

أتدرون ما هو النعيم الحقيقي في الجنة، هو رؤية وجه الله الكريم، نسأل الله -تعالى- أن يكرمنا جميعاً بلذة النظر إلى وجهه، وهذا وعد من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقد قال: (أَما إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كما تَرَوْنَ هذا القَمَرَ، لا تُضَامُّونَ في رُؤْيَتِهِ) ، [١١]

وبعد كل ذلك النعيم يسألهم الله -تعالى- هل رضوا بهذا الجزاء العظيم، ويبشرهم بالزيادة، فيعدهم الله -تعالى- برضوانه الأبدي، فلا يسخط عليهم بعد ذلك أبداً، فقل لي بربك أيها المسلم أي فوز وأي فلاح كهذا الفلاح. [١٠]

الدعاء

اللهم ارزقنا الخلود في جنات النعيم، ومرافقة الأنبياء والمرسلين، اللهم لا تحرمنا من لذة النظر إلى وجهك الكريم، وسلطانك العظيم، في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلّة، اللهم إنّا نسألك الجنة وما قرّب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرّب إليها من قول أو عمل، اللهم وفقنا للفوز برضوانك، وخذ بأيدينا نحو جنانك.

اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح الآخرة التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة من كل خير وراحة من كل شر، اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا، اللهم أصلح أحوال المسلمين في كلّ مكان، اللهم اشفِ مريضهم، وعافِ مبتلاهم، وفكّ أسراهم، وارحم ضعفاءهم، وصلّ الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

المراجع

  • ^ أ ب محمد بن قاسم، موضوعات صالحة للخطب والوعظ ، صفحة 293. بتصرّف.
  • ↑ سورة النساء، آية:1
  • ↑ "إصلاح القلوب" ، الموقع الرسمي للشيخ محمد صالح المنجد ، اطّلع عليه بتاريخ 1/3/2022. بتصرّف.
  • ↑ سورة النساء، آية:77
  • ^ أ ب سامي الحمود، "خطبة رحلة إلى الجنة" ، صيد الفوائد ، اطّلع عليه بتاريخ 1/3/2022. بتصرّف.
  • ↑ سورة الزمر، آية:73
  • ↑ محمد بن عثيمين، الضياء اللامع من الخطب الجوامع ، صفحة 74. بتصرّف.
  • ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:2837، صحيح.
  • ↑ سورة الرحمن، آية:56-58
  • ^ أ ب محمد الشرافي (7/5/2015)، "وصف الجنة ونعيمها" ، ملتقى الخطباء ، اطّلع عليه بتاريخ 3/3/2022. بتصرّف.
  • ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن جرير بن عبد الله، الصفحة أو الرقم:633، صحيح.

تم الإرسال بنجاح، شكراً لك!

صورة مقال خطبة جمعة قصيرة ومؤثرة

  • شارك المقالة

مواضيع ذات صلة بـ : خطبة عن الجنة ونعيمها

صورة مقال الجنة ونعيمها

طريق الإسلام

  • Bahasa Indonesia
  • الكتب المسموعة
  • ركن الأخوات
  • العلماء والدعاة
  • الموقع القديم
  • [72] الجنة والنار

خطب مختارة - [72] الجنة والنار

فاتقوا النار – عباد الله – واطلبوا الجنة، بإخلاص العبادة لله وحده؛ واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، وإحسان الظن بالله مع الأدب معه، ورجائه مع الخوف منه، وطاعته وترك معصيتِه.

الخطبة الأولى:

إخوة الإسلام، لقَد خلقَ الله الخَلقَ لتنفُذَ فيهم قدرتُه وتجرِيَ عليهم أحكامُه الشَّرعيّةُ وأحكامه القدَريّة، { وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ } [الأنعام:18]، ونحن في هذه الدنيا قد أعطانا الله مشيئةً واختيارًا ليبتليَنا وليخترَنا، قال تعالى: { تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .  الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ } [الملك: 1:2]، والله سبحانه يُحصي أعمالَ العِباد ليُجازيَهم عليها؛ كما قَال تعالى: { وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى } [النجم:31]. والجزاءُ الحَقِيقيّ هو الجزاء الدّائمُ في الآخِرة، وأمّا إن كان في الدّنيا جَزاءٌ على الخير أو على الشرّ فإنّه جزاءٌ قليل منقطِع، تتصرّم أيّامُه وتُسرِعُ ساعاتُه؛ حتّى إنّ عُمرَ الدنيا كلِّها يراه العُصاةُ مِقدارَ ساعةٍ من نهارٍ كما قال تبارك وتعالى: { وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ } [الروم:55]، فالجزاءَ العظيم الأبديَّ السّرمديّ الذي لا ينقطِع هو الجزاء في الآخرةِ؛ إِمّا دارُ النعيم في جنة الفردوس؛ وإمّا دار الجحيم في نار جهنم. وإن دخول الجن ّة بسبب الأعمالِ الصالحة، وإن دخول النار بسبب الأعمالِ السيئة، فإنّ الجزاءَ من جِنس العمَل.

عبادَ الله، إنَّ أصفَى ساعاتِ المسلم وأفضلَها وأرقى درجاتِه أن يستوليَ على قلبه الطمَعُ في الجنة ِ والخوفُ من النار، وقد كان السّلفُ الصالح من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم يغلِب على قلوبهم الخوفُ من النّار والطمعُ في الجنّة في كلِّ أوقاتهم وأحوالهم، فصَلَحت أعمَالُهم واستقامَت لهم أمورهم. هذا عبدُ الله بنُ رواحة رضي الله عنه من القادة الشهداء يودِّع أصحابَه في غزوةِ مؤتَة فيبكِي؛ ويقال له: ما يبكِيك؟ فقال: والله، ما أبكي صَبابةً بِكم ولاَ جزَعًا على الدّنيا، ولكنْ ذكَرتُ قولَ الله تعالى: { وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا } [ مريم :71]، فكيف لي بالصَّدرِ بعد الورود؟!. وهذا عُمير بن الحمام رضي الله عنه لما قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم في غزوةِ بَدر: « قوموا إلى جنّةٍ عرضُها السموات والأرض، كان في يدِه تمراتٌ » [ صحيح مسلم : 1901]، فرمى بهنّ وقال: "لئِن بقيتُ حتى آكلَ تمراتي هذه إنها لحياةٌ طَويلة، فقاتل حتى قُتِل". وهذا أنسُ بن النّضر رضي الله عنه قال: "إني لأجِدُ ريحَ الجنّةِ مِن دونِ أُحُد،  فقاتل في غزوة أحد حتى قُتل".

نحن بحاجةٍ – يا عباد الله - إلى ذِكرِ الجنة والنّار بقلوبِنا وألسنتنا؛ في دورنا ومجالسنا ونوادينا ومقار أعمالنا؛ في ليلنا ونهارنا، لتستقيمَ أحوالُنا؛ وتصلحَ أعمالُنا، ولا سيّما في هذا العصرِ الذي طغت فيه المادّة؛ وتظاهرت الفتَن وانتشرت؛ وقلَّ الناصحُ؛ وضَعُف الإيمان ، وتزيّنت الدنيا بزُخرفِها وزهرَتها؛ وأثقلتِ الكواهلَ بكثرةِ مطالبها؛ وأرهقتِ الأعصابَ بتشعُّب حاجاتها.

