خطبة عيد الفطر.

الله أكبر عدد ما ذكره الذاكرون وكبره المكبرون وهلله المهلون الله أكبر ما صام صائم وأفطر الله أكبر عدد ما تلاقارئ وتدبر الله أكبر يرفع بالطاعة وأقواماً ويضع بالمعصية آخرين الله أكبر ما صامت الأمة المرحومة شهر رمضان وقامت لربها راكعة ساجدة. الله أكبر ما ازدحمت بهم المساجد مصلين خاشعين مهللين مسبحين.

الله أكبر ما تذكر المسلمون بيوم العيد أحوال إخوانهم البائسين فعطفوا عليهم وأكثروا من الصدقات والإحسان الله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر الله أكبر. الحمد لله الذي قسم بين الخلائق أسباب العسر واليسر وخصنا من بين سائر الأمم بشهر الصيام والصبر وغسل به ذنوب الصائمين كغسل الثوب بماء الفطر فلله الحمد الذي وفقنا لإتمام الشهر وبلوغ عيد الفطر وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أرجو بها النجاة من عذاب القبر وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله سيد ولد آدم على الإطلاق صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه الطيبين الأبرار ما تعاقب الليل والنهار.

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر ولله الحمد أما بعد: فيا عباد الله اتقوا الله حق تقاته واعلموا أن هذا اليوم يوم مبارك يوفى فيه الصائمون الصابرون أجورهم بأحسن ما كانوا يعلمون يخرج فيه المسلمون يفزعون للصلاة مكبرين مهللين امتثالاً لقول الله جل وعلا: [وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ].

الله أكبر يا شهر رمضان غير مودع ودعناك وغير مقلي فارقناك كان نهارك صدقة وصياماً وليلك قراءة وقياماً فعليك منا تحية وسلاما. يا شهر الصوم هل تراك تعود إلينا أو يدركنا الموت فلا تصل إليك كم كانت مصابيحنا فيك مضاءة وما جدنا فيك معمورة كم كانت صلاة التراويح متعة للطائعين وكم كانت الساعات للتلاوة أنساً للمعتمرين.

عباد الله يوم العيد يوم سعيد يسعد فيه أقوام ويشقى فيه آخرون فطوبى لعبد قبلت فيه أعماله والويل لمن عمله فردود لكن باب التوبة مفتوح ويوم العيد يهنأ فيه المقبول ويعزى فيه المطرود نسأل الله بمنه وكرمه أن تكون من المقبولين وألا يحرمنا الفوز مع الفائزين.

أيها المقبول هنيئاً لك بثواب الله وغفرانه وتعساً لك أيها المطرود فأين الدمعة والتوبة طوبى لمن غسل درب الذنوب بتوبة ففاز برضوان الله وجنته. عباد الله الله أكبر الله أكبر لقد دعا إليها المنافقين فقال تعالى: [إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ].

ودعا إليها اليهود الذين قالوا: [إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ]. وقالوا: [يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا]. فقال جل وعلا بعد أن ذكر حالهم [أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ]. ودعا إليها المشركين كافة فقال تعالى: [فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ].

ودعا إليها المسرفين على أنفسهم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ومن غيرهم فقال جل وعلا [قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ].

أيها المؤمنون والمؤمنات:  كم يفرح الناس في هذا اليوم لكن الفرح يختلف من شخص لآخر هناك من يفرح بفضل الله ويبهج برحمته ويأنس بجوده ويسر بعطائه ويسلو بهدايته ويسعد بمنهجه وهذا هو الفرح الحقيقي وهذا هو الذي يستحق الفرح لا المال ولا الجاه ولا المنصب ولا الوظيفة الفرح الذي يطلق النفس من عقال المطامع الأرضية والشهوات المادية والأعراض الزائلة والمظاهر الخادعة فيجعل هذه الأعراض خادمة للحياة ويجعل الإنسان فوقها يستمتع بها لا عبداً يسير خلفها مكبلا برقها.

الفضل والرحمة بالإيمان وصدق الله العظيم: [يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ].

يقول إبراهيم بن موسى كنت مع فتح الموصلي في يوم عيد فرآى أناساً عليهم الطيالة والعمائم والملابس الفخمة فقال يا إبراهيم أما ترى ثوباً يبلى وجسداً يأكله الدود غداكم من أقوام أنفقوا خزائنهم على ظهورهم فبطونهم ويقدمون على ربهم مغاليس.

عباد الله ها نحن اليوم نعلن سرورنا وبنوح بفرحنا نفرح بفضل الله ونسر برحمته وما أعظم هذا الفرح وذاك السرور هدانا سبحانه لطاعته ووفقنا لعبادته وأعاننا على ضشكره وذكره وفتح لنا أبواب رحمته ودعانا إلى جميل عفوه وسعة مغفرته وعظيم عطائه لقد عشنا ساعات من أروع ساعات العمر وأطيب أوقات الحياة مع شهر رمضان المبارك شهر المغفرة والرحمة شهر الجود والعطاء شهر القرآن والإنتصار على الطغيان زاد للشهور التي بعده اجتهد فيه أقوام فجعلوا رضا الله فوق أهوائهم وطاعته فوق رغباتهم. هذا اليوم عيد من أحسن الصيام واجتهد في القيام اليوم سرور لمن حفظ صيامه وصان لسانه وزكى فؤاده وراقب ربه.

والمحروم من حرم الخير في هذا الشهر حجبه الاهمال وأخره الكسل ومنعه التهاون وغيره طول الأمل ثبت عنه صلى الله عليه وسلم قوله: (رغم أنفه قيل من يا رسول الله قال من أدرك رمضان فلم يغفر له).

ليس العيد أن نتطيب بالأطياب ونرتدي أحسن الثياب وإنما العيد لمن صام وصلى العيد لمن لبس بثياب الورع وتروى برداء الخشية وتطيب بطيب الصدق وتزين بحلية الإيمان.

عباد الله الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد لعمل الطاعة والتزود من الخير ثم إذا انتهى الموسم نقضوا ما أبرموا وهدموا ما بنوا وتركوا الطاعة وعادوا إلى المعصية وهذه مصيبة عظمى ومعضلة كبرى قال تعالى: [وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا].

فالمسلم الحق يحافظ على الطاعة باستمرار في كل ساعات حياته وطيلة عمره قال تعالى : [وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ]. فإياكم والكسل بعد الجد والاجتهاد والعقود بعد العزم والقيام والعودة إلى المعاصي بعد ترك الآثام.

فما أعظم البشرى اليوم لعباد الله الطائعين وما أعظم سعادتهم يوم يقوم الناس لرب العالمين فيجدون ما قدموا ويسرون بما عملوا وصدق الحبيب صلى الله عليه وسلم (للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه). روي عن وهب بن بن منبه أنه قال خرج ثلاثة أحبار إلى العيد فقال أحدهم اللهم إنك أمرتنا فيما أنزلت علينا أن نعتق العبيد في هذا اليوم ونحن عبيدك فاعتق رقابنا من النار.

وقال الآخر الله إنك أمرتنا فيما أنزلت علينا أن لا نرد المساكين ونحن مساكينك أن نعفو عمن ظلمنا ونحن عبيدك ظلمنا أنفسنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت أرحم الراحمين. الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

أيها المؤمنون: إننا وإن فرحنا في هذا اليوم المبارك إلا أن في النفس لوعة وفي القلب حسرة وفي العين دمعة هل يأنس الجسد ويسلو والمرض يلتهم لأطرافه والداء يدب في أوصاله وكيف لجسم يفرح والسيف يغرس في خاصرته وكيف لقلب أن يسعد والرمح يسدد إليه (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر).

كيف نفرح والمسلمون تغتصب بلدانهم ويشرد أطفالهم وتنتهك أعراضهم وتهاون مقدساتهم كيف نفرح والإسلام في طول البلاد وعرضها كالطير مقصوصاً جناحاه فنحن إذا كنا في نعمة عظيمة وخيرات جسيمة وأمن وأمان وأنس واستقرار فإن كثيراً من المسلمين يعيشون الويل والمعاناة والذل والإهانة والتسلط والعدوان فنحن نبتهل إلى الله أن يصلح أحوالهم وأن يسهدهم في عاجل أمرهم وأجله.

أيها المسروون بالعيد كم من يتيم ينشد عطف الأبوة الحانية ويلتمس حنان الأم والرؤم ويرنوا إلى من يمسح رأسه ويخفف بؤسه ويزيل دمعته وكم من أرملة توالت عليها المحن وفقدت عشيرها وعنوان سعادتها وكم من فقير لا يجد ما يأكل ولا ما يلبس أبناؤه وكم منمريض متعه المرض أن يفرح بالعيد فهو على السرير يرجو الشفاء فمن بيده الشفاء من كل داء ما أجمل أن نضم إلى فرحنا بالعيد الفرح بتفريج كربه مكروب وإغاثة ملهوف وملاطفة يتيم ومواساة ثكلى ومن فعل ذلك فإنما يعمل لنفسه [مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ]. وإذا أردت أن تعرف أخلاق أمة فراقبها في أعيادها لأن العيد تنطلق فيه السجايا على فطرتها وتبرز فيه العواطف والميول والعادات على حقيقتها والمجتمع السعيد الصالح هو الذي تسمو أخلاقه في العيد فيظهر فيه التراحم والتعاطف وتظهر فيه الأيدي الخيرة على سجيتها بذراً وعطاء وهذا الفوز الحقيقي في يوم العيد.

إخوتي في الله مواسم الخير والطاعة كثيرة فضاعفوا العمل وواصلوا الانتصار على الهوى والشهوة وأكثروا من الصالحات وتابعوا بين الطاعة والطاعة وجددوا العزيمة تفوزوا مع الفائزين.

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر ولله الحمد الله أكبر عدد ما لبى حاج وكبر الله أكبر عدد ما صام صائم وأفطر ، الله أكبر الله أكبر عدد ما لبى حاج وكبر الله أكبر عدد ما هل هلال وأنور. سبحان من أبدع الموجودات وصورها سبحان من فطر السماوات والأرضين وخلقها سبحان من أحسن صنع العوالم وسخرها. سبحان من رفع أقواماً ووضع آخرين سبحان من وفق من شاء للطاعة وحرمها آخرين.

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر الحمد لله فاطر السماوات والأرض خالق الخلائق مالك يوم الدين وأشهد أن لا إله إلا الله معيد الجمع والأعياد وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إمام المتقين وسيد الخلق أجمعين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. فاتقوا الله عباد الله واحمدوه واشكروه على ما أنعم عليكم من تمام الصيام والقيام واحذروا من العودة إلى المعاصي والآثام ورد في الأثر (إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله إلى خلقه وإذا نظر إلى عبد لم يعذبه أبداً ولن في كل يوم ألف ألف عتيق من النار فإذا كانت ليلة تسع وعشرون أعتق الله فيها مثل جميع ما أعتق في الشهر كله فإذا كانت ليلة الفطر ارتجت الملائكة وتجلى الجبار تبارك وتعالى فيقول للملائكة وهم في عيدهم من الغد يا معشر الملائكة ما جزاء الأجير إذا وفى عمله فتقول الملائكة يوفى أجره فيقول الله أشهركم أني غفرت لهم.

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد. عباد الله واعلموا أن عليكم إخراج صدقة الفطر وهي طهرة للبدن وجبر للصيام لما عساه قد حصل فيه من الخلل وهي صاع من غالب قوة البلد وقوة بلدنا هذا هو الأرز فا لأفضل إخراجها من الأرز أو غيره من البر أو التمر أو الأقط أو الزبيب والصاع يزيد على الكيلوين وربع الكيلو والواجب إخراجها قبل صلاة العيد بيوم أو يومين جاز له ذلك وهي واجبة على الذكر والأنثى والحر والعبد والصغير والكبير وتستحب عن الحمل في بطن أمه ويخرجها المسلم في البلد الذي تغرب عليه فيه شمس آخر يوم من رمضان وعلى المسلم أن يتولاها بنفسه فيكفيها أمام أطفاله ويطلعهم عليها ليتعودوا عليها لأنها زكاة ظاهرة بخلاف زكاة النقدين وما ينوب عنهما من الأوراق النقدية ومن لنسيها فليخرجها بعد صلاة العيد صدقة من الصدقات وتصدق على الفقراء والمساكين ولا تعطى الأقارب من الفروع والأصول ولا تحل إلا لمن تحل له زكاة المال ممن يتصف بالفقر.