إخوة الإيمان، إنَّ الطّمَعَ في الجنّة قائِد، وإنَّ الخَوفَ من النّار زاجِرٌ وسائق. والجنّةُ حُقَّ أن يطلبَها المسلمُ باذلًا جُهدَه، لأن فيها الخلود في النعيم؛ ففيها ما لا عينٌ رأَت ولا أذُنٌ سمعَت ولا خطَر على قَلبِ بَشَر، عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ألا هَل مشمِّرٌ للجنة، فإنّ الجنةَ لا خَطَر لها، هي ـ ورَبُّ الكعبةِ ـ نورٌ يتلألأ؛ وريحانَةٌ تهتزّ؛ وقَصرٌ مَشيد؛ ونهرٌ مُطَّرِد؛ وثمرةٌ نضيجَة؛ وزوجةٌ حسناءُ جميلة؛ وحُلَلٌ كثيرة؛ ومَقامٌ في أبَد؛ في دارٍ سليمَة؛ وفَاكهةٍ وخُضرةً وحَبرةٍ ونِعمَة ؛ في محَلَّةٍ عالية بهيَّة، قالوا: نعَم يا رسولَ الله، نحن المشمِّرون لها، قال: قولوا: إن شاءَ الله، فقال القوم: إن شاء الله » [صحيح ابن حبان: 7381]

وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « بِناءُ الجنة لبنةُ ذهَب ولبنَةُ فِضّة، وملاطُها المِسك (والملاط هو: ما يكون بين اللَّبِن) ، وحصباؤُها اللّؤلؤ والياقوت، وترابُها الزّعفران، ومَن يدخُلْها ينعَمْ ولا يبأس، ويخلُدْ ولا يموت، لا تبلَى ثيابُه، ولا يفنى شبابُه » [صحيح الجامع: 3116]

وأمّا شرابُ أهل الجنة فكما قال الربُّ جل وعلا: { مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى } [محمد:15] .

وقد وصَف الله تعالى ما في الجنّةِ من النعيمِ المقيم في كتابِه، ووصف ذلك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم؛ كلُّ ذلك لنعمَلَ بأعمالِ أهلِ الجنّة؛ ونسارعَ إلى الخيرات؛ ونطلبَ جنةَ ربِّنا جُهدَنا؛ ونَسألَ الله رحمته؛ ونتعرَّض لها؛ فإنّه لن يدخلَ الجنّة أحدٌ إلا برحمة الله، وإنَّ الطريق إلى هذه الرحمة تقوى الله ، كما قال تعالى: { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ } [الأعراف: 156]

أمّا النّار – يا عباد الله - وما أدرَاكم ما النّار؛ فهي مثوَى الأشرارِ ومكانُ الخُبث والذِلّة والخزيِ والصّغار، بعيدةُ القَعر، لو « أنّ الحَجرَ يُلقى من شَفيرها ما أدرَك لها قَعرًا سبعين خريفًا » . كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم [صحيح مسلم: 2967]. وهي نارٌ شديدةُ الحرّ، قال صلى الله عليه وسلم: « نارُ الدّنيا جزءٌ واحِد مِن سبعين جزءًا مِن نارِ جَهنّم » [صحيح البخاري : 3265].

طعامُ أهلِ النار الزّقّومُ والضّريعُ، ومِن شَرابهم المُهلُ والغسّاق الصّديد من القيحِ والدّم، ولباسُهم القطِران والحديد، وثيابهم من نارٍ، قال الله تعالى: { فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمْ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ } [ الحج :19-22].

اللهم إنا نسألك الجنة ونعوذ بك من النار.

الخطبة الثانية:

أما بعد: فلقد دعاكم مولاكم إلى جنّاتِ النعيم؛ بتقديم الأعمالِ الصالحات ومجانبة السيّئات؛ فقال تعالى: { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } [آل عمران:133: 134]، وفي الحديث عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: « كُلُّكُم يدخُل الجنة إلا مَن أبى، قالوا: ومن يأبى يا رسولَ الله؟! قال: من أطاعني دخلَ الجنة، ومن عصاني فقد أبى » [السلسلة الصحيحة: 2044]

عباد الله، لا يركننَّ أحدُنا إلى الدّنيا ونعيمِها؛ وينسى الآخرة وما فيها من نعيم وما فيها من عذاب، وما هذه الدنيا إلاّ أضغاثُ أحلامٍ ومتاعُ غرور، ما أسرعَ أيامَها في الانقضاء، قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: « يؤتى بأنعمِ أَهلِ الدُّنيا من أَهلِ النَّارِ يومَ القيامة ِ فيُصبغُ في النَّارِ صبغةً ثمَّ يقالُيا ابنَ آدمَ هل رأيتَ خيرًا قطُّ هل مرَّ بِك نعيمٌ قطُّ فيقولُ لا واللَّهِ يا ربِّ ويؤتَىبأشدِّ النَّاسِ بؤسًا في الدُّنيا من أَهلِ الجنَّةِ فيُصبَغُ صبغةً في الجنَّةِ فيقالُ لهُ يا ابنَآدمَ هل رأيتَ بؤسًا قطُّ هل مرَّ بِك شدَّةٌ قطُّ فيقولُ لا واللَّهِ يا ربِّ ما مرَّ بي بؤسٌ قطُّ ولا رأيتُ شدَّةً قطُّ » [صحيح مسلم: 2807]، وذلك – يا عباد الله - لأنّ الجنّةَ تُنسِي كلَّ بُؤس، ولأنّ النار تُنسِي كلَّ نعيم.

فاتقوا النار – عباد الله – واطلبوا الجنة، بإخلاص العبادة لله وحده؛ واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، وإحسان الظن بالله مع الأدب معه، ورجائه مع الخوف منه، وطاعته وترك معصيتِه.

اللهم إنا نسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار. اللهم إنا نسألك الجنة وما قرّب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرّب إليها من قول وعمل.

  • متابعي المتابِعين
  • المصدر: المكتبة العلمية
  • الوسوم: # التقوى # الجنة # النار # العبادة # الإخلاص

مواضيع متعلقة...

مواعظ من بستان الواعظين (2-3), جـنـة الـخـلـد (تربة الجنة وأشجارها), أي الدارين تريدين؟, ماذا بعد رمضان, ثمرات اتباعه ( صلى الله عليه وسلم ), هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟.

  • التعريف بدار الفتوى
  • أمين عام دار الفتوى
  • الخدمات التي تؤديها دار الفتوى
  • جمعيات منتسبة لدار الفتوى
  • الاتصال بنا

Darulfatwa Australia

  • Fajr الفجر 05:11
  • Shuruq الشروق 06:42
  • Dhuhur الظهر 12:02
  • ^Asr العصر 14:45
  • Maghrib المغرب 17:04
  • ^Isha’ العشاء 18:33

خطبة عن الجنة

Darulfatwa Australia

خطبة الجمعة | الجنة والنار

Jul 7, 2017 | خطب الجمعة | Last updated on Aug 05, 2021

الحمد لله المبدئ المعيد، الغني الحميد، ذي العفوِ الواسعِ والعقاب الشديد، مَن هداه فهو السعيد السديد، ومن أضله فهو الطريد البعيد، ومن أرشده إلى سبيل النجاة ووفقه فهو الرشيد، يعلم ما ظهر وما بطن وما خفِيَ وما عَلَنَ وهو أقرب إلى كل مُريد من حبل الوريد، قسم الخلق قسمين وجعل لهم منْزلتين فريقٌ في الجنة وفريقٌ في السعير ورغَّبَ في ثوابه ورهّبَ من عقابه، ولله الحجة البالَغة فمن عمِلَ صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلاَّمٍ للعبيد، وأصلي وأسلم على سيدنا محمدٍ البشير النذير وعلى ءاله وأصحابه الطيبين الطاهرين، أما بعد عباد الله فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي العظيم القائل في محكم كتابه * لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ * ( سورة الحشر ءاية 20 ) .

إخوة الإيمان إن الذكي الفطن من تزود من دنياه لآخرته ولم يـَبع ءاخرته بعَرَضٍ من الدنيا، فالناس يوم القيامة قسم إلى الجنة وقسم إلى النار فهما دارانِ ما للناس غيرهما فانظر يا أخي ماذا تختار لنفسك فالجنة أُعدت للمؤمنين والنار أُعدت للكافرين ولا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة، طعام أهل الجنة كما قال تعالى * وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ * ( سورة الواقعة ءايات 20 – 21 ) وكما قال عَزَّ وجلَّ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ * ( سورة الحاقة ءايات23 – 24 )   أما طعام أهل النار فكما قال تعالى * لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ * لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِن جُوعٍ * (سورة الغاشية ءايات 6 – 7 )  والضريع شجر كريه المنظر كريه الرائحة وثمره كريه الطعم وكما قال تعالى * إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ * ( سورة الدخان ءايات 43- 44 – 45 ) وكما قال تعالى * وَلا طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ * لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخَاطِئُونَ * ( سورة الحاقة ءايات 36 – 37 ) .

إخوة الإيمان لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة ولا يستوي شراب أهل الجنة وشراب أهل النار فأما أهل الجنة فإنهم يُسقون من الرحيق وهي عيْنٌ في الجنة مَشوبَةٌ بالمِسك بإناءٍ مختوم عليه بالمسك وممزوج ما فيه من تسنيم وهي عين في الجنة رفيعة القدر قال تعالى  *   يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ * * وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ * ( سورة المطففين ءايات _ 25-26-26-27 ) .

وأما أهل النار فشرابهم الماء المتناهي في الحرارة قال تعالى * لّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا * إِلاَّ حَمِيمًا وَغَسَّاقًا * ( سورة النبأ ءايات 24 – 25 ) والحميم هو الشراب المتناهي في الحرارة الغسَّاق ما يسيل من جلود أهل النار تسقيهم إياه ملائكةُ العذاب فتتقطع أمعاؤهم قال تعالى * وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا * ( سورة الكهف ءاية 29 ) .

إخوة الإيمان ولا يستوي لباس أهل الجنة ولباس أهل النار فأما أهل الجنة فثيابهم الحرير والسندس والإستبرق قال تعالى * عَالِيَهُمْ * أي فوقهم *  ثِيَابُ سُندُسٍ * أي الثياب الرقيقة من الديباج وهو الحرير *خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ * وهو ما غلظ من الديباج  * وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا * ( سورة الإنسان ءاية 21 )

وأما أهل النار فثيابهم من نار قال تعالى * فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ * ( سورة الحج ءاية 19 )  .

إخوة الإيمان لا تستوي هيئة أهل الجنة وهيئة أهل النار، فأما أهل الجنة فإنهم على صورة أبيهم ءادم عليه السلام ستون ذراعًا طولاً في عرض سبعة أذرع حسانُ الوجوه يشبهون يوسف الصِّدِّيق في الجمال وأما أهل النار فإن الله يزيد في أحجامهم ليزدادوا عذابًا حتى يكون ضرس الكافر يوم القيامة كجبل أُحُدٍ وما بين منكبيه مسيرة ثلاثة أيام وكلما أنضجت جلودَهم النارُ كُسُوا جلودًا غيرها قال تعالى * كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ * ( سورة النساء ءاية 56 ).

إخوة الإيمان قال ربنا تبارك وتعالى عن أصحاب النار *  إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ * ( سورة الملك ءاية 7 ) .

فإن الكفار إذا أُلقوا في جهنم طُرحوا فيها كما يطرح الحطب في النار العظيمة فيسمعون لجهنم شهيقًا صوتًا شديدًا منكرًا كصوت الحمار لشدة توقدها وغليانها وأما أهل الجنة فإنهم لا يسمعون فيها باطلاً ولا مأثـمـًا ولا ما يزعجهم قال تعالى * لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا * إِلاَّ قِيلا سَلامًا سَلامًا * ( سورة الواقعة ءايات 25 – 26 ).    

إخوة الإيمان ليحاسبْ كلٌّ مِنَّا نفسه ولينظر هل أعدَّ الزادَ ليوم المعاد ليكون من الذين ورد فيهم * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ  * لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ  * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ  * لّا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً * فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ *  فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ  * وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ * وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ * وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ *   ( سورة الغاشية ءايات 8-9-10- 11-12-13-14- 15-16).

وخشية أن يكون ممن ورد فيهم * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً * تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ * لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ * لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِن جُوعٍ * ( سورة الغاشية ءايات 2-3-4-5-6)

الموتُ بابٌ وكل الناسِ داخِلُه         فليتَ شِعرِيَ بعد البابِ ما الدارُ

الدارُ جنَّةُ عَدْنٍ إن عَملْتَ بما         يُرضِي الإلهَ وإنْ فَرَّطتَ فالنارُ

هما مصيران ما للمرءِ غيرهما          فانظر لنفسك ماذا أنتَ تخـتارُ

فانظر أخي المسلم ماذا أعددت ولأي دارٍ تهيّأتَ فليس في الآخرة دارٌ إلا جنةٌ أو نارٌ ولا يستوي أصحاب الجنة وأصحاب النار وقِ نفسَكَ وأهلَكَ النارَ بتعلم ما افترض الله علمَهُ من علم الدين وأدِّ ما افترض الله عليك واجتنب ما نهاك عنه لتسلم في الآخرة من نار وقودُها الناسُ والحجارة فقد قال ربنا تبارك وتعالى * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ * ( سورة التحريم ءاية  6 ).أجارني الله وإياكم من النار.

هذا وأستغفر الله لي ولكم.

خطبة الجمعة | الثبات على التوبة ومجالس العلم والفضائل بعد رمضان

خطبة الجمعة | بيان معنى قوله تعالى* وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجعَل لَّهُ مَخْرَجًا *

Zakah Calculator حساب الزكاة

Donate now تبرع الآن, qiblah القبلة.

Qiblah

Sydney Prayer Times مواقيت الصلاة في سيدني

  • الصحيفة الرئيسة
  • العقيدة الإسلامية
  • الحج والعمرة
  • المعاصي والمحرمات
  • مختارات قرأنية
  • الفوائد الدينية
  • أخلاق إسلامية
  • نساء صالحات
  • قصص الأنبياء
  • المولد النبوي الشريف
  • الإسراء والمعراج
  • موقع YouTube
  • موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك
  • دروس الفيديو
  • المجالس الحسنية في علم الدين الضروري
  • Ramadan1429
  • التحذير من المعاصي
  • برنامج قصص الأنبياء ( صوتيات)
  • متن أبي شجاع
  • القرآن الكريم
  • إصدارات دار الفتوى
  • اطلب الإصدار الآن
  • فتاوى عن الأنبياء
  • فتاوى عن البدعة في الإسلام
  • فتاوى في الجنائز وقراءة القرءان
  • فتاوى في اللحوم والذكايا والمأكولات
  • فتاوى في صلاة الجمعة
  • أسئلة وأجوبة في علم الدين الضروري
  • سؤال وجواب باب الصيام
  • التبرك بآثار النبي والتوسل
  • باب الطهارة
  • باب الفضائل
  • باب المعاملات
  • باب النكاح والطلاق
  • باب الواجبات القلبية ومعاصي الجوارح والتوبة
  • باب حسن الخلق
  • سيرة الصالحين
  • مقالات إعلامية
  • تقويم الأحداث
  • أحداث وعلاقات عالمية
  • أحداث وعلاقات محلية

Darulfatwa

40 Hector Street, Chester Hill NSW 2162

P: +612 9793 3330 F: +612 9793 3103 [email protected]

Darulfatwa World Map

This website uses cookies to ensure you get the best experience on our website.

English

  • مختارات الخطب
  • تصنيفات الخطب
  • الخطباء والجوامع

الملتقيات الحوارية

  • ملتقى خطبة الأسبوع
  • ملتقى مرآة الخطباء
  • ملتقى أصدقاء الخطباء
  • ملتقى الخطب المترجمة
  • ملتقى المرئيات والصوتيات

المقالات الخطابية

  • استراتيجية الخطيب مهارات الخطيب وعي الخطيب فقه الجمعة الأحداث التاريخية

الكتب والمقالات

  • الملفات العامة
  • الملفات الموسمية
  • ملفات النوازل
  • ملفات الحملات

portal.scientific_discoveries

قصة أصحاب الجنة

الشيخ د إبراهيم بن محمد الحقيل, عناصر الخطبة.