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد. عباد الله واحرصوا بارك الله فيكم على الخير والفضيلة والستر والحشمة احفظوهم من شياطين الإنس والجن وأنتن أيها النساء اتقين الله واعلمن بطاعته وأدين الحقوق الواجبة عليكن احذرن من التبرج والسفور والزمن الحشمة والعفاف ولا تكلفين أزواجكن فوق ما يطيقون احرص على الفضيلة وحاربن الرذيلة وعلمن أولادكن وبناتكن دروب الخير والهدى واحذرن أن تفتن الرجال فالله سائلين يوم العرض عليه من الجوارح وما كسبته وكن كما قال الله [فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ].

عباد الله واعلموا أن السنة لمن خرج لصلاة العيد من طريق أن يرجع من طريق آخر اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وإظهاراً لشعائر الله وتعرفاً على عباد الله وحرصاً على سلام الملائكة المنتشرة في الطرقات تسلم على عباد الله واحرصوا بارك الله فيكم على السلام على الآخرين وتهنئتهم بالعيد فتلك من حقوق المسلم على أخيه واحرصوا على زيارة كبار السنن والمرضى والدعاء لهم وإظهار المودة والمحبة لهم. أسأل الله بمنه وكرمه أن يتقبل منا ومنكم وأن يجعلنا وإياكم من الفائزين اللهم أعد علينا العيد وأمتنا ترفل بثوب الصحة والعافية والسلامة وقد تحقق لها ما تصبو إليه من عز ونصر على الأعداء متماسكة البنيان عالية المكانة ضاربة الجذور في الأرض اللهم أعده علينا وقد تحقق لإخواننا في بلاد الإسلام كلها النصر والتمكين وتحقق لأعدائها الذل والمهانة. اللهم طهر مقدساتنا من رجس اليهود الغاصبين وتقبل الله منا ومنكم وأعاد الله علينا وعليكم من بركات العيد.

مواضيع ذات صلة

السكينة وحاجة العباد إليها – خطبة الجمعة 2-11-144....

يا باغي الخير أقبل – خطبة الجمعة 27-8-1445هـ....

شكر نعمة الأمن واجتماع الكلمة – خطبة الجمعة 17-10....

قليل دائم – خطبة الجمعة 20-8-1445هـ....

فضل العشر الأواخر من رمضان وليلة القدر....

فضل الصدقة والمساهمة في أعمال البر – خطبة الجمعة ....

  • من نحن الرسالة والرؤية... شروط العضوية
  • أخبار الرابطة بيانات الثورة بيانات الرابطة منشورات الرابطة
  • كتب المقالات أبحاث ودراسات فقة المسجد
  • الرسائل المنبرية خطب الأعضاء خطب الرابطة خطب منوعة

خطبة عيد الفطر 2019

1- هنيئاً لكم يا أهل الصّيام

2- لا تقاطعوا ولا تدابروا, 3- نعمة الأمن والأمان, 4- أعظمُ الإحسانِ متابعةُ الإحسانِ, 5- يا أهل الشّام لا تحزنوا.

Image CAPTCHA

خريطة الموقع

  •   رحيل رمضان (خطبة) د. فهد القرشي
  •   خطبة: كيف نكون من عباد الله المخلصين؟ يحيى سليمان العقيلي
  •   من سنن الصلاة (سنن المواقيت) مشاري بن عبدالرحمن بن سعد العثمان
  •   لسلامتك أجل مكالمتك (خطبة) حسان أحمد العماري
  •   قيام الليل سبب من أسباب دخول الجنة د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •   خطبة الجمع والقصر الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •   خطبة: العج والثج في فضائل الحج الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •   غزوة حمراء الأسد والرجيع ورعل وذكوان وبئر معونة ... أبو عبدالله فيصل بن عبده قائد الحاشدي
  •   حكم الله بكفرهم وأخبر ببغضهم فما ظنك بحالهم عنده ... سعيد مصطفى دياب
  •   حائرون بالنهار.. خائفون بالليل: الدنيا وأسرها التجاني صلاح عبدالله المبارك
  •   تفسير: (فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون) تفسير القرآن الكريم
  •   تحصين الأبناء نورة سليمان عبدالله
  •   تجويد العبادة والجد في الطلب د. منال محمد أبو العزائم
  •   من فضائل عشر ذي الحجة وفضل العمل الصالح فيها الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •   حكم العقل والفطرة والدين في (مركز تكوين) أ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي
  •   تسلط الشيطان على الإنسان بسبب ذنوبه فواز بن علي بن عباس السليماني

علامة باركود

خطبة عيد الفطر

خطبة عيد الفطر

حفظ بصيغة PDF

اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ.

اللهُ أكبرُ كَبيرًا والحمدُ للهِ كثيرًا، وسُبحانَ اللهِ بُكْرَةً وأصِيلًا، واللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ وللهِ الحمْدُ.

الحمدُ للهِ الذيْ جعلَ للمسلمينَ عيدًا يعودُ عليهِم بعدَ شهْرِ الصيامِ، ليفرَحُوا بما قَدَّمُوا فيه من الصيامِ والقيامِ، قالَ تعالى: ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [يونس: 58]، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَرِيْكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه خيرُ من قامَ وصامَ، اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ على عبدِكَ ورسولِكَ محمدٍ وعلى آلِه وصَحْبِهِ على الدوامِ، أما بعدُ:

فيا أيُّها المسلمونَ، اتقُوا اللهَ تعالى واشكرُوه على ما مَنَّ به عليكُم من صيامِ شَهْرِ رمضانَ وقيامِه، وعلى أن شَرَعَ لكم هذا العيدَ السعيدَ، وجعلَ صيامَه مُحرَّمًا على المسلمينَ قالَ تعالى: ﴿ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ﴾ [الرحمن: 60].

فإن هذا اليومَ يُسمَّى يومَ الجوائِزِ، يَستوْفِيْ فيه الصائِمونَ أجْرَ صيامِهمْ ويَرجِعُونَ إلى بُيُوتِهمْ بالمَغْفِرَةِ والرِّضْوانِ.

اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ لا إلهَ إلاَّ اللهُ، واللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ وللهِ الحمدُ.

عبادَ اللهِ، إن من أعظمِ ما شَرَعَ اللهُ في هذا اليومِ صلاة العيدِ، قالَ تعالَى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ﴾ [الأعلى: 14، 15].

قالَ بعضُ العلماءِ: أيْ: أخْرَجَ زكاةَ الفِطْرِ وصلى صلاةَ العيْدِ، لذا أمَرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالخُرُوجِ إليْها حتَّى النساءُ يَخرُجْنَ إليها.

ثم إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَرَضَ زكاةَ الفِطْرِ طُهْرَةً للصائِمِ من اللَّغْوِ والرَّفَثِ وطُعْمَةً لِلمَساكِينِ [1] .

وأفضلُ وقتٍ لإخراجِها قبلَ الصلاةِ من يومِ العيدِ ويَجُوزُ إخراجُها قبلَ العيدِ بيوْمٍ أو يَومَيْنِ، وهيَ صَاعٌ مما يَغْلِبُ استعمالُ الناسِ له قُوتًا كالبُرِّ والأرز، ويجوزُ للفقيرِ إذا قَبَضَ صدقَةَ الفِطرِ أن يُخرجَها عن نفسِه.

عِبادَ اللهِ: إن يومَ العِيدِ يومُ شُكْرٍ وتكبيرٍ، وما بعدَ الشكرِ إلا الكفرُ قالَ تعالى: ﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7]، وقالَ تعالى: ﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ﴾ [الإنسان: 3]، فاشكرُوا اللهَ تعالَى على ما مَنَّ به عليكُم من النِّعمِ، وأعظَمُها نعمةُ هذا الدينِ ثم نعمةُ الصحَّةِ والرخاءِ واسْتِتْبَابِ الأمْنِ في هذه البلادِ وَوِحْدَةِ الصَّفِّ، وتوحُّدِ الكلمَةِ وهذه نِعَمٌ عظيمَةٌ، وشكرُها يكونُ بلُزومِ جماعَةِ المسلمينَ وإمامِهِم ونَبْذِ الفُرْقَةِ والاختِلافِ، والاعتصامِ بحَبْلِ اللهِ المتينِ، قالَ تعالى: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ﴾ [آل عمران: 103].

عبادَ اللهِ: إن اللهَ تعالى لمْ يَخلُقْنا عَبَثًا وإنما خَلَقَنَا لِعبادَتِه، قالَ جلَّ شأنُه ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56]، وعبادَةُ اللهِ تكونُ في كلِّ ما يُحبُّهُ اللهُ ويَرضاهُ من الأقوالِ والأعمالِ التيْ منها الواجبُ والمستَحَبُّ، ومن الواجبِ ما يَتكرَّرُ في اليومِ والليلَةِ كالصلَواتِ الخَمْسِ ومنه ما يَتكرَّرُ كلَّ أُسبُوعٍ كصلاةِ الجُمُعَةِ ومنه ما يَتَكَرَّرُ كلَّ عامٍ كصيامِ رمضانَ وأداءِ الزكاةِ ومنه ما يَجِبُ مرةً واحدةً في العمرِ كالحَجِّ والعُمْرَةِ.

ومن الأعمالِ والأقوالِ ما هو مُستحَبٌّ كنوافِلِ الصلَواتِ والصَدَقاتِ والصيامِ، ومن أعظمِها تلكَ التيْ تكونُ في كلِّ وقتٍ وهيَ ذِكْرُ اللهِ تعالَى، قالَ تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: 41].

وقالَ عليه الصلاةُ والسلامُ: «ألا أنَبِّئُكُمْ بخيرِ أعمالِكِم وأزكاها عند مَليكِكِمْ، وأرفَعِها في درجاتِكم، وخيرٍ لكمْ من إنفاقِ الذَّهبِ والوَرِقِ، وخيرٍ لكمْ من أن تَلْقَوْا عدوَّكُم فتضرِبُوا أعناقَهَم ويضرِبُوا أعناقَكُم؟ قالُوا بلى يا رسولَ اللهِ قالَ: ذِكرُ اللهِ» [2] .

عبادَ اللهِ: ما مِنكُم إلا مُرَبٍّ أو داعِيَةٌ، إما مُرَبٍّ لأبنائِهِ أو دَاعيَةٌ لإخوانِه، وقدوتُنا في التربيَةِ والدَّعوَةِ نساءً ورِجالًا هوَ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والاقتداءُ به يكونُ بالنظرِ في أحاديِثهِ والنَّظَرِ في أخلاقِهِ التي هي القرآنُ لندعُوَ أبناءَنا وإخوانَنا إلى اللهِ بالحِكمَةِ والموعظَةِ الحَسَنَةِ، قالَ تعالى: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [النحل: 125] بعيدًا عن الشِّدَّةِ والتعْنيْفِ؛ لأن الهادِيَ هو اللهُ، قالَ تعالى: ﴿ ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾ [القصص: 56].

ثم إن الدليلَ مُقنِعٌ للأبناءِ والإخوانِ إذا فَهمُوا الدليلَ، وخيرُ أُسلُوبٍ للدَّعوَةِ أن يبدأَ الإنسانُ بنفسِهِ لِيكونَ قُدوَةً لغيرِهِ، قالَ تعالى: ﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [البقرة: 44].

وقالَ الحَكيمُ:

عبادَ اللهِ: تذكَّرُوا مَن عاشَ معَكم فرحةَ العيدِ في سَالِفَ الأعوامِ من الأهْلِ والأحبابِ كيفَ اخْترَمَهُمْ هادِمُ اللذاتِ ومُفرِّقُ الجماعاتِ، فأصبَحُوا مُرتَهَنِينَ بأعمَالهم لا يَستطيعونَ زيادةً في الحَسَناتِ ولا نقصًا من السِّيئاتِ، فأعينُوهُم بالدُّعَاء والصَّدَقَاتِ وتذكَّرُوا هذا المصيرَ وأنكم صائِرونَ إلى ما صَارُوا إليه وقدِّمُوا لأنفُسِكم ما دمْتُمْ في زمنِ الإمْهالِ من الأعَمَالِ والأوْقَافِ والصدَقَاتِ، وقد تَيَسَّرَ أمْرُ الأَوْقَافِ الآنَ فأصبَحَ المسلمُ يُوقِفُ المالَ القليلَ بالمُساهَمَةِ في بِناءِ المساجدِ وأوْقَافِ الجَمعِيَّاتِ فلا تَحرِمُوا أنفُسَكَم ومَوْتاكُم من هذا الفضلِ العظيمِ، وكلٌّ في ظلِّ صدَقَتِهِ يومَ القِيامَةِ. اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ لا إلهَ إلاَّ اللهُ، واللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ وللهِ الحمدُ.

الخطبةُ الثانيةُ

اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ.

الحمدُ للهِ مُعيدِ الجُمَعِ والأعيادِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، شهادةً نرجُو بها النجاةَ يومَ التَّنادِ، وأشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ الذيْ شرَعَ الشرائِعَ وسَنَّ الأعيادَ، اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ على عبدِكَ ورسولِكَ محمدٍ وعلى آله وأصحابِه البَرَرَةِ الأمْجَادِ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ لا إلهَ إلاَّ اللهُ، واللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ وللهِ الحمدُ. أما بعدُ:

فاتقُوا اللهَ تعالى أيُّها المؤمنونَ واشكرُوه على نِعَمِهِ العظيمةِ، وأعظمُها نعمةُ الإيمانِ، والأمنِ في الأوطانِ والصحةِ في الأبْدَانِ، وإن شُكرَ نِعَمِهِ كما يَكونُ باللسانِ فلا بُدَّ فيه من القيامِ بالأركانِ وتركِ المعاصيْ والآثامِ.

وأهمُ الواجباتِ إقامةُ الصلاةِ فإنها عمودُ الإسلامِ، وناهيةٌ عن الفحشاءِ والآثامِ، مَن حَفِظَها حَفِظَ دينَه ومَن ضَيَّعَها فهو لِما سِواها أضْيَعُ، وأداءُ زكاةِ المالِ وصيامُ شهرِ رمضانَ وحجُّ بيتِ اللهِ الحرامِ وبِرُّ الوالدينِ وصلَةُ الأرحامِ والإحسانُ إلى الفقراءِ والأيتامِ والصبرُ عند فجَائِعِ الليالِي والأيَّامِ، والأمرُ بالمعروفِ والنهيُ عن المنكرِ، فإنَّها من واجباتِ الإسلامِ.

وإن أعظَمَ ما نَهى اللهُ عنه هو الشرْكُ باللهِ وإتيانُ السَّحَرَةِ والكُهَّانِ وقَتلُ النفْسِ التي حَرَّمَ اللهُ إلا بالحَقِّ، والغِشُّ في البيعِ والمُعامَلاتِ، والخمرُ والزِّنَا وتعاطِي المُخَدِّراتِ والغِيبَةُ والنَّميمَةُ وقولُ الزُّورِ وشهادةُ الزُّورِ، واعلمُوا أن مِن أعظَمِ ما نَهى اللهُ عنه أكلَ الرِّبا وقد تَوَعَّدَ اللهُ مَن لمْ ينتَهِ عن أكلِ الربا بِحرْبٍ من اللهِ ورسولِه، قالَ تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 278، 279].

ويا أيَّتُها المُسلمَاتُ، احذرْنَ مما يُبَثُّ في قنواتِ الاتصالِ ممن يُبيحُونَ ما حَرَّمَ اللهُ، وعليْكُنَّ بما صحَّ به الدليلُ واحذرْنَ الهوَى فإن به فسادَ الدينِ. وعليْكُنَ بتربِيةِ أبنائِكُنَّ؛ فإنها من أعظَمِ الأعمالِ أجرًا عندَ اللهِ ولا تَكِلْن أمْرهَنَّ إلى الخَادِمَاتِ. فكم رجالٍ قادُوا الأمم والشُّعوبَ للخيرِ بسببِ تربيةِ الأمَّهاتِ.

أعادَ اللهُ علينا من بركَةِ هذا العيدِ وجعَلَه عائدًا علينا ونحنُ بصحَّة ٍوخيرٍ وأمْنِ واطمئنانٍ ووِحدَةِ صَفٍّ مع قادتِنا وعلمائِنا ووُلاةِ أمرِنا وأعادَه على أُمَّةِ الإسلامِ وهيَ في خيرٍ ووِحدَةٍ وعِزَّةٍ وسَلامٍ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، وصلَّى اللهُ وسلَّمَ على نبيِّنا محمدٍ، واللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ لا إلهَ إلاَّ اللهُ، واللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ وللهِ الحمدُ.

[1] أخرجه أبو داود (1609)، وابن ماجه (1827)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3570).

[2] أخرجه الترمذي (3377)، وابن ماجه (3790)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2629).

[3] لأبي أسود الدؤلي، انظر: خزانة الأدب للبغدادي (8/567).

  • خطبة عيد الفطر 1437هـ
  • خطبة عيد الفطر المبارك 1438 هـ
  • خطبة عيد الفطر 1439 هـ
  • خطبة عيد الفطر 1440هـ
  • خطبة عيد الفطر (عام 1440هـ)
  • خطبة عيد الفطر 1440 هـ
  • عيد الفطر إحدى الفرحتين
  • خطبة عيد الفطر عام 1440هـ
  • عيد الفطر والفرحة الحقيقية
  • من معاني العيد (خطبة عيد الفطر 1440هـ)
  • الرجولة الحقة (خطبة عيد الفطر 1440هـ)
  • خطبة عيد الفطر 1441هـ
  • خطبة عيد الفطر: {وكن من الشاكرين}
  • أنواع الخطابة (مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة صلاة الكسوف (مقالة - موقع الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك)
  • خطبة عيد الفطر 1444 (خطبة) (مقالة - ملفات خاصة)
  • خطبة عيد الفطر 1437 هجرية (خطبة دينية اجتماعية) (مقالة - ملفات خاصة)
  • هل لصلاة العيد خطبة أو خطبتان؟ (مقالة - ملفات خاصة)
  • الخطبة الأخيرة من رمضان (خطبة) (مقالة - ملفات خاصة)
  • خطبة سلسلة خطب الدار الآخرة (13) (محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • خطبة سلسلة خطب الدار الآخرة (12) (محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • خطبة سلسلة خطب الدار الآخرة (10) (محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • خطبة سلسلة خطب الدار الآخرة (8) (محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • افتتاح مركز طبي للأسر المسلمة في منطقة وينكلر
  • مدينة أيندهوفن تتزين بمسجد جديد
  • اختتام المسابقة المفتوحة للقرآن الكريم للنساء في تتارستان
  • إعادة افتتاح مسجد آرنوديا بعد تجديده
  • ملتقى إسلامي بحضور 300 شاب مسلم بمدينة غاليسيا الإسبانية
  • ندوة علمية حول تاريخ الإسلام في شبه جزيرة القرم
  • ندوة لتدريب مشرفي الحج في مدينة سراييفو
  • العشرات يشاركن في دورات أساسيات الإسلام بشبه جزيرة القرم

بنر

logo i

  • العربية فارسي Français English

خطبة عيد الفطر

عبدالقادر بن محمد الجنيد

الخطبة الأولى: ـــــــــــــــــــــــــــــ

الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر .

الحمد لله الرحيمِ الغفَّار المَرجوِّ ثوابُه، العزيزِ الجبَّار المَخشيِّ عذابه، المتكبِّرِ القهَّار المَرهوبِ عذابُه، الجوادِ الكريم الذي شمِل العالمين إنعامُه، وعمَّ جميع المخلوقين إكرامُه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الموصوف بالخلق العظيم، والرحمة بالمؤمنين، والرفق واللين، فصلى الله وسلَّم وبارك عليه وعلى آل بيته وأصحابه ما لاح هلال وأنور، وطلع الصحب وأسفر .

أما بعد، فيا عباد الله :

اتقوا الله ربكم حق التقوى، واجعلوا تقواه نَصب أعينكم في السِّر والعلن, وحال إقامتكم وفي أسفاركم, فقد قال سبحانه آمرًا لكم  }   وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ  {

واعلموا أن تقواه – عزَّ وجلَّ – إنما تكون بالمسارعة إلى مغفرته ورضوانه, بفعل الحسنات المُنجيات, وترك الخطيئات المُهلكات, قبل انصرام العُمُر, وفوات أوقاته وساعاته, فإن هذه الليالي والأيام تُحسب من آجالكم، وهي خزائن لأعمالكم  }   يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا  {

فأودعوا فيها مِن الأعمال الصالحة ما يسرُّكم بعد الموت وعند الحساب والجزاء، يوم يُقال للمحسن والمحسنين  }   يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي } { كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ  {

واحذروا أن تودعوا فيها مِن الأعمال ما يسوؤكم ويحزنكم, يوم يقول المفرِّط متحسرًا :  { رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ } { رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ } .

عباد الله :

احذروا الوقوع في الشرك بالله – عز وجل -، فإنه أعظم ذنب عصي الله به، وهو ناقض للإسلام ومُبطل، ولا يُغفر لمن مات ولم يتب منه، ويُحبط جميع طاعات صاحبه، ومُحرَّم على فاعله دخول الجنة، وهو من الخالدين في النار بسببه، ألا وإن مِن الشرك: صرف شيء من العبادات لغير الله، لا سيما عبادة الدعاء، حيث ترى بعض الناس – أصلحهم الله وردهم الله إلى دينه -، يصرفونها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول أحدهم داعيًا: “فرج عنا يا رسول الله”، “يا رسول الله اجعلنا في شفاعتك”، وآخر يصرفها للبدوي فتسمعه يدعوه ويقول: “مدد يا بدوي”، وثالث يدعو الجيلاني فيقول: “أغثنا يا جيلاني”، ورابع يدعو المِيرغني فيقول:”ادفع عنا يا ميرغني”، وخامس يدعو الحسين فيقول:”اكشف ما بنا يا حسين”، “أجرنا من النار يا حسين”، وسادس يدعو الرفاعي فيقول:”شيئًا لله يا رفاعي”، وهذا يدعو فلان، وتلك تدعو فلانة .

يرتكبون هذا الشرك الشنيع الغليظ مع أن الله تعالى قد زجرهم ونهاهم عن ذلك بأوضح عبارة وأبينها في القرآن، وهم يقرؤونها باستمرار، حيث قال سبحانه  } فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا  {

فنهانا سبحانه في هذه الآية أن ندعوَ معه أيّ أحد حتى ولو عَظُم وجلَّ بين الخلق، حتى ولو كان ملكًا مقربًا، أو نبيًا مرسلًا، أو وليًا صالحًأ، ثم حكم بأن دعاءه معه شرك .

وصحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مآل من دعا مع الله غيره ومقرَّه النار، فقال صلى الله عليه وسلم: ((  مَنْ مَاتَ وَهْوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ نِدًّا دَخَلَ النَّارَ   ))

ابتعدوا عن الحلف بغير الله، كالحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم، أو الكعبة، أو الأولياء، أو الآباء والأمهات، أو الشَّرف، أو الأمانة، أو الذمة، أو العيش والملح، أو غير ذلك، فإن الحلف بغير الله من الذنوب العظيمة، والأوزار الثقيلة، وقد تعددت الأحاديث النبوية في النهي عنه، وتنوعت في بيان تحريمه وقبحه، بل أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه شرك، فصح أن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ: ((  سَمِعَ رَجُلاً يَحْلِفُ: لاَ، وَالْكَعْبَةِ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ ))

إياكم وإحداث البدع في الدين، أو فعلها، أو دعوة الناس إليها، أو نشرها بينهم، فإن البدعة من المحرمات الشديدة، والمنكرات الشنيعة، والسيئات الخطيرة، يدل على ذلك كثرة الأحاديث التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم في شأنها، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُحذِّر منها في مجامع الناس حين يخطبهم، ويصفها بأنها شرٌّ وضلالة، فصحَّ عن جابر – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب كان يقول: ((  أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ   ))

ونهى وزجر صلى الله عليه وسلم وحذَّر أمته في وصيته الوداعية المشهورة من البدع، حيث صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لهم فيها: ((  وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ   ))

وبين صلى الله عليه وسلم لأمته أن البدع المحدثة تُرَدّ على صاحبها، ولا يقبلها الله منه، فصح صلى الله عليه وسلم عنه أنه قال: ((   مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ   ))

والبدعة هي :  كل ما أُحْدِث في الدين بعد النبي صلى الله عليه وسلم، واكتمال الشرع بوفاته، من الاعتقادات، أو الأقوال، أو الأفعال، التي يُتقرب إلى الله بها، ويُبتغى الأجر والثواب من فعلها .