وَقَدْ خُتِمَتْ سُورَةُ هَذِهِ الْقِصَّةِ بِذِكْرِ هَذَا الِاسْتِدْرَاجِ؛ لِئَلَّا يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّ مَنْ لَمْ يُعَذَّبْ فِي الدُّنْيَا رَغْمَ اسْتِكْبَارِهِ وَطُغْيَانِهِ فَإِنَّمَا قَدْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَهَذَا فَهْمٌ خَطَأٌ يَقَعُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ.. وَإِنَّ شَأْنَ المُكَذِّبِينَ، وَأَهْلِ الْأَرْضِ أَجْمَعِينَ، لَأَهْوَنُ وَأَصْغَرُ مِنْ أَنْ يُدَبِّرَ اللهُ لَهُمْ هَذِهِ التَّدَابِيرَ.. وَلَكِنَّهُ –سُبْحَانَهُ- يُحَذِّرُهُمْ نَفْسَهُ لِيُدْرِكُوا أَنْفُسَهُمْ قَبْلَ فَوَاتِ الْأَوَانِ. وَلِيَعْلَمُوا أَنَّ الْأَمَانَ الظَّاهِرَ الَّذِي يَدَعُهُ لَهُمْ هُوَ الْفَخُّ الَّذِي يَقَعُونَ فِيهِ وَهُمْ غَارُّونَ. وَأَنَّ إِمْهَالَهُمْ عَلَى الظُّلْمِ وَالْبَغْيِ وَالْإِعْرَاضِ وَالضَّلَالِ هُوَ اسْتِدْرَاجٌ لَهُمْ إِلَى أَسْوَأ مَصِيرٍ. وَأَنَّهُ تَدْبِيرٌ مِنَ اللَّـهِ -تَعَالَى- لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً، وَيَأْتُوا إِلَى المَوْقِفِ مُثْقَلِينَ بِالذُّنُوبِ، مُسْتَحِقِّينَ لِلْخِزْيِ وَالرَّهَقِ وَالتَّعْذِيبِ...

الخطبة الأولى:

الْحَمْدُ لِلَّـهِ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ، الْوَلِيِّ الْحَمِيدِ؛ يَبْتَلِي عِبَادَهُ بِالسَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَالْعَافِيَةِ وَالْبَلَاءِ، وَالشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ؛ لِيُظْهِرَ الشَّاكِرَ وَالصَّابِرَ، وَيُبِينَ الْجَاحِدَ وَالسَّاخِطَ، نَحْمَدُهُ وَنَشْكُرُهُ عَلَى مَا وَفَّقَ وَهَدَى، وَمَا مَنَعَ وَمَا أَعْطَى.

وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ جَعَلَ ابْتِلَاءَاتِ الدُّنْيَا مُكَفِّرَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَتَنْبِيهًا لِلْغَافِلِينَ، وَرَدْعًا لِلْعَاصِينَ، وَانْتِقَامًا مِنَ المُسْتَكْبِرِينَ ( وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ العَذَابَ أَنَّ القُوَّةَ لِلَّـهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ العَذَابِ ) [البقرة: 165].

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ أَرْسَلَهُ اللهُ تَعَالَى بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُلِينَ قَسْوَةَ الْقُلُوبِ، وَيُزِيلَ شَرَهَ النُّفُوسِ، وَيَكْسِرَ سَوْرَةَ الِاسْتِكْبَارِ، وَيَدْعُوَ لِلْبَذْلِ وَالْإِيثَارِ؛ صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ، وَأَقِيمُوا لَهُ دِينَكُمْ، وَأَسْلِمُوا لَهُ وُجُوهَكُمْ، وَلَا تَبْخَلُوا عَلَيْهِ بِأَمْوَالِكُمْ؛ فَإِنَّهَا مِنْ فَضْلِهِ –سُبْحَانَهُ-، وَتَعُودُ بِإِنْفَاقِهَا فِي سَبِيلِهِ عَلَيْكُمْ ( فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ) [التغابن: 16]. 

أَيُّهَا النَّاسُ: فِي قَصَصِ الْقُرْآنِ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ، وَهِدَايَةٌ لِأَهْلِ الرَّشَادِ، وَزِيَادَةٌ فِي الْيَقِينِ وَالْإِيمَانِ.. فِيهَا ذِكْرُ الرُّسُلِ وَدَعَوَاتِهِمْ، وَأَنْبَاءُ الصَّالِحينَ وَعِبَادَاتِهِمْ، وَأَخْبَارُ الْعُصَاةِ وَعَاقِبَتِهِمْ، وَهِيَ المَوْعِظَةُ لِمَنْ أَرَادَ المَوْعِظَةَ، وَالْهِدَايَةَ لِمَنْ رَامَ الْهِدَايَةَ. وَكُلُّ قَصَصِ الْقُرْآنِ تَرْتَكِزُ عَلَى مَوَاضِعِ الْعِظَةِ وَالْعِبْرَةِ وَالْهِدَايَةِ لِلِاهْتِدَاءِ بِهَا، وَعَلَى مَوَاضِعِ الْإِثْمِ وَالْغَوَايَةِ لِاجْتِنَابِهَا، وَتُعْرِضُ عَنْ تَفْصِيلَاتٍ لَا فَائِدَةَ مِنْهَا كَمَعْرِفَةِ الْأَسْمَاءِ وَالْأَزْمَانِ وَالْأَمَاكِنِ وَنَحْوِهَا.

وَحَدِيثُنَا سَيَكُونُ عَنْ قِصَّةٍ قُرْآنِيَّةٍ تُعَالِجُ مَوْضُوعَ الْبَذْلِ وَالشُّحِّ، وَالْإِنْفَاقِ وَالْإِمْسَاكِ، وَجَزَاءِ الْعَطَاءِ وَعَاقِبَةِ الْبُخْلِ، جَاءَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ فِي سُورَةِ الْقَلَمِ الَّتِي تَقَدَّمَ نُزُولُهَا فَكَانَ بَعْدَ الْبَعْثَةِ وَقَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَأَثْنَاءَ الدَّعْوَةِ المَكِّيَّةِ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى تَقَدُّمِ هَذَا المَوْضُوعِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ فَرَائِضِ الدِّينِ، وَأَهَمِّيَّتِهِ فِي شَرِيعَةِ اللَّـهِ -تَعَالَى-، وَأَنَّ دِينَ الْإِسْلَامِ جَاءَ بِالْكَرَمِ وَالْبَذْلِ وَالْإِنْفَاقِ وَمُسَاعَدَةِ النَّاسِ فِي أَوَّلِ خِطَابَاتِهِ؛ لِيُنَزِّهَ أَتْبَاعَهُ عَنِ الشُّحِّ وَالْبُخْلِ وَالْأَثَرَةِ وَمَحَبَّةِ الذَّاتِ.

كَمَا تُبَيِّنُ هَذِهِ الْقِصَّةُ أَنَّ كَثْرَةَ المَالِ ابْتِلَاءٌ يُوجِبُ الشُّكْرَ، وَأَنَّ كُفْرَ نِعْمَتِهِ سَبَبٌ لِزَوَالِهَا. وَكَانَتْ مُنَاسَبَةُ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ كَانَ أَحَدَ صَنَادِيدِ المُشْرِكِينَ، وَكِبَارِ قُرَيْشٍ، وَقَدْ أَنْعَمَ اللهُ -تَعَالَى- عَلَيْهِ بِالمَالِ وَالْوَلَدِ، فَقَابَلَ ذَلِكَ بِالْكُفْرِ وَالتَّكْذِيبِ، فَقَالَ اللهُ -تَعَالَى- فِي وَصْفِهِ: ( وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ * أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ) [القلم: 10 - 15]، فَأَخْبَرَ اللهُ -تَعَالَى- عَنْهُ أَنَّهُ كَفُورٌ جَحُودٌ، وَكَذَلِكَ كَانَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ كُلُّهُمْ؛ صَدًّا عَنْ دِينِ اللَّـهِ -تَعَالَى-، وَأَذِيَّةً لِلْمُؤْمِنِينَ.