ومن أمثلتها :  التَّمسح والاستلام بالأيدي لقبور الصالحين، أو قُببها، أو رُخامها، أو سياجاتها، أو أعمدتها، أو ستورها، أو مقام إبراهيم، أو جداران وستور الكعبة، أو أبدان وثياب من يُظن صلاحه، طلبًا للبركة .

ومن أمثلتها :  قراءة سورة الفاتحة بعد صلاة الفريضة، أو بعد دفن الميت على روحه، أو عند خِطبة المرأة، أو عقد النكاح عليها، أو عند أيّ أمر مهم .

ومن أمثلتها :  المآتم التي تقام حين موت قريب، فتراهم يجتمعون له في بيت أو خيام أو ساحات، ويأتون بمقرأ أو مقرئين ليقرءوا القرآن على روحه، أو يَجلبون مصاحف فيقرأ الناس فيها على روح الميت، ويصنعون معها الأطعمة، ويقيمون الولائم والموائد للحاضرين، وكلما جاءت طائفة إلى هذا المأتم جددوا قراءة الفاتحة لروح الميت .

ومن أمثلتها :  الذكر الجماعي بصوت واحد مرتفع، يوافق الناس فيه بعضهم بعضًا، سواء في المساجد، أو الزوايا أو الخلوات، أو في المآتم، والموالد، والاحتفالات، والطواف، والسعي، وصعيد عرفة، ومشعر مزدلفة، وبعد السلام من صلاة الفريضة، وفي الأعياد، وعند زيارة القبور .

ومن أمثلتها :  الاحتفالات والموالد التي يقيمونها كالاحتفال بذكرى ليلة الإسراء والمعراج، أو المولد النبوي، أو الهجرة النبوية، أو موالد الأولياء، ناهيك عن الموالد الأسبوعية والشهرية في المساجد، أو الحضرات، أو الزوايا، أو الخلوات .

وجميع هذه البدع المحدثة في الدين لو فتشت عنها في القرآن فلن تجدها، ولو فتشت عنها في السنة النبوية الثابتة فلن تجدها، إذ لم يقمها ولا فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أصحابه – رضي الله عنهم -، ولا أحد من أهل القرون الثلاثة الأولى التي هي خير القرون بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا دعوا الناس إلى فعلها، ولو فتشت عنها في كتب الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وتلامذتهم فلن تجد لها ذكرًا، ولن تجدهم فعلوها، ولا دعوا الناس إليها .

تجنبوا مشاهدة المحرمات والفواحش والقبائح والرذائل في القنوات الفضائية، أو اليوتيوب، أو الفيسبوك، أو تويتر، أو مواقع الإنترنت، أو المسارح، أو السينما، أو الطرقات .

وحاذروا الغش والخداع والتدليس والتغرير في البيع والشراء، أو الأعمال الحِرفية والمِهنية، أو العقود والمناقصات والمضاربات التجارية .

وابتعدوا عن التشبه بأهل الكفر في عاداتهم، وألبستهم، وقصِّ شُعورهم، وإياكم والكذب، والغيبة، والنميمة، والسخرية، والاستهزاء، والظلم والعدوان، والبغي والفجور، والغِل والحقد والحسد .

ولا تؤذوا الناس من ولاة أو مسئولين أو مارة أو جيران أو قرابة أو رفاق أو عمال أو غيرهم في أبدانهم، ولا في أموالهم، ولا أعراضهم، ولا بيوتهم، ولا طرقاتهم، ولا مراكبهم .

واعلموا أن الذنوب من شركيات وبدع ومعاصي شر وضرر محقق عليكم في دنياكم، وفي قبوركم، وفي الدار الآخرة، وإنها لتؤثر في أمن البلاد، وتؤثر في رخائها واقتصادها، وتؤثر في قلوب أهلها، وتؤثر في وحدتهم وائتلافهم، وإن ما يُصيب الناس من المصائب العامة أو الخاصة، الفردية أو الجماعية، فإنه بما كسبت أيديهم، هم سببه، وهم أهله، هم سببه حيث فعلوا ما يوجبه، من شركيات وبدع ومعاصي، وهم أهله حيث كانوا مستحقين له، إذ قال الله سبحانه }  ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ  {

كفوا ألسنتكم وأقلامكم وتغريداتكم عن الطعن في ولاة أموركم وحكامكم، وعن غيبتهم، والوقيعة في أعراضهم، وذكر مثالبهم، وتحريض الرعية عليهم، فإنكم منهيون شديدًا عن ذلك، وهو محرم عليكم، بل ومن الأسباب الكبرى لفساد الدين والدنيا على الشعوب والمجتمعات، وقد رأيتم وعايشتم ما حلّ بالمسلمين من فتن، وكروب، وشرور، وقتل واقتتال، وذهاب أمن، وضعف اقتصاد، وتدمير بلدان، وتشرد، وتسلط أعداء، وتكفير، وتفجيرات، بسبب ترك التعامل مع الحكام وفق ما جاء به الشرع، وكان عليه سلف الأمة الصالح من الصحابة فمن بعدهم، إلى أفكار ومخططات جماعات وأحزاب منحرفة، وكلام منظريها ودعاتها ورموزها .

ها قد ترحلت أيام رمضان ولياليه، تلك الأيام الغُر، والليالي الزُهر بعد أن سعدنا بصيامه، وتمتعنا بقيامه، وانشرحت صدورنا بذكر الله – عز وجل – فيه، ودعائه، واستغفاره، وقراءة القرآن، ثم جاء العيد بزُهوِه وبهجته وأنسه وفرحته، فهو تحفة للصائمين، ومكرمة للمتعبدين، وسرور للمحسنين، وقد قال الله تعالى ممتناً علينا  }   وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ  {

إن العيد لمن أجمل المظاهر التي امتن الله بها على عباده، فاحرصوا فيه على صفاء النفوس وتصفيتها من الضغائن والشحناء، حتى يغفر لكم ربكم، وكونوا فيه من أهل العفو والصفح والتجاوز، وتغافلوا عن الزلات والهفوات، وأظهروا الألفة والتآلف، واجتنبوا الفرقة وأسبابها، وابتعدوا عن الخصومات والمنازعات، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ((  تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ))

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم .

الخطبة الثانية: ـــــــــــــــــــــــــــــ

الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر .

الحمد لله مُعيد الجمع والأعياد، ومُبيد الأمم والأجناد، وجامع الناس ليوم لا ريب فيه، والصلاة والسلام على عبده ورسوله المفضل على جميع العباد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الحشر والتناد .

أما بعد فيا عباد الله :

اتقوا الله تعالى واشكروه على ما أنعم به عليكم من إتمام الصيام والقيام فإن ذلك من أكبر النعم، واسألوه أن يتقبل منكم، ويتجاوز عما حصل من التفريط والتقصير، فإنه تعالى أكرم الأكرمين، وأجود الأجودين .

واعلموا أن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد صحَّ عنه أنه قال: ((   مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ   ))

وتفسير ذلك أن صيام رمضان يُقابل عشرة أشهر، وصيام سِتٍّ من شوال يُقابل شهرين، فذلك تمام صيام الدهر الذي هو العام .

ولا يجب صيام السِّت من أول الشهر ولا متتابعة، فمن بادر إلى صيامها وتابعها فهو أفضل، ومن أخَّرَها أو فرَّقها فلا حرج عليه .

ومَن صامها قبل قضاء ما فاته من رمضان، لم يدخل في ثواب هذا الحديث، لأن النبي صلى الله قال: ((   مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ )) ، ومن كان عليه قضاء فلا يَصْدق عليه أنه صام رمضان .

لقد وعظ النبي صلى الله عليه وسلم النساء في صلاة العيد بعد الرجال، واقتداء به أقول :

أيتها النساء :

اتتقين الله في أنفسكن، فاحفظن حدوده، واعملن بأوامره، واجتنبن ما نهى عنه وزجر، وقمن بحقوق أزواجكن وأولادكن من أبناء وبنات، فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله، واحذرن أشد الحذر أن تنجرفن إلى ما تفعله بعض نساء المسلمين اليوم من الخروج إلى الأسواق والمستشفيات والمنتزهات والبحار والطرقات وأماكن العمل متبرجات متجملات متطيبات قد كشفن عن وجوههن وشعورهن ونحورهن وسيقانهن، ولبسن الألبسة الضيقة التي تجسد وتفصل وتحجم أعضاء أبدانهن، فإنهن والله لسن على هدى، ولا في خير يسرن، ولا بفضيلة يعملن، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :((   صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا   ))

أكثرن من الصدقة، وزدن في الإنفاق في سبيل الله، وأكثرن من الإحسان إلى الفقراء والمحتاجين، واحذرن من كثرة اللعن، أحذرن أن تلعن الأبناء والبنات أو الإخوة والأخوات أو الأزواج والأقرباء أو الصاحبات والجيران أو أي أحد، وابتعدن عن مقابلة إحسان الأزواج لكن بالجحود والكفران وعدم الشكر، واحفظن الجميل، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد صح عنه أن مرَّ على النساء في مصلى العيد فقال لهن : ((  يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّار، فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ))

اتقين الله في ألبستكن وشعوركن وكلامكن فلا تتشبهن في شيء منها بالرجال ولا بالنساء الكافرات ولا بالنساء الفاجرات الماجنات الفاسدات حتى لا تُلحقن بهن، وتدخلن في لعنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد ثبت عنه أنه قال محذرًا وزاجرًا :((  مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ))

وثبت عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال : ((  لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المُتَشَبِّهَاتِ بِالرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ، وَالمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ مِنَ الرِّجَالِ ))

إن التهنئة بالعيد قد جرى عليها عمل السلف الصالح من أهل القرون المفضلة وعلى رأسهم الصحابة – رضي الله عنهم -، وقد قال الإمام الآجري ـ رحمه الله ـ عن هذه التهنئة إنها: فعل الصحابة، وقول العلماء.اهـ

وثبت عن جبير بن نفير ـ رحمه الله ـ أنه قال: ((  كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا الْتَقَوْا يَوْمَ الْعِيدِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكَ   ))

واعلموا أن السنة لمن خرج إلى مصلى العيد من طريق أن يرجع من طريق آخر، فقد صح عن جابر ـ رضي الله عنه ـ أنه قال : ((  كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ   ))

هذا وأسأل الكريم أن يعيننا على الاستمرار على الإكثار من طاعته إلى ساعة الوفاة، وأن يقينا شر أنفسنا وشر أعدائنا وشر الشيطان، اللهم اغفر لنا ولوالدينا وأجدادنا وسائر الأهل والعيال، اللهم احقن دماء المسلمين في كل مكان، وجنبهم القتل والاقتتال، وأزل عنهم الخوف والجوع والدمار، وأعذهم من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لكل ما يرضيك، واجعلهم عاملين بشريعتك، معظمين لها ومدافعين وناصرين، وأزل بهم الشرك والبدع والآثام والظلم والعدوان والبغي، اللهم اجعلنا ممن صام رمضان وقامه وقام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا فغفرت له ما تقدم من ذنبه، إنك سميع الدعاء .

خطبة كتبها :

عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد

وله رسالة بعنوان :

”  تذكير الخلف بأن بدأ خطبة العيد بالتكبير هو المنقول عن السلف   “.

وأخرى بعنوان :

”  إسعاد الصُّحبة بأن السلف الصالح على أن للعيد خطبتين لا خطبة بلا خلاف “.

وهما موجدتان في موقعه وغيره بشبكة الإنترنيت .

خطبة عيد الأضحى

فضل ليلة القدر, من منكرات البيوت.

خطبة عيد الفطر

الْخُطْبَةُ الْأُولَى

اللَّهُ أَكْبَرُ  اللَّهُ أَكْبَرُ  اللَّهُ أَكْبَرُ

اللَّهُ أَكْبَرُ  اللَّهُ أَكْبَرُ  اللَّهُ أَكْبَرُ

  اللَّهُ أَكْبَرُ  اللَّهُ أَكْبَرُ  اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، أَسْبَغَ عَلَيْنَا وَافِرَ نِعَمِهِ، وَزَادَنَا مِنْ عَظِيمِ فَضْلِهِ، اللهم إنا نوحدك ولا نحدُّك. ونؤمن بك ولا نكيفك. ونعبدك ولا نشبهك. ونعتقد أن من شبهك بخلقك ما عرفك. وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ فِي سِرِّكُمْ وَنَجْوَاكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى مَا آتَاكُمْ، قَالَ تَعَالَى: { فَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [آل عمران : 123].

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: هَذَا يَوْمُ عِيدٍ سَعِيدٍ، يَوْمُ تَكْبِيرٍ وَتَهْلِيلٍ وَتَحْمِيدٍ، تَهْنَأُ فِيهِ النُّفُوسُ المؤمنة العاملة المخلصة بِالْأُجُورِ الْمُضَاعَفَةِ، وَالْحَسَنَاتِ الْمُبَارَكَةِ، فَنَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ عَلَى مَا يَسَّرَهُ مِنْ إِكْمَالِ طَاعَتِهِ، وَإِتْمَامِ عِبَادَتِهِ، عَمَلًا بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [البقرة : 185]. فَنَشْكُرُهُ سُبْحَانَهُ أَنْ أَمَرَنَا بِالصِّيَامِ فَصُمْنَا، وَدَعَانَا إِلَى الْقِيَامِ فَقُمْنَا، ثُمَّ خَرَجْنَا فِي هَذَا الْيَوْمِ السَّعِيدِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ، طَاعَةً لِلَّهِ تَعَالَى وَاقْتِدَاءً بِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، تُكَبِّرُونَ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ، وَتَشْكُرُونَهُ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ.

وَشُكْرُ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ إِقْرَارٌ بِنِعَمِهِ، وَاسْتِخْدَامُهَا فِي طَاعَتِهِ، وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَالتَّحَدُّثُ بِهَا، قَالَ تَعَالَى لنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم : { وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ } [الضحى : 11] أَيِ: اذْكُرْ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِالشُّكْرِ وَالثَّنَاءِ [تفسير القرطبي :(20/102)]. وَإنَّنَا فِي هَذَا الْعِيدِ السَّعِيدِ نَتَذَكَّرُ نِعَمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْنَا، وَإِكْرَامَهُ لَنَا، فَقَدْ رَضِيَ لَنَا الْإِسْلَامَ دِينًا، وَجَعَلَنَا مُسْلِمَيْنِ، وَأَرْسَلَ إِلَيْنَا نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَأَنْزَلَ عَلَى الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ.

يقول الله تعالى: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } [سورة المائدة 3]

وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } [سورة آل عمران 102]

فعلينا أن نحافظ على نعمة الإسلام إلى الممات وذلك باجتناب ما يبطله، ثبتني الله وإياكم على هذا الدين العظيم.

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ  اللَّهُ أَكْبَرُ،

لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ

أَيُّهَا الشَّاكِرُونَ لِأَنْعُمِ اللَّهِ، الْفَرِحُونَ بِجَزِيلِ عَطَايَاهُ: إِنَّكُمُ الْيَوْمَ تَعْمَلُونَ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ } [المائدة : 11]. فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَبَانَا بِنِعَمٍ لَا يُحْصِيهَا الْعَادُّ، وَخَصَّنَا بِالْفَضْلِ مِنْ بَيْنِ الْعِبَادِ، وَمِنْ ذَلِكَ اجْتِمَاعُ الْكَلِمَةِ على الحق والهدى، وَالتَّلَاحُمُ وَالْأُلْفَةُ، فَتِلْكَ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ.

اللَّهُ أَكْبَرُ  اللَّهُ أَكْبَرُ  اللَّهُ أَكْبَرُ،

أَيُّهَا المؤمنون: فَبِالشُّكْرِ تُحْفَظُ النِّعَمُ، وَتَزْدَادُ الْعَطَايَا وَالْمِنَنُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ } [إبراهيم : 7].

وَإِنَّ مِنْ شُكْرِ النِّعْمَةِ وَذِكْرِهَا أَنْ نَغْرِسَ فِي نُفُوسِ أَبْنَائِنَا تَقْدِيرَهَا، وَمَعْرِفَةَ حَقِّهَا، وَالْحِفَاظَ عَلَيْهَا، فَنُرَبِّيَهُمْ عَلَى التَّعَاوُنِ فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي تَقْدِيمِ الْخَيْرِ وَالْمَعْرُوفِ لِأَهْلِهِمْ وَمُجْتَمَعِهِمْ ؛ لِيَكُونَ شُكْرُهُمْ قَوْلًا وَعَمَلًا، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلَهُ الْحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِهِ وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ.

أَيُّهَا المؤمنون: فَقَدْ شَرَعَ الله لَنَا الْعِيدَ مَوْسِمًا لِلْخَيْرَاتِ وَالطَّاعَاتِ، وَالتَّزَاوُرِ وَتَوْطِيدِ الْعَلَاقَاتِ، وَالتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ، وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَزِيَارَةِ الْأَهْلِ وَالْجِيرَانِ، ومواساة المحتاجين، وَهَذَا شُكْرٌ عَمَلِيٌّ، وَاسْتِجَابَةٌ لِمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، وَحَثَّنَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فالعيد مُنَاسَبَةٌ لَنَا لِتَأْكِيدِ قِيَمِنَا، مِنْ صِدْقِ حَدِيثٍ، وَصَفَاءِ تَعَامُلٍ، وَوَفَاءِ وَعْدٍ، وَحِفْظِ وُدٍّ، وَحُسْنِ عَهْدٍ، وَتَمَامِ تَوَاضُعٍ، وَمَحَبَّةِ الخير للناس أَجْمَعِينَ.

أَيُّهَا الْمُصَلُّونَ: إِنَّ إِعْلَاءَ الْقِيَمِ الْأَخْلَاقِيَّةِ، والتَّعَاوُنَ بين الناسِ على البرِ والتقوى والنهي عن الإثم والعدوان من المبادئ التي دعت إليها تَعَالِيمُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، فقد بَعَثَ اللَّهُ الْأَنْبِيَاءَ كُلَّهُمْ بِإِقَامَةِ دين الإسلام وَالْأُلْفَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَتَرْكِ الْفُرْقَةِ وَالْمُخَالَفَةِ، وَأَكَّدَ عَلَى ذَلِكَ الْقُرْءانُ الْكَرِيمُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: { شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ } [الشورى : 13]. وَالنَّاسُ العاملونَ بهذا، وَجَدُوا فِيِ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى طُمَأْنِينَةً لِنُفُوسِهِمْ، وَغِذَاءً لِأَرْوَاحِهِمْ، وَإِيقَاظًا لِعُقُولِهِمْ، وَاحْتِرَامًا لِكَرَامَتِهِمْ، وَإِعْطَاءَ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، مع ما يَـحُثُّ الدِّينُ عَلَيْهِ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ.

 عبادَ اللهِ: أذكركم بزيارة قبور المسلمين وقراءة القرءان عندها.

كما أذكركم إخوة الإيمان بصيام ستة أيام من شوال لقوله عليه الصلاة والسلام: " مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ " رواه مسلم.

أيهَا المؤمنونَ: فِي مثلِ هذَا اليومِ الأغرِّ كانَ أصحابُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يلقَى أحدُهُمْ أخاهُ فيقولُ لهُ: تقبَّل اللهُ منَّا ومنْكَ .

نسأل الله تبارك وتعالى أن يوحد صفوفنا ويرفع رايتنا ويؤلف بين قلوبنا، وأن يحرر أقصانا، وأن يجعل عِيدَنَا هَذَا عِيدًا سَعِيدًا، وأن يرزُقْنَا شُكْرَ نِعَمِه، وَيوَفِّقْنَا لِطَاعَتِه، وَطَاعَةِ رَسُولِه صلى الله عليه وسلم.

نَفَعَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَبِسُنَّةِ نَبِيِّهِ الْكَرِيمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَقُولُ هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ،

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

اللَّهُ أَكْبَرُ  اللَّهُ أَكْبَرُ  اللَّهُ أَكْبَرُ

اللَّهُ أَكْبَرُ  اللَّهُ أَكْبَرُ   اللَّهُ أَكْبَرُ

اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سيِّدَنَا مُحمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الطيبين الطاهرين.

أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِحَمْدِهِ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَشُكْرِهِ، واعلموا أن الله تعالى أمركم بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَى رسول الله، قَالَ تَعَالَى: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "  مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا  " [رواه مسلم] أي رفعه الله.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الميامين. وارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ السابقين الأولين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللَّهُمَّ اجْعَلْ هَذَا الْعِيدَ عَلَيْنَا سَعَادَةً وَتَلَاحُمًا، وَطُمَأْنِينَةً وَتَرَاحُمًا، وَهَنَاءً وَتَبَسُّمًا، وَوَفَاءً وَسَلَامًا، وَمَحَبَّةً وَوِئَامًا، وَبَهْجَةً وَرَخَاءً، وَاجْعَلْنَا مِنَ الْبَارِّينَ بِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، الْمُكْرِمينَ زَوْجَاتِهِمْ وَأَخَوَاتِهِمْ وَبَنَاتِهِمْ، اللَّهُمَّ أَدْخِلِ السُّرُورَ عَلَى قُلُوبِهِنَّ وَأَسْعِدْهُنَّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الْوَاصِلِينَ أَرْحَامَهُمْ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ اغفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، وَأَدْخِلِ اللَّهُمَّ فِي عَفْوِكَ وَغُفْرَانِكَ وَرَحْمَتِكَ آبَاءَنَا وَأُمَّهَاتِنَا وَجَمِيعَ أَرْحَامِنَا وَمَنْ لَهُ حَقٌّ عَلَيْنَا من المؤمنين.

أَعَادَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الْعِيدَ عَلَيْكُمْ بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَاتِ. وَكُلُّ عَامٍ وَأَنْتُمْ بِخَيْرٍ.

وَالسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.

https://www.islam.ms/ar/?p=369

للاتّصال بنا أو طرح أسئلة دينية أو طلب دروس دينية مجانية الرّجاء الاتصال بنا عبر البريد التّالي: [email protected]

للاتصال بنا عبر التلغرام: https://t.me/islam_ms

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « مَنْ يُرِد اللهُ به خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ إِنمَّا العِلْمُ بالتَّعَلُّمِ والْفِقْهُ بالتَّفَقُّهِ » رواه البخاري. أنظر: أهمية تعلم علم الدين بالتلقي والمشافهة من أهل المعرفة الثقات

دروس دينية صوتية

YouTube: https://www.youtube.com/c/SunniteSunni

Facebook: https://www.facebook.com/site.islam.ms

قناتنا على التلغرام: https://t.me/islamicinfos

قناتنا على الوتس آب: WhatsApp Islam.ms

برنامج أوقات الصلاة والقبلة: Qibla Salat Android | Qibla Salat IPhone

تبرعوا في سبيل الله

Islam.ms website

MinbarLog

خطبة عن ( عيد الفطر ) 4

خطبة عن (فرحة عيد الفطر) مختصرة, خطبة عن عيد الفطر (العيد فرحة وسعادة وسرور).