 ثُمَّ ذَكَرَ اللهُ -تَعَالَى- عَقِبَ ذَلِكَ قِصَّةَ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ [سورة القلم: الآيات 17- 33]، وَقَدْ كَانَ أَبُوهُمْ شَاكِرًا لِلَّـهِ -تَعَالَى-، مُؤَدِّيًا حَقَّهُ، يُخْرِجُ مِنْ ثَمَرَةِ جَنَّتِهِ حُقُوقَ الْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ، فَلَمَّا مَاتَ الْأَبُ، وَآلَتِ الْجَنَّةُ إِلَى أَوْلَادِهِ تَآمَرُوا بَيْنَهُمْ لِمَنْعِ المَسَاكِينِ حَقَّهُمْ، وَجَنْيِ الثَّمَرَةِ فِي الصَّبَاحِ الْبَاكِرِ قَبْلَ مَجِيئِهِمْ ( إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الجَنَّةِ )، أَيْ: بَلَوْنَا قُرَيْشًا بِالرَّخَاءِ وَالْأَمْنِ اسْتِدْرَاجًا لَهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ ( إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلَا يَسْتَثْنُونَ ) أَيْ: حَلَفُوا جَازِمِينَ وَلَمْ يُعَلِّقُوا يَمِينَهُمْ بِمَشِيئَةِ اللَّـهِ -تَعَالَى-، وَحَلَفُوا عَلَى أَنْ لَا يَسْتَثْنُوا شَيْئًا مِنَ الثَّمَرَةِ لِلْمَسَاكِينِ، بَلْ يَحُوزُونَهَا كُلَّهَا لَهُمْ.

لَقَدْ بَيَّتُوا مَا بَيَّتُوا وَنَامُوا، وَلَكِنَّ اللهَ -تَعَالَى- لَا يَنَامُ، وَكَانَ تَدْبِيرُ اللَّـهِ -تَعَالَى- أَسْرَعَ مِنْ مَكْرِهِمْ، فَعَاجَلَتْهُمُ الْعُقُوبَةُ قَبْلَ أَنْ يُنَفِّذُوا خُطَّتَهُمْ، وَيَمْنَعُوا المَسَاكِينَ حَقَّهُمْ ( فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ) وَالصَّرِيمُ يُطْلَقُ عَلَى اللَّيْلِ، وَيُطْلَقُ عَلَى الرَّمَادِ الْأَسْوَدِ، وَالمَعْنَى فِيهِمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ أَنَّ هَذِهِ الْجَنَّةَ تَحَوَّلَتْ مِنْ خَضْرَاءَ يَانِعَةٍ بِالثَّمَارِ إِلَى سَوْدَاءَ مُظْلِمَةٍ مَلْأَى بِالْحُطَامِ. لَقَدْ أَحْرَقَهَا طَائِفُ الرَّبِّ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- فِي اللَّيْلِ.

انْبَلَجَ الصُّبْحُ فَسَارُوا فِي أَوَّلِهِ مُبَكِّرِينَ يُذَكِّرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيُوصِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيُحَمِّسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لِأَدَاءِ مُهِمَّتِهِمْ، وَتَنْفِيذِ مُؤَامَرَتِهِمْ! مُنْطَلِقِينَ يَتَحَدَّثُونَ فِي خُفُوتٍ، زِيَادَةً فِي إِحْكَامِ التَّدْبِيرِ، لِيَجْنُوا الثَّمَرَ كُلَّهُ لَهُمْ، وَيَحْرِمُوا مِنْهُ المَسَاكِينَ ( فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ * أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ * فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ * أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ ) وَكَأَنَّمَا نَحْنُ الَّذِينَ نَسْمَعُ الْقُرْآنَ أَوْ نَقْرَؤُهُ نَعْلَمُ مَا لَا يَعْلَمُهُ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ مِنْ أَمْرِهَا وَمَا حَلَّ بِهَا.. فَقَدْ عَلَّمَنَا رَبُّنَا -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- أَنَّ الطَّائِفَ طَافَ عَلَيْهَا فِي الظَّلَامِ بِأَمْرِهِ –سُبْحَانَهُ- فَدَمَّرَهَا، وَأَذْهَبَ ثَمَرَهَا ( وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ ) أَيْ: غَدَوْا عَلَى إِمْسَاكٍ وَمَنْعٍ لِحَقِّ اللَّـهِ -تَعَالَى-، جَازِمِينَ بِقُدْرَتِهِمْ عَلَى ذَلِكَ.

أَخَذُوا طَرِيقَهُمْ إِلَى جَنَّتِهِمْ حَتَّى بَلَغُوهَا، وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَرَوْهَا كَمَا تَرَكُوهَا، وَلَمْ يَعْرِفُوهَا كَمَا عَهِدُوهَا؛ خُضْرَةً وَنَضَارَةً، وَجَمَالَ ثَمَرَةٍ وَطِيبَ رَائِحَةٍ.. رَأَوْا شَيْئًا آخَرَ فَجَزَمُوا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا الطَّرِيقَ إِلَى بُسْتَانِهِمْ ( فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ ) وَلَكِنْ كَيْفَ يَضِلُّونَ عَنْهُ وَقَدْ عَرَفُوا طَرِيقَهُ وَاعْتَادُوهُ؟!

فَلَمَّا تَحَقَّقُوا أَنَّ الْبُسْتَانَ المُحْتَرِقَ المُدَمَّرَ هُوَ بُسْتَانُهُمْ؛ ثَابُوا إِلَى رُشْدِهِمْ، وَرَجَعَتْ إِلَيْهِمْ عُقُولُهُمْ قَالُوا: ( بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ) أَيْ: مِنْهَا، فَعَرَفُوا حِينَئِذٍ أَنَّ الْعُقُوبَةَ نَزَلَتْ بِهِمْ، وَكَانَتْ أَسْرَعَ إِلَى بُسْتَانِهِمْ مِنْهُمْ.

( قَالَ أَوْسَطُهُمْ ) أَيْ: أَعْدَلُهُمْ، وَأَحْسَنُهُمْ طَرِيقَةً ( أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ ) أَيْ: تُنَزِّهُونَ اللهَ -تَعَالَى- عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ، ظَنُّكُمْ أَنَّ قُدْرَتَكُمْ مُسْتَقِلَّةٌ، فَلَوْلَا اسْتَثْنَيْتُمْ فَقُلْتُمْ: "إِنْ شَاءَ اللهُ"، وَجَعَلْتُمْ مَشِيئَتَكُمْ تَابِعَةً لِمَشِيئَةِ اللَّـهِ -تَعَالَى- لمَا جَرَى عَلَيْكُمْ مَا جَرَى.

 فَقَالُوا: ( سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ) أَيِ: اسْتَدْرَكُوا بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ بَعْدَ مَا وَقَعَ الْعَذَابُ عَلَى جَنَّتِهِمْ، وَهُوَ عَذَابٌ لَا يُرْفَعُ وَلَا يُدْفَعُ، وَلَكِنْ لَعَلَّ تَسْبِيحَهُمْ هَذَا، وَإِقْرَارَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالظُّلْمِ، يَنْفَعُهُمْ فِي تَخْفِيفِ الْإِثْمِ وَيَكُونُ تَوْبَةً لَهُمْ، وَلِهَذَا نَدِمُوا نَدَامَةً عَظِيمَةً.

وَكَمَا يَتَنَصَّلُ كُلُّ شَرِيكٍ مِنَ التَّبِعَةِ عِنْدَمَا تَسُوءُ الْعَاقِبَةُ، وَيَتَوَجَّهُ بِاللَّوْمِ إِلَى الْآخَرِينَ.. هَا هُمْ أُولَاءِ يَصْنَعُونَ ( فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ ) وَمَا يَنْفَعُهُمُ التَّلَاوُمُ وَقَدْ ذَهَبَ بُسْتَانُهُمْ؟!