خطبة عيد الفطر 2019

                   الخطبة الأولى : عيد الفطر ( العيد فرحة ، وسعادة  ، وسرور ) 

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

                                     أما بعد  أيها المسلمون    

يقول الله تعالى في محكم آياته : (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) (58) يونس

إخوة الإسلام

لا توجد فرحة للقلب أجمل من فرحة ينال بها المؤمن رضا رب العالمين،  فطلاب الفضيلة أشدّ فرحاً بثمرة أعمالهم من غيرهم ، مع فضل الله تعالى ورحمته، وحُق لأهل الإيمان أن يفرحوا ويهللوا بعدما أطاعوا الله ، وتقربوا إليه بما يرضيه في العشر المباركات ، فهي خير أيام الدنيا، وذاق فيها المحبون طعم السعادة والهناء، فكان بعدها هذا الفرح بالعيد.فالعيد فرحة وسعادة وسرور ، فرحة بفضل الله ورحمته ، وكريم إنعامه ، ووافر عطائه ، فرحة بالهداية يوم أن ضلت فئام من البشر عن صراط الله المستقيم ، فأيُّ نعمةٍ أعظم ، وأيّ منٍّ أمنُّ وأفضل من أن الله هدانا للإسلام، فلم يجعلنا مشركين ، نجثو عند أصنام ، ولا يهود نغدو إلى بيعة، ولا نصارى نروح إلى كنيسة ، وإنما اجتبانا على ملة أبينا إبراهيم ، ودين نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى : (هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) (78) الحج ، والعيد فرحة ببلوغ شهر رمضان يوم تصرّمت أعمارٌ عن بلوغه ، وفرحٌ بتوفيق الله وعونه على ما يسر من طاعته ، فقد كانت تلك الأيام الغرّ ، والليالي الزُّهْر ، متنـزل الرحمات ، والنفحات ، اصطفت فيها جموع المسلمين في سبْحٍ طويل ، تُقطعُ الليل تسبيحاً وقرآنا ، فكم تلجلجت الدعوات في الحناجر ، وترقرقت الدموع في المحاجر ، وشفت النفوس ورقت ، حتى كأنما يعرج بها إلى السماء ، تعيش مع الملائكة ، وتنظر إلى الجنة والنار رأي عين ، في نعمة ونعيم ، لا يعرف مذاقها إلا من ذاقها ، فحُقَّ لتلك النفوس أن تفرح بعدُ بنعمة الله بهذا الفيض الإيماني الغامر . والعيد فرحة بإكمال العدة واستيفاء الشهر ، وبلوغ يوم الفطر ،بعد إتمام شهر الصوم، فلله الحمد على ما وهب وأعطى ، وامتن وأكرم ، ولله الحمد على فضله العميم ورحمته الواسعة  ، قال الله تعالى :  (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) (58) يونس ، فهذا العيد موسم الفضل والرحمة ؛ وبهما يكون الفرح ، ويظهر السرور ، قال العلماء: “إظهار السرور في الأعياد من شعار الدين”، ومن شَرع النبي – صلى الله عليه وسلم- وتقريره إظهار الفرح ، وإعلان السرور في الأعياد ، ففي سنن أبي داود ،ومسند أحمد : (عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ :« مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ ». قَالُوا كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- :« إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ ». وفي الصحيحين واللفظ لمسلم : (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثٍ فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ « دَعْهُمَا » فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ فَإِمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَإِمَّا قَالَ « تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ ». فَقُلْتُ نَعَمْ فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ خَدِّى عَلَى خَدِّهِ وَهُوَ يَقُولُ « دُونَكُمْ يَا بَنِى أَرْفَدَةَ ». حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَالَ « حَسْبُكِ ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ « فَاذْهَبِي ». وفي رواية في الصحيحين : (عَنْ عَائِشَةَ – رضى الله عنها – قَالَتْ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ – قَالَتْ وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ – فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – « يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا ، وَهَذَا عِيدُنَا » وفي مسند أحمد : (إِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمَئِذٍ :« لِتَعْلَمَ يَهُودُ أَنَّ فِي دِينِنَا فُسْحَةً إِنِّي أُرْسِلْتُ بِحَنِيفِيَّةٍ سَمْحَةٍ ». فهذه مشاهد الفرح بالعيد ومظاهر السرور والبهجة تقام بين يدي النبي – صلى الله عليه وسلم – فيقرها ويحتفي بها .

أيها المسلمون

 وعندما يقبل العيد يبدو الكون في أزهى الحلل، وتشرق الشمس في أبهى الصور، فالسرور يعلو وجه المسلم ، شكراً وثناء وحمداً للواحد الأحد ربّ السموات والأرض   ، فتلك بهجة النفس مع صفاء العقيدة، إيمان للقلب مع متعة الجوارح، تأكيد لترك الهموم والأحزان وإعلاء البشاشة والسرور، فرحة ينعم بها الغني والفقير، والكبير والصغير، المقيم والغريب، تجري في دماء الجميع روح المحبة والإخاء، تذهب عنهم الضغائن وتسودهم المودة.

العيد فرحة وسعادة وسرور ، فتتصافى القلوب، وتتصافح الأيدي، ويختفي من الوجوه العبوس، وتعلوها البسمة ،يتطهر المؤمن خلالها من درن الأخطاء، ويعلوه بياض الألفة ونور الإيمان، فإنّ العيد ليس لمن لبس الجديد، ولكن العيد لمن خاف يوم الوعيد. فهنيئاً لمن جمع بين فرح القلوب ، وسعادة النفوس ،وانشراح الصدور ،وتفريج الكروب ، وتنافس في الخير ،وعمل لأجل الآخرة، ومعها يفرح بهذا العيد، فهذا هدي الحبيب المصطفى والرسول المجتبى صلى الله عليه وسلم، فهذا يوم الفرحة ، فتٌبسط  فيه الأيادي بالجود والسخاء، وتتحرّك النفوس بالشفقة والرحمة، وتسري في الدماء روح المحبة والإخاء، معاً يبنون أمة قوامها الاستقرار بعد الإيمان،  

                               أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم

                   الخطبة الثانية : عيد الفطر ( العيد فرحة ، وسرور ، وسعادة ) 

 العيد فرحة وسعادة وسرور ، لذا ، فتعتبر أيام العيد فرصة كبيرة فيما بين الأزواج لتحقيق قسط كبير من مشاعر الحب والألفة والتفاهم ونبذ الخلافات. فالأسرة هي الركيزة الأساسية في قوة المجتمع واستقراره ، حيث يجمع العيد شمل الأسرة لتقديم التهاني وتوزيع الهدايا والعيديات فيما بينهم ، فتنشط العلاقات العائلية، ويحاول كل فرد في الأسرة أن يضفي على الأسرة جواً من الفرحة والمودة والرحمة. فالعيد مجال رحب ، واستثمار جيد لنشر بذور المحبة والاستقرار والأمن النفسي بين الزوجين، ومن خلال الرحلات إلى الأماكن العامة والترفيهية للترويح عن الأسرة، نرى الأطفال يلعبون ويمرحون، يلتفون حول آبائهم وأمهاتهم فرحين مسرورين يشاركونهم فرحة العيد، فنرى الأماكن السياحية والترفيهية مكتظة بآلاف الأسر مع أبنائهم يشاركونهم في اللهو والمرح، مما يكون له الأثر الطيب على نفسية هؤلاء الأبناء، وبالتالي يستعيد الأزواج ذكريات الماضي ويحاولون بشكل أو بآخر استثمار تلك الأوقات لنبذ الخلافات وقضاء أيام مرحة ملؤها الحب والحنان ، حقا ، فالعيد فرحة وسعادة وسرور

                                          الدعاء

Print Friendly, PDF & Email

Related posts

خطبة عن (الرحمة من أخلاق المؤمنين), خطبة عن (حقوق الجوار), خطبة عن (عوائق الصبر).

خطبة عيد الفطر 2019

  • سلاسل علمية
  • دورات متنوعة
  • برامج تلفزيونية
  • برامج إذاعية

مقاطع مختارة

  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب
  • تحميل ملف صوتي

خطبة عيد الفطر 1434

الخطبة الأولى.

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله.

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

فرحة الصائمين بعيد الفطر

الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، الحمد لله الذي منَّ علينا بإتمام شهرنا، فتلك النعمة والله، فاحمدوا ربكم يا عباد الله على إتمام شهركم، وقد قال لكم ربكم: وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ سورة البقرة185 . فها أنتم أكملتم العدة، وكبرتم الله، وبقي علينا الشكر يا عباد الله، فعلاً ما أسرع تلك الأيام لقد انقضت ورحلت والله، فهل علمتم يا عباد الله كيف ذهبت؟ هل أحسستم كيف انقضت وتولت؟

صدق الله الذي قال: أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ سورة البقرة184 . جمع قلة، مع أنه شهر كامل، تسع وعشرون، أو ثلاثون، ولكن والله ذهب مثل الضيف، وولى مسرعاً، ولكن هنيئاً لكم يا عباد الله، لقد صمتم شهركم، هنيئاً لكم وقد قمتم لياليه، هنيئاً لكم وقد بلغتم آخره، وعدد قد مات ولم يتمكنوا من بلوغه، وآخرون ماتوا أثناءه ولم يتمكنوا من إكماله، فكل واحد منا من ذكر أو أنثى عليه نعمة كبيرة من الله.

يا مسلم: يا مسلمة: للصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح بفطره، وها نحن اليوم قد أفطرنا، وأنهينا شهرنا، أفليست هذه فرحة كبيرة؟ هذه الفرحة التي يأتي فيها عيدنا، ليس كأعياد أهل الأرض، أعيادهم شركية، وضلالية بدعية، موسم حصاد، أو اعتدال جو، أو مرور سنة من سنواتهم، أما نحن المسلمون فإن الله أعطانا هذين العيدين، بمناسبتين عظيمتين، عيد الفطر في إتمام صومنا، وعيد الأضحى بعد عرفة، ومزدلفة ومنى، وفيه ذبح الأضحية، أعيادنا دين، أعيادنا عبادة، أعيادنا ذكر وتكبير، أعيادنا صلاة، أعيادنا فرحة، أعيادنا صلة، أعيادنا تزاور، أعيادنا محبة، أعيادنا توسعة على العيال، وفي المباحات فرصة بعد هذه الطاعات.

يا عباد الله: إن هذا العيد فرصة حقيقية للفرحة الشرعية، قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ سورة يونس58 . فافرح يا مسلم، وتذكر معنى العيد الحقيقي.

كل يوم يمر بغير معصية لله فهو فرحة لك، العيد العودة للدين، العيد يذكرنا بكمال الدين، الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا سورة المائدة3 . العيد فرحة بالنعمة،  قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ سورة الأعراف32 . العيد فسحة،  حتى تعلم يهود أن في ديننا فسحة ، هكذا قال عليه الصلاة والسلام:  لكل قوم عيداً وهذا عيدنا، إني أرسلت بحنيفية سمحة [رواه أحمد25960] . هذه عبارات نبوية قالها في العيد، لما جاءهم في يثرب ولهم يومان يلعبون فيهما، فسألهم عنهما، ثم قال:  إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما يوم الأضحى ويوم الفطر [رواه أبو داود1134] .

أعيادنا عبادة لله

أعيادنا والحمد لله عبادة، أعيادنا تكبير وصلاة وصدقة مستحبة في هذا اليوم، والدليل أنه ﷺ لما خطب العيد جاء النساء وقال:  تصدقن [رواه البخاري304] .  فبسط بلال ثوبه، ثم قال: "هلم لكن فداءٌ أبي وأمي"، فجعلن يلقين الحلي في ثوب بلال، هذا يوم صدقات.

وزكاة الفطر هذه الصدقة العظيمة، والعبادة، والطهرة، والطعمة للمساكين، يا مسلم بالله عليك لا تنس أقاربك، بالله عليك انس الأحقاد، بالله عليك لا تنس إخوانك في الله، بالله عليك انس الضغائن، هذه فرصة لصلة الرحم، هذه فرصة للتزاور، لإعادة العلاقات، كل واحد عنده علاقة انقطعت مع قريب أو صديق أو مسلم فليتخذ من هذا اليوم فرصة للصلة والعودة، أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم، العيدية ليست للأولاد فقط، للأيتام، للأرامل، للعمال، للمساكين، لهم كذلك عندنا عيديات.

تهنئتنا بالعيد بأي كلام طيب، والصحابة كانوا يقولون: تقبل الله منا ومنك. يا للعادات الطيبة، يا للتجمل، يا للتزين، يا لمحبة أن يرى الله أثر نعمته على عبده، لكن لا للمعاصي، لا للشهوات، إنها تذهب بالنعم يا عباد الله، فكان بعضهم عنده نعمة كبيرة لدرجة أن بناته، لدرجة أن زوجته مشت في الكافور بدلاً من الطين، ودارت الأيام وسلبت النعمة، وأخذ أسيراً وأخذ بناته، فأطل عليهن وهن في القيود، فقال:

يا أمة محمد ﷺ هذا يوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذا يوم إقامة الدين، هذا يوم الفطر، هذا يوم العيد، هذا يذكرنا بالاستمرار في العبادة، ما انتهت العبادة بنهاية رمضان، وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ سورة الحجر99 . ولذلك فإنا نعاهد الله في اجتماعنا هذا، في عيدنا هذا أن نستمر على الطاعات، لا أن نرجع إلى المعاصي بعد رمضان، بل سنستمر،  أحب الأعمال إلى الله أدومه وإن قلَّ [رواه مسلم2818] . ولن نسرف يا عباد الله.

اللهم بارك لنا فيما آتيتنا، واجعله عوناً لنا على طاعتك، اللهم إنا نسألك فعل الخيرات وترك المنكرات، وحب المساكين، اللهم ارزقنا حبك وحب كل عمل يقربنا إليك.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله أشهد أن لا إله إلا الله، وسبحان الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وذريته الطيبين، وأصحابه وخلفائه الميامين وأزواجه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

عباد الله: إن الفرحة العظيمة يوم نلقى الله بالأعمال الصالحة، يقول الله:  يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك ، قالوا: يا رب، لما يقول لهم:  أنا أعطيكم أفضل من ذلك. يقولون: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً [رواه البخاري6549، ومسلم2829] .

أحوال إخواننا المسلمين

عباد الله: نتذكر في عيدنا إخواننا في الشام، وفي بورما، وإخواننا في خوف في مصر، وفي الأرض نسأل الله  أن يزيل المحنة، وأن ينفس الكربة، وأن يرفع البأس، وأن يذهب الشدة، إنه على كل شيء قدير.

يا عباد الله: إن لنا إخواناً وأطفالاً منكوبين، لن ننساهم في عيدنا هذا، ولن تلهينا الفرحة ولا ما في العيد من المناسبات، لن ننسى إخواننا، سنذكر هؤلاء الذين يقتلون ظلماً، سنذكر الثكالى والأيتام.

يا أمة الجسد الواحد لن تنسوا إخوانكم، أليس كذلك؟ ولم تنسوهم والحمد لله فيما مضى، ولكن زيادة في الإعطاء، زيادة في البذل، نسأل الله أن يحقن دماء المسلمين، نسأل الله أن ينشر الأمن والإيمان على المسلمين، نسأل الله أن يجعل بلاد المسلمين عامرة بذكره، محكِّمة لشرعه، نسأله أن يبسط عليها الرخاء والأمن والطمأنينة، إننا والله نحس بإحساس إخواننا.

انظروا إلى ابن عباس ماذا قال لما شتمه شخص، قال: إنك لتشتمني وفيَّ ثلاث خصال: "إني لآتِ على الآية من كتاب الله  فلوددت أن جميع الناس يعلمون منها ما أعلم، وإني لأسمع بالحاكم –يعني القاضي- يعدل في حكمه فأفرح به، ولعلي لا أقاضي إليه أبداً، وإني لأسمع بالغيث قد أصاب البلد من بلاد المسلمين فأفرح وما لي به من سائمة.

فنحن والله نفرح للخير يصيب المسلمين، ونحزن لكل ضرٍ يصيبهم، وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ سورة البقرة110 .

مواصلة أعمال الخير بعد رمضان

يا عباد الله: رمضان سوق قام ثم انفض، ربح من ربح، نسأل الله تعالى أن يجعل بضاعتنا رابحة، نسأل الله أن يتقبل منا، وأن يتوب علينا، وأن يوفقنا للمزيد، اللهم اغفر لنا أجمعين، وتب علينا يا أرحم الراحمين.

يا مسلم تذكر أن الله في آيات الصيام قال:  هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ سورة البقرة187 .  هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ يعني: ستر وغطاء، وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ تعفها، مثلما الثوب يحمي صاحبه من الحر والبرد، ويستر عورته، أنت تسترها وتعفها، وهي كذلك تسترك وتعفك، تذكروا العلاقات الزوجية جيداً، اصطلحوا بين الأزواج والزوجات.

يا عباد الله: العيد فرصة لإصلاح العلاقات الاجتماعية، يا مسلم عاشروهن بالمعروف، أنفق عليها، وسع عليها، أسكنوهن، أنفقوا عليهن كما أمر الله، عاشروهن بالمعروف، وأنتِ يا امرأة، أنتِ يا زوجة، أنتِ يا أمة الله أطيعيه، لا تدخلي بيته إلا من يرضى، لا تنفقي من ماله إلا بإذن، لا تخرجي إلا بإذن، ليني له، أسلسي القياد للزوج، لا تتمردي عليه، لا تكوني ناشزاً.

عباد الله: إنها والله الفرصة العظيمة لنستمر في الطاعة، ونعاهد الله على ذلك.

اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، اللهم إنا نسألك في مقامنا هذا أن تكتبنا في عتقائك من النار، اللهم اجعل الجنة مثوانا، وأورثنا الفردوس الأعلى، وأدخلنا الجنة دون حساب ولا عذاب، يا كريم يا وهاب، يا ذا العرش المجيد، يا فعال لما يريد، يا منان، يا ذا الفضل العظيم تفضل على هؤلاء الجمع بعتقهم من النار، وإخراجهم من ذنوبهم كيوم ولدتهم أمهاتهم، لا تفرق هذا الجمع إلا بذنب مغفور، وعمل مبرور، وسعي متقبل مشكور، يا ودود يا غفور، اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، اللهم اغفر لوالدينا وللمؤمنين يوم يقوم الحساب، واجعل بلدنا هذا آمناً مطمئناً سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين، واحفظنا من بين أيدينا، ومن خلفنا، وعن أيماننا، وعن شمائلنا، ومن فوقنا، ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا، اجعلنا إخوة متحابين، يا أرحم الراحمين، يا رب العالمين طهر قلوبنا من النفاق، وأعمالنا من الرياء، اسلل سخائم صدورنا، اسلل سخائم صدورنا، اسلل سخائم صدورنا، واختم بالصالحات أعمالنا، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ۝ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ۝ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .

من نفس التصنيف

خطبة عيد الفطر 2019

التصنيفات الموضوعية

خطبة عيد الفطر 2019

ماذا زرع القرآن في قلوبنا؟

خطبة عيد الفطر 2019

صيام الست من شوال

خطبة عيد الفطر 2019

ماذا بعد رمضان؟

خطبة عيد الفطر 2019

تغريدات الشيخ

خطبة عيد الفطر 2019

نموذج طلب الفتوى

خطب المصلح / خطب الأعياد / خطبة عيد الفطر لعام 1442 هـ

الحَمْدُ للهِ ذِي الجَلالِ وَالجَمالِ وَالعَظَمَةِ وَالكَمالِ ذِي العَطايا وَالنَّوالِ, أَحْمَدُهُ –تَبارَكَ وَتَعالَى-حَمْدَ الشَّاكِرينَ وَأُثْنِي عَلَيْهِ ثَناءً عِبادِهِ الذَّاكِرينَ, وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ, وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ, وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ النَّبِيُّ الأَمِينُ وَالنَّاصِحُ المبِينُ بَعَثَهُ اللهُ رَحْمَةً لِلعالَمينَ وَحُجَّةً عَلَى الخَلْقِ أَجْمَعِينَ, صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحابِهِ أَجْمَعِينَ, أَمَّا بَعْدُ:

فَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ, وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الحَمْدُ.

أَيُّها المؤْمِنُونَ عِبادَ اللهِ, اتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ وَاحْمَدُوهُ جَلَّ في عُلاهُ عَلَى عَظِيمِ نَعْمائِهِ وَجَزِيلِ عَطائِهِ وَوافِرِ آلائِهِ حَمْدًا كَثِيرًا, كُونُوا مِنْ عِبادِ اللهِ الشَّاكِرينَ الذَّاكِرينَ؛ لِتَكُونُوا بِعَطاياهُ مِنَ الفائِزينَ.

أَيُّها المؤْمِنُونَ, يَقُولُ الحَقُّ جَلَّ في عُلاهُ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾ [الحشر: 18-20] .

مَعاشِرَ المؤْمِنينَ, هَذا العِيدُ المبارَكُ العَظِيمُ عِيدٌ تَفْرَحُونَ فِيهِ بِإِتْمامِ عِبادَةٍ جَلِيلَةٍ تَرْجُونَ مِنَ اللهِ فِيها جَمِيلَ العَطاءِ وَكَريمَ العاقِبَةِ وَجَزِيلَ الإِحْسانِ قالَ اللهُ تَعالَى في الحَدِيثِ الِإلهِيِّ  «الصوم لي وأنا أجزي به»  البُخارِيُّ: 7492 وَمُسْلِمٌ: 1151    وَقالَ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتانِ فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقاءِ رَبِّهِ»  البُخارِيُّ: 7492 وَمُسْلِمٌ:1151 فَها أَنْتُمْ قَدْ أَدْرَكْتُمْ الفَرْحَةَ الأُولَى، ها أَنْتُمْ أَدْرَكْتُمْ الفَرْحَةَ الأُولَى بِفْطِرِكُم ْفي يَوْمِ عِيدِكُمْ.

وَالفَرْحَةُ الثَّانِيَةُ: فَرْحَةٌ عٌظْمَى عِنْدَ لِقاءِ رَبِّكُمْ جَلَّ في عُلاهُ فَامْلَأُوا قُلُوبَكُمْ رَجاءَ أَنْ يُبَلِّغُكَمْ اللهُ تَعالَى الكَريمُ العَزِيزُ الغَفَّارُ تِلْكَ الفَرْحَةُ الكُبْرَى الَّتي لا فَرْحَةَ بَعْدَها، فاللهُ عِنْدَ ظَنِّ العَبْدِ وَهُوَ –جَلَّ وَعَلا-لا يُخْلِفُ الميعادَ وَقالَ سُبْحانَهُ: ﴿ لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ ﴾ [الزمر: 20] جَعَلَنا اللهُ تَعالَى وَإِيَّاكُمْ مِنْ أَوْلِيائِهِ وَحِزْبِهِ.

أَيُّها المؤْمِنُونَ عِبادَ اللهِ, فَرَحُكُمُ اليَوْمَ فَرَحٌ طاعَةٌ وَقُرْبَةٌ للهِ تَعالَى, فَرَحُ امْتِثالٍ لما أَمَرَكُمُ اللهُ تَعالَى بِهِ ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [يونس: 58] فَأَنْتُمْ عِبادَ اللهِ فَرِحُونَ اليَوْمَ بِمِنَّةِ اللهِ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمانِ وَوَفَّقَكُمْ لِصالِحِ الأَعْمالِ وَيَسَّرَ لَكُمْ إِتْمامَ شَهْرِ الصِّيامِ وَلا عَجَبَ؛ فَالمؤْمِنُ يَفْرَحُ بِصلاتِهِ يَفْرَحُ بِصِيامِهِ يَفْرَحُ بِسائِرِ صالحِ عَمَلِهِ وَهَذا الفَرَحُ فَرَحٌ جَمِيلٌ العاقِبةِ حُسْنُ الخاتِمَةِ طِيبُ الثَّمَرَةِ في الدُّنْيا وَالآخِرَةِ؛ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ المعَجَّلَةَ في الدُّنْيا لِهَذا الفَرَحِ لَفَرَحُ المؤْمِنِ بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ وَما يَسَّرَهُ لَهُ مِنَ الصَّالحاتِ ما يَجِدُهُ المؤْمِنُ في قَلْبِهِ مِنْ طُمَأْنِينَةٍ وَانْشِراحٍ ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28] قال تعالى: ﴿ أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ﴾ [الزمر: 22] ، ﴿ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ ﴾ [الأنعام: 125] فَالمؤْمِنُ يا عِبادَ اللهِ المؤْمِنُ العامِلُ بِطاعَةِ اللهِ تَعالَى يَجِدُ مِنَ البَهْجَةِ وَالسُّرُورِ وَالعَوْنِ وَالتَّأْيِيدِ وَالنَّصْرِ وَالوِلايَةِ مِنَ اللهِ الكريمِ ما يَصْدُقُ عَلَيْهِ قَوْلُ الحَقِّ سُبْحانَهُ ﴿ إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ﴾ [الانْفِطارِ: 13] , نِعْمَ الأَبْرارُ في نَعِيمٍ في الدُّنْيا، الأَبْرارُ في نَعِيمٍ في قُبُورِهِمْ، الأَبْرارِ في نَعِيمِ يَوْمِ العَرْضِ وَالنُّشُورِ، الأَبْرارُ في نَعِيمٍ في كُلِّ الأَحْوالِ وَالإِناءِ وَالأَزْمانِ وَالأَماكِنِ.

أَيُّها المؤْمِنُونَ, قالَ اللهُ تَعالَى: ﴿ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ ﴾ [آل عمران: 126] .