ثُمَّ هَا هُمْ أُولَاءِ يَتْرُكُونَ التَّلَاوُمَ لِيَعْتَرِفُوا جَمِيعًا بِالْخَطِيئَةِ أَمَامَ الْعَاقِبَةِ الرَّدِيئَةِ؛ عَسَى أَنْ يَغْفِرَ اللهُ -تَعَالَى- لَهُمْ، وَيُعَوِّضَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ الضَّائِعَةِ عَلَى مَذْبَحِ الْبَطَرِ وَالمَنْعِ وَالْكَيْدِ وَالتَّدْبِيرِ ( قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ * عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ )  فَهُمْ رَجَوُا اللهَ -تَعَالَى- أَنْ يُبْدِلَهُمْ خَيْرًا مِنْهَا، وَوَعَدُوا أَنَّهُمْ سَيَرْغَبُونَ إِلَى اللَّـهِ -تَعَالَى-، وَيُلِحُّونَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، فَإِنْ كَانُوا كَمَا قَالُوا، فَالظَّاهِرُ أَنَّ اللهَ -تَعَالَى- أَبْدَلَهُمْ فِي الدُّنْيَا خَيْرًا مِنْهَا؛ لِأَنَّ مَنْ دَعَا اللهَ -تَعَالَى- صَادِقًا، وَرَغِبَ إِلَيْهِ وَرَجَاهُ، أَعْطَاهُ سُؤْلَهُ.

( كَذَلِكَ الْعَذَابُ ) أَيِ: الْعَذَابُ الدُّنْيَوِيُّ لِمَنْ أَتَى بِأَسْبَابِ الْعَذَابِ أَنْ يَسْلُبَ اللهُ -تَعَالَى- الْعَبْدَ الشَّيْءَ الَّذِي طَغَى بِهِ وَبَغَى، وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، وَأَنْ يُزِيلَهُ عَنْهُ، أَحْوَجَ مَا يَكُونُ إِلَيْهِ.

( وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ ) مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا ( لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) فَإِنَّ مَنْ عَلِمَ ذَلِكَ، أَوْجَبَ لَهُ الِانْزِجَارَ عَنْ كُلِّ سَبَبٍ يُوجِبُ الْعَذَابَ وَيُحِلُّ الْعِقَابَ.

وَإِذَا كَانَ هَذَا الْعَذَابُ الدُّنَيَوِيُّ قَدْ أَذْهَبَ بُسْتَانَهُمْ لَكِنْ بَقِيَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ، وَبَقِيَّةُ أَمْوَالِهمْ وَنَعَمِهِمْ؛ فَإِنَّ عَذَابَ الْآخِرَةِ يَذْهَبُ بِذَلِكَ كُلِّهِ، فَلَا تَبْقَى الْأَمْوَالُ وَلَا الْأَزْوَاجُ وَلَا الْأَوْلَادُ؛ فَإِنْ كَانُوا فِي الْجَنَّةِ وَهُمْ فِي النَّارِ حُرِمُوا رُؤْيَتَهُمْ، وَإِنْ كَانُوا فِي النَّارِ مَعَهُمْ تَضَاعَفَ الْعَذَابُ عَلَيْهِمْ بِرُؤْيَةِ أَحْبَابِهِمْ يُعَذَّبُونَ مِثْلَهُمْ، وَهُوَ عَذَابٌ حِسِّيٌّ عَلَى الْأَجْسَادِ، وَعَذَابٌ نَفْسِيٌّ عَلَى الْقُلُوبِ.

فَمَنْ عَاجَلَتْهُ عُقُوبَتُهُ فِي الدُّنْيَا كَانَ ذَلِكَ خَيْرًا لَهُ بِاسْتِعْتَابِهِ وَتَوْبَتِهِ كَمَا تَابَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ، وَمَنْ لَمْ يُعَاقَبْ فِي الدُّنْيَا مَعَ اسْتِكْبَارِهِ وَظُلْمِهِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ اسْتِدْرَاجٌ مِنَ اللَّـهِ -تَعَالَى-، وَإِمْدَادٌ لَهُ فِي غَيِّهِ؛ لِيَكُونَ عَذَابُهُ فِي الْآخِرَةِ أَشَدَّ وَأَنْكَى.

 وَقَدْ خُتِمَتْ سُورَةُ هَذِهِ الْقِصَّةِ بِذِكْرِ هَذَا الِاسْتِدْرَاجِ؛ لِئَلَّا يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّ مَنْ لَمْ يُعَذَّبْ فِي الدُّنْيَا رَغْمَ اسْتِكْبَارِهِ وَطُغْيَانِهِ فَإِنَّمَا قَدْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَهَذَا فَهْمٌ خَطَأٌ يَقَعُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، وَجَوَابُهُ فِي قَوْلِ اللَّـهِ -تَعَالَى-: ( فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ) [القلم: 44-45].

وَإِنَّ شَأْنَ المُكَذِّبِينَ، وَأَهْلِ الْأَرْضِ أَجْمَعِينَ، لَأَهْوَنُ وَأَصْغَرُ مِنْ أَنْ يُدَبِّرَ اللهُ لَهُمْ هَذِهِ التَّدَابِيرَ.. وَلَكِنَّهُ –سُبْحَانَهُ- يُحَذِّرُهُمْ نَفْسَهُ لِيُدْرِكُوا أَنْفُسَهُمْ قَبْلَ فَوَاتِ الْأَوَانِ. وَلِيَعْلَمُوا أَنَّ الْأَمَانَ الظَّاهِرَ الَّذِي يَدَعُهُ لَهُمْ هُوَ الْفَخُّ الَّذِي يَقَعُونَ فِيهِ وَهُمْ غَارُّونَ. وَأَنَّ إِمْهَالَهُمْ عَلَى الظُّلْمِ وَالْبَغْيِ وَالْإِعْرَاضِ وَالضَّلَالِ هُوَ اسْتِدْرَاجٌ لَهُمْ إِلَى أَسْوَأ مَصِيرٍ. وَأَنَّهُ تَدْبِيرٌ مِنَ اللَّـهِ -تَعَالَى- لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً، وَيَأْتُوا إِلَى المَوْقِفِ مُثْقَلِينَ بِالذُّنُوبِ، مُسْتَحِقِّينَ لِلْخِزْيِ وَالرَّهَقِ وَالتَّعْذِيبِ.

وَلَيْسَ أَكْبَرُ مِنَ التَّحْذِيرِ، وَكَشْفِ الِاسْتِدْرَاجِ وَالتَّدْبِيرِ، عَدَلًا وَلَا رَحْمَةً. وَاللهُ –سُبْحَانَهُ- يُقَدِّمُ لِأَعْدَائِهِ وَأَعْدَاءِ دِينِهِ وَرَسُولِهِ عَدْلَهُ وَرَحْمَتَهُ فِي هَذَا التَّحْذِيرِ وَذَلِكَ النَّذِيرِ. وَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ وَمَا يَخْتَارُونَ لِأَنْفُسِهِمْ، فَقَدْ كُشِفَ الْقِنَاعُ وَوَضَحَتِ الْأُمُورُ! إِنَّهُ سُبْحَانَهُ يُمْهِلُ وَلَا يُهْمِلُ. وَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ. وَهُوَ هُنَا يَكْشِفُ عَنْ طَرِيقَتِهِ وَعَنْ سُنَّتِهِ الَّتِي قَدَّرَهَا بِمَشِيئَتِهِ.

نَسْأَلُ اللهَ -تَعَالَى- أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِ الْيَقِينِ وَالِاعْتِبَارِ، وَأنْ يُجَنِّبَنَا طُرُقَ الِاسْتِكْبَارِ وَالْإِعْرَاضِ، وَأَنْ يَنْفَعَنَا بِقَصَصِ الْقُرْآنِ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ...

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:

الْحَمْدُ لِلَّـهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -تَعَالَى- وَأَطِيعُوهُ ( وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّـهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) [المزمل: 20].

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ: كَمَا ذَكَرَ اللهُ -تَعَالَى- هَذِهِ الْقِصَّةَ الْعَظِيمَةَ عَنْ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ، وَمَا جَرَى عَلَى بُسْتَانِهِمْ مِنَ الدَّمَارِ فَإِنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَدْ ذَكَرَ فِي السُّنَّةِ قِصَّةَ صَاحِبِ بُسْتَانٍ شَاكِرٍ، وَكَيْفَ أَنَّ اللهَ -تَعَالَى- قَدْ جَزَاهُ بِشُكْرِهِ فِي الدُّنْيَا جَزَاءً عَظِيمًا؛ فَرَوَى  أَبو هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " بَيْنَا رَجُلٌ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ، فَسَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ، فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ، فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّةٍ، فَإِذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ قَدِ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ المَاءَ كُلَّهُ، فَتَتَبَّعَ المَاءَ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ المَاءَ بِمِسْحَاتِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّـهِ مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ - لِلِاسْمِ الَّذِي سَمِعَ فِي السَّحَابَةِ - فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّـهِ لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ يَقُولُ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ، لِاسْمِكَ، فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا؟ قَالَ: أَمَّا إِذْ قُلْتَ هَذَا، فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ، وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالِي ثُلُثًا، وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ " (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

وَبَيْنَ شَاكِرِ النِّعْمَةِ وَكَافِرِهَا تَظْهَرُ كَرَامَةُ الْأَوَّلِ وَعُقُوبَةُ الثَّانِي؛ فَصَاحِبُ الْحَدِيقَةِ الَّذِي جَعَلَ ثُلُثَ خَرَاجِهَا لِلْمَسَاكِينِ سَيَّرَ اللهُ -تَعَالَى- لَهُ سَحَابَةً تَسْقِي حَدِيقَتَهُ، وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ عُوقِبُوا بِحَرْقِ بُسْتَانِهِمْ؛ لِعَزْمِهِمْ عَلَى حِرْمَانِ المَسَاكِينِ حَقَّهُمْ، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " نَهَى عَنِ الْجِدَادِ بِاللَّيْلِ وَالْحَصَادِ بِاللَّيْلِ "، قَالَ أَحَدُ رُوَاةِ الْحَدِيثِ: " أُرَاهُ مِنْ أَجْلِ المَسَاكِينِ " (رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ).

وَفِي الْقِصَّةِ أَنَّ الْعَزْمَ عَلَى المَعْصِيَةِ قَدْ يُنْزِلُ الْعُقُوبَةَ، فَيَجِبُ عَلَى المُؤْمِنِ أَنْ لَا يَسْتَهِينَ بِالمَعْصِيَةِ مَهْمَا كَانَتْ؛ فَلُقْمَةٌ أَخْرَجَتِ الْأَبَوَيْنِ مِنَ الْجَنَّةِ، وَالِامْتِنَاعُ عَنْ سَجْدَةٍ أَحَلَّ بِإِبْلِيسَ اللَّعْنَةَ.

وَفِيهَا: أَنَّ مَنْ وَقَعَ فِي مَعْصِيَةٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يُبَادِرَ بِالتَّوْبَةِ قَبْلَ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بِالمَوْتِ، وَأَنَّ مَا يَنْزِلُ مِنْ عُقُوبَاتِ الدُّنْيَا عَلَى المُؤْمِنِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ لِتَكْفِيرِ ذُنُوبِهِ، وَدَفْعِهِ إِلَى التَّوْبَةِ.

وَفِيهَا: أَنَّ الْعَاصِيَ مَهْمَا احْتَالَ لِفِعْلِ المَعْصِيَةِ، وَتَحَرَّزَ أَشَدَّ الِاحْتِرَازِ فَإِنَّ اللهَ -تَعَالَى- مُطَّلِعٌ عَلَيْهِ، وَعَالِمٌ بِنِيَّتِهِ، وَيَأْتِيهِ بِالْعُقُوبَةِ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ( أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّـهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّـهِ إِلَّا القَوْمُ الخَاسِرُونَ ) [الأعراف: 99].

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ... 

أصحاب الجنة

أصحاب الجنة - مشكولة

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

إبلاغ عن مخالفة

عرض الملف المرفق.

إذا لم يكن لديك حساب بالفعل قم بالضغط على إنشاء حساب جديد

إذا كان لديك حساب اذهب الى تسجيل الدخول

إعادة تعيين كلمة المرور

خيارات البحث.

Sorry, This site is not available in English language yet.

We work hard to be available in multi-language soon.

خدمات الأفراد

خدمات منسوبي المساجد, خدمات الجهات الحكومية, خدمات القطاعات الخيرية, top link bar.

Search

تسجيل الدخول للخدمات

إنشاء حساب جديد لمنسوب مسجد, تسجيل الدخول.

  • الخدمات الإلكترونية

منسوبي المساجد

الجهات الحكومية, القطاعات الخيرية, moia ترشيح عمل كداعية في المكاتب الخارجية, moia خدمة تواصل, moia منصة التوظيف, moia إصدارات الوزارة, moia إنشاء حساب إلكتروني.

​تعمل الوزارة حالياً على عدد من المشاريع التقنية والتي سيكون لها كمخرجات عدداً من الأنظمة والخدمات الإلكترونية والموجهة للأفراد والقطاعات وتخدم صلب أعمال الوزارة تجاه المساجد والدعوة في الداخل والخارج وهي تمضي الآن وفق ما خطط له ونأمل أن يتم إطلاقها قريباً.

Skip Navigation Links

وزير الشؤون الإسلامية يوجه بتخصيص خطبة الجمعة القادمة لتوعية الناس بأحكام شعيرة الحج وبيان الإثم الكبير لمن يحج بدون تصريح

  • بيانات التواصل

المملكة العربية السعودية - الرياض طريق الملك فهد - حي العليا الرمز البريدي : 12212 الرقم الإضافي : 3081

مركز الإتصالات الموحد

البريد الإلكتروني.

  • [email protected]
  • البوابات و الأنظمة
  • نظام مسابقة القرآن الكريم الدولية والمحلية
  • نظام إدارة جمعيات تحفيظ القرآن الكريم
  • نظام المساجد ومنسوبيها
  • نظام استضافة ضيوف خادم الحرمين الشريفين في الحج والعمرة
  • نظام الأعمال الدعوية
  • منصة منقولات
  • خريطة الموقع
  • الخدمات الإلكترونية لمنسوبي الوزارة
  • روابط ذات صلة
  • الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء
  • المنصة الوطنية السعودية الموحدة للخدمات الحكومية
  • منصة الخدمات المالية الإلكترونية (إعتماد)
  • هيئة الحكومة الرقمية
  • منصة البيانات المفتوحة

الاشتراك فى القائمة البريدية

IMAGES

  1. خطبة مؤثر عن الجنة

    خطبة عن الجنة

  2. خطبة عن وصف الجنة ونعيمها

    خطبة عن الجنة

  3. آيات وأحاديث عن الجنة والنار

    خطبة عن الجنة

  4. خطبة بعنوان || كيف هي الجنة || للشيخ خالد الراشد ♥ عن الجنة ونعيمها

    خطبة عن الجنة

  5. خطبة الجمعة مكتوبة… بعنوان: والله يدعو إلى الجنة والمغفرة

    خطبة عن الجنة

  6. خطبة بعنوان الملتقى الجنة

    خطبة عن الجنة

VIDEO

  1. من أروع ماستسمع عن الجنة ونعيمها والنظر إلى وجه الله 🖍خطبة رأئعة ستأخذك الى عالم آخر 🖍المتوكل

  2. الفرق بين الجَنة والجِنة والجُنة

  3. خطبة رائعة عن الجنة من مسجد المدينة الجامعية 12-1-2024

  4. خطبة الجمعة بعنوان وصف الجنة وأهل الجنة للشيخ على فؤادسلطان # منشأة دهشور

  5. خطبة_مؤثرة_آية من القرآن في وصف جنة الرحمن _ الشيخ منير السعدي- حفظه الله

  6. خطبة مؤثرة بعنوان وصف الجنة الشيخ العلامة محمد الإمـــام

COMMENTS

  1. خطبة الجمعة: الجنَة ونعيمها وما يقرب إليها

    خطبة جمعة. يقولُ اللهُ تباركَ وتعالى في القرءانِ الكريم: {وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [سورة الأعراف]، ويقولُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ...

  2. وصف الجنة

    الخطبة الأولى: الحمد لله الذي جعل جنة الفردوس لعباده المؤمنين نُزُلاً، ويسرهم إلى الأعمال الصالحات الميسرة إليها فلم يتخذوا سواها شغلاً، وسهّلَ لهم طرقها فسلكوا السبيل الموصلةَ إليها ذللا، خلقها لهم قبل أن يخلقهم وأسكنهم إياها قبل أن يوجدَهم وأودعها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطرَ على قلب بشر.

  3. خطبة مؤثرة عن الجنة ونعيمها

    خطبة مؤثرة عن الجنة ونعيمها - سطور. تمت الكتابة بواسطة: ايناس مسلم. تم التدقيق بواسطة: أفنان مسلم آخر تحديث: ٢٠:١٩ ، ٢ يوليو ٢٠٢١. ذات صلة. دعاء قبل الفجر للزواج. خطبة حجة الوداع: الأفكار الرئيسية والدروس المستفادة. دعاء تيسير العمل الجديد. فضل سورة محمد. محتويات. ١ مقدمة الخطبة. ٢ الوصية بتقوى الله. ٣ الخطبة الأولى. ٤ الخطبة الثانية. ٥ الدعاء.

  4. خطبة عن (الجنة ونعيمها )

    الجنة هي الجزاء العظيم، والثواب الجزيل، الذي أعده الله لأوليائه وأهل طاعته، وهي نعيم كامل لا يشوبه نقص، ولا يعكر صفوه كدر، وما حدثنا الله به عنها، وما أخبرنا به الرسول - صلى الله عليه وسلم - يحير العقل ويذهله، لأن تصور عظمة ذلك النعيم يعجز العقل عن إدراكه واستيعابه.

  5. صفة الجنة خطبة مكتوبة نسأل الله من فضله

    إنه أعظم نعيم وأكبر تشريف يعطيه الله أهل الجنة أن يكشف الحجاب عن وجهه الكريم فيرونه من فوقهم كما يرون القمر ليلة البدر وكما يرون الشمس ليس دونها سحاب لا يتزاحمون في رؤيته ولا يؤذي بعضهم بعضاً فيها.. اللهم إنا نسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة.

  6. خطبة عن ( الطريق إلى الجنة )

    خطبة عن ( الطريق إلى الجنة ) ا لخطبة الأولى ( الطريق إلى الجنة ) الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا ...

  7. أبواب الجنة

    عناصر الخطبة. 1/ أبواب الجنة وعددها 2/ تعدد طرق الخير 3/ أصناف الناس 4/ تنوع طرق الهداية 5/تفاضل الصحابة 6/التراحم بين أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - 7/الحث على الاجتماع والنهي عن التفرق. اقتباس.

  8. خطبة ( رحلة إلى الجنة )

    لكننا اليوم على موعد مع رحلة إيمانية ، نطوّف من خلالها في أرجاء الجنة عبر الآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية ، لنقف على شيء من ذلك النعيم ، ونقارنه بنعيم الدنيا . ولننتقل إلى المشهد الأول ...

  9. خطبة عن الجنة (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ)

    خطبة عن الجنة (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) - خطب الجمعة - حامد إبراهيم. 2 ديسمبر، 2023. الخطبة الأولى ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .

  10. الشوق إلى الجنة (خطبة)

    الحمد لله رب العالمين، نعمه لا تعد ولا تحصى، وثوابه وما أعده لعباده الصالحين من النعيم الدائم في الجنة ما يشتاق إليه السامعون له شوقاً، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: عباد الله: ﴿ تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا ﴾ [مريم: 63].

  11. وصف نعيم الجنة

    عباد الله: الجنةُ هي دارُ الجزاءِ العظيم، والثوابِ الجزيل، الذي أعدَّه اللهُ لأوليائه وأهلِ طاعته، وهي نعيمٌ كاملٌ لا يشوبُه نقصٌ، ولا يعكر صفوَه كدرٌ، يقول صلى الله عليه وسلّم: " ألاَ هَلْ من مُشَمِّرٌ إلى الجنةِ، فإنَّ الجنةَ لا خطر لها، هي وَرَبِّ الكعبةِ نورٌ يَتَلأْلأُ وريحانةٌ تَهْتزُّ وقصرٌ مشِيدٌ ونهرٌ مطَّردٌ وثَمَرةٌ نضِيْجَةٌ وزوجةٌ ح...

  12. خطبة عن الجنة ونعيمها

    الجنة ونعيمها. خطبة جمعة قصيرة ومؤثرة عن الموت. أدعية "اللهم اني استودعك زوجي" محتويات. ١ مقدمة الخطبة. ٢ الوصية بتقوى الله. ٣ الخطبة الأولى. ٤ الخطبة الثانية. ٥ الدعاء. ٦ المراجع. مقدمة الخطبة.

  13. [72] الجنة والنار

    الرئيسة. المقالات. خطب مختارة. [72] الجنة والنار. خطب مختارة - [72] الجنة والنار. منذ 2016-03-06. فاتقوا النار - عباد الله - واطلبوا الجنة، بإخلاص العبادة لله وحده؛ واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، وإحسان الظن بالله مع الأدب معه، ورجائه مع الخوف منه، وطاعته وترك معصيتِه. الخطبة الأولى:

  14. خطبة الجمعة

    الحمد لله المبدئ المعيد، الغني الحميد، ذي العفوِ الواسعِ والعقاب الشديد، مَن هداه فهو السعيد السديد، ومن أضله فهو الطريد البعيد، ومن أرشده إلى سبيل النجاة ووفقه فهو الرشيد، يعلم ما ظهر وما بطن وما خفِيَ وما عَلَنَ وهو أقرب إلى كل مُريد من حبل الوريد، قسم الخلق قسمين وجعل لهم منْزلتين فريقٌ في الجنة وفريقٌ في السعير ورغَّبَ في ثوابه ورهّبَ من عقا...

  15. قصة أصحاب الجنة

    1/ فِي قَصَصِ الْقُرْآنِ دروس وعِبَر 2/ منزلة الجود والسخاء في الإسلام 3/ كَثْرَة المَالِ ابْتِلَاءٌ يُوجِبُ الشُّكْر 4/ تأملات في قصة أصحاب الجنة 5/ هل تاب أصحاب الجنة من ذنبهم؟ 6/ الفارق بين العذاب في الدنيا والعذاب في الآخرة 7/ سُنّة الله في الإملاء للظالمين واستدراجهم 8/ قِصَّة صَاحِبِ بُسْتَانٍ شَاكِر 9/ دروس وعبر في المقارنة بين الشكور وال...

  16. "واجبنا نحو المنافع المشتركة".. موضوع خطبة الجمعة اليوم 17 مايو 2024

    حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة اليوم 17 مايو 2024م، الموافق 9 ذو القعدة 1445هـ، والتي جاءت تحت عنوان واجبُنَا تجاهَ المنافعِ المشتركَةِ والأماكِنِ والمرافِقِ العامَّةِ .

  17. وزير الشؤون الإسلامية يوجه بتخصيص خطبة الجمعة القادمة لتوعية الناس

    بناء على البيان الصادر عن هيئة كبار العلماء بتاريخ 1445/10/12هـ المتعلق بالحكم الشرعي للحج دون تصريح فقد وجه معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، خطباء الجوامع في ...