عِبادَ اللهِ, إِنَّ نَصِيبَكُمْ مِنْ طِيبِ الحياةِ وَسَعادَتِها بِقَدْرِ ما مَعَكُمْ مِنْ طاعَةِ اللهِ تَعالَى وَقِيامِكُمْ بِشَرْعِهِ، فَالسَّعادَةُ كُلُّها في طاعَةِ اللهِ تَعالَى وَالأَرْباحُ كُلُّها في مُعامَلَتِهِ جَلَّ في عُلاهُ.

وَالمحنُ وَالبَلايا وَالمصائِبُ كُلُّها في مَعْصِيَتِهِ وَمُخالَفَةِ أَمْرِهِ فَلَيْسَ لِلعَبْدِ أَنْفَعُ مِنْ شُكْرِ اللهِ وَتَوْبَتِهِ إِلَيْهِ ﴿ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ﴾ [فاطر: 34] قَدْ أَفاضَ اللهُ عَلَى قَوْمِهِ النِّعْمَةَ وَكَتَبَ عَلَىَ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ وَضَمَّنَ الكِتابَ الَّذِي كَتَبَهُ أَنْ رَّحْمَتَهُ تَغْلِبُ غَضَبَهُ ﴿ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ﴾،  يُطاعُ فَيَشْكُرُ وَطاعَتُهُ مِنْ تَوْفِيقِهِ وَفَضْلِهِ ويُعْصَىَ جَلَّ في عُلاهُ، فَيَحْلُمُ, وَمَعْصِيَةُ العَبْدِ مِنْ ظُلْمِهِ وَجَهْلِهِ لِنَفْسِهِ, يَتُوبُ –جَلَّ وَعَلا-عَلَى قَبِيحِ الفِعْلِ فَيَغْفِرُ لِفاعِلِ القَبِيحِ حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَطُّ مِنْ أَهْلِهِ ﴿ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ﴾ [فاطر: 34] .

أَيُّها المؤْمِنُونَ عِبادَ اللهِ, إِنَّ مَنْ حَقَّقَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ وَاجْتَهَدَ في مَرْضاةِ رَبِّهِ نالَ مِنَ الغَفُورِ الشَّكُورِ الحَياةَ الطَّيِّبَةَ الهَنِيئَةَ ﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴾ [آل عمران: 9] ، ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97] .

أَيُّها المؤْمِنُونَ عِبادَ اللهِ, لَئِنِ انْقَضَى شَهْرُ العَطايا وَالهِباتِ وَمَوْسِمُ المنَحِ وَالخَيْراتِ شَهْرُ الصِّيامِ وَالقِيامِ فَعطاءُ اللهِ جَلَّ في عُلاهُ جَزِيلٌ في كُلِّ حِينٍ وَآنٍ وَإِحْسانِهِ عَلَىَ عِبادِهِ عَمِيمٌ في كُلِّ أَزْمانِ الحَسَنَةِ عِنْدَهُ بِعَشْرِ أَمْثالِها أَوْ يُضاعِفُها بِلا عَدَدٍ وَلا حُسْبانٍ وَالسَّيِّئَةِ عِنْدَهُ بِواحِدَةٍ وَمَصِيرُها إِلَى العَفْوِ وَالغُفْرانِ فَاسْتَبِقُوا عِبادَ اللهِ الخَيْراتِ وَتَزَوَّدُوا بِالصَّالحاتِ.

أَيُّها المؤْمِنُونَ عِبادَ اللهِ, بابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحُ بابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ لَدَى اللهِ –عَزَّ وَجَلَّ-مُنْذُ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضِ إِلَى آخِرِ الزَّمانِ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ كَرَمُهُ وَجُودُهُ وَإِحْسانُهُ جَلَّ في عُلاهُ مَناخُ الآمالِ ومَحَطُّ الأَوْزارِ وَسَماءُ عَطائِهِ لا تُقْلِعُ عَنْ غَيْثٍ وَعَطاءٍ، بَلْ هِيَ سَحَّاءُ مِدْرارٌ, فَيَدُهُ جَلَّ في عُلاهُ لا   يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ, إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ.

عِبادَ اللهِ, لا يَمْتَثِلُ أَمْرَ اللهِ إِلاَّ الصَّابِرُونَ وَلا يَفُوزُ بِعَطاياهُ إِلَّا الشَّاكِرُونَ وَلا يَهْلِكُ عَلَيْهِ إِلَّا الهالِكُونَ وَلا يَشْقَىَ بِعَذابِهِ إِلَّا المسْتَكْبِرُونَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ.

عِبادَ اللهِ, احْذَرُوا أَنْ يَأْخُذَكُمُ اللهُ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ وَغِرِّةٍ، فَإِنَّ بَطْشَ رَبِّنا لَشَدِيدٌ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ, فَإِذا أَقَمْتَ يا عَبْدَ اللهِ عَلَى مَعْصِيَةِ اللهِ وَرَأَيْتَ اللهَ يُمِدُّكَ بِنِعَمِهِ فاحْذَرْهُ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُمْهِلْكَ وَلَيْسَ عَنْكَ بِغافِلٍ ﴿ وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ﴾ [إبراهيم: 42] لَكِنَّهُ صَبُورٌ يُمْلِي لِلظَّالمِ حَتَّى إِذا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ؛ فَبادِرْ يا عَبْدَ اللهِ إِلَى التَّوْبَةِ وَالاسْتِغْفارِ قَبْلَ فَواتِ الأَوانِ؛ فَإِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ.

اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ, وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الحَمْدُ.

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:

الحَمْدُ للهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبارَكًا فِيهِ كَما يُحِبُّ رَبُّنا وَيَرْضَىَ، وَكَما يَنْبَغِي لِكَمالِ وَجْهِهِ وَعَزَّ جَلالَهُ حَمْدًا يَمْلَأُ السَّماواتِ وَالأَرْضَ وَما بَيْنَهُما وَما شاءَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحابِهِ أَجْمَعِينَ, أَمَّا بَعْدُ:

اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، عِبادَ اللهِ اتَّقُوا اللهَ تَعالَى وَأَدِيمُوا طاعَتَكُمْ؛ فَإِنَّ اللهَ أَمَرَ نَبِيَّكُمْ بِدوامِ الطَّاعَةِ فَقالَ: ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾ [الحجر: 99] فَالْزَمُوا أَمْرَ اللهِ تَعالَى في السِّرِّ وَالعَلَنِ وَالمنْشَطِ وَالمكْرَهِ وَالعُسْرِ وَاليُسْرِ وَفي كُلِّ حِينٍ وَآنٍ؛ لِتَفُوزُوا بِحُسْنِ الخاتِمَةِ وَجَمِيلِ العاقِبَةِ وَلِتُحَقِّقُوا الموْتَ عَلَى الإِسْلامِ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102] جَعَلَ اللهُ تَعالَى عِبادَتَهُ في كُلِّ الأَحْوالِ وَالأَزْمانِ وَالأَمْكِنَةِ، فَأَنْتُمْ عِبادٌ لَهُ في كُلِّ حِينٍ وَآنٍ فَتَقَرَّبُوا إِلَيْهِ بِأَنْواعِ القُرُباتِ وَاعْمَلُوا بِالصَّالحِاتِ قالَ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «عَلَيْكُمْ مِنَ الأَعْمالِ ما تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللهَ لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمالِ إِلَى اللهِ ما دُومِ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ»   مُسْلِمٌ: 782 .

عِبادَ اللهِ, النِّساءُ شَقائِقُ الرِّجالِ هُنَّ مَأْمُوراتٌ بِما أَمَرَ اللهُ تَعالَى بِهِ الرِّجالَ، إِلَّا ما خَصَّ الدَّلِيلُ أَحَدَ الجِنْسَيْنِ فَلْنَتَعاوَنْ رِجالًا وَنِساءً عَلَى امْتِثالِ أَمْرِ اللهِ وَتَقْواهُ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّساءِ خَيْرًا وَلْتَقُمِ النِّساءُ بِما أَمَرَهُنَّ اللهُ تَعالَى مِنْ طاعَتِهِ –جَلَّ وَعَلا-وَالقِيامُ بِحِقِّهِ فَالصالحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلغَيْبِ بِما حَفِظَ اللهُ تَعاوَنُوا مَعَ نِسائِكُمْ عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَتَواصُوا بِالحَقِّ وَالهُدَى فَقَدْ وَصَفَ اللهُ المؤْمِنينَ بِقَوْلِهِ: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 71] .

اللَّهُمَّ اجْعَلْنا مِنْهُمْ يا رَبَّ العالمينَ، ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [التوبة: 72] اللَّهُمَّ بِلِّغْنا الفَوْزَ العَظِيمَ يا ذا الجَلالِ وَالإِكْرامِ.

عِبادَ اللهِ أَيُّها المؤْمِنُونَ, لا يَخْفَىَ عَلَيْكُمْ ما حَلَّ بِالنَّاسِ مِنْ هَذِهِ الجائِحَةِ العَظِيمَةِ الَّتِي عَمَّتْ أَرْجاءَ الدُّنْيا ف الجَْأُوا إِلَى اللهِ تَعالَى في رَفْعِها، فَلَيْسَ لِلنَّاسِ دُونَ اللهِ تَعالَى كاشِفًا لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللهِ كاشِفَةٌ؛ فَنَسْأَلُهُ جَلَّ في عُلاهُ أَنْ يَرْفَعَ عَنَّا وَعَنِ العِبادِ البَلاءَ في كُلِّ مَكانٍ، وَأَنْ يَرْفَعَ عَنَّا الوَباءَ وَأَنْ يُعِيذَنا وَإِيَّاكُمْ مِنْ مُنْكَراتِ الأَخْلاقِ وَالأَهْواءِ وَالأَدْواءِ.

وقد اقتضت هذه الجائحة إجراءات احترازية فينبغي لنا أن نتعاون في تحقيقها والعمل بها وأن نكون على نحو من المسئولية تجعلنا نتمثل ما صدر عن الجهات المعنية في ابتعادنا عن كل ما يكون سببًا لتفشي هذا الداء وانتشار هذا الوباء بين الناس.

فَنَسْأَلُهُ –جَلَّ وَعَلا-أَنْ يُقِرَّ أَعْيُنَنا بِسَلامَتِنا وَعافِيَتِنا وَعافِيَةِ مُجْتَمَعِنا وَسائِرِ البَشَرِ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ, وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الحَمْدُ.

اللَّهُمَّ آمِنَّا في أَوْطانِنا وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنا وَوُلاةَ أُمُورِنا وَاجْعَلْ وِلايَتَنا فِيمَنْ خافَكَ وَاتَّقاكَ وَاتَّبَعَ رِضاكَ يا رَبَّ العالمينَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنا خادِمَ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ إِلَى ما تُحِبُّ وَتَرْضَى خُذْ بِنَواصِيهِمْ إِلَى البِرِّ وَالتَّقوْى، سَدِّدْهُمْ في الأَقْوال وَالأَعْمالِ يا ذا الجَلالِ وَالِإِكْرامِ، وَاكْتُبْ مِثْلَ ذَلِكَ لِسائِرِ وُلاةِ المسْلِمينَ، اللَّهُمَّ وَادْفَعْ عَنِ المسْلِمينَ الفِتَنَ وَالبَلاءَ وَالشَّرَّ، اللَّهُمَّ طَهِّر بِلادَنا مِن كُلِّ سُوءٍ وَشَرٍّ يا ذا الجَلالِ وَالإِكْرامِ وَادْفَعْ عَنْ إِخْوانِنا المسْتَضْعَفِينَ المؤْمِنينَ في كُلِّ مَكانٍ نَدْرَئُ بِكَ في نُحُورِ أَعْدائِنا وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ يا رَبَّ العالمينَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ جُنُودَنا وَأَيِّدْهُمْ بِتَأْيِيدِكَ وَانْصُرْهُمْ بِنَصْرِكَ وَأَمِدِّهُمْ بِعَوْنِكَ وَاكْتُبْ مِثْلَ ذَلِكَ لإِخْوانِنا المضَّطَهَدِينَ في كُلِّ مَكانٍ يا َربَّ العالمينَ، رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وَفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذَابَ النَّارِ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ, وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الحَمْدُ.

الاكثر مشاهدة

مواد ذات صلة, مواد مقترحة, مواد تم زيارتها.

خطبة عيد الفطر 2019

  • html خريطة الموقع
  • دروس الدكتور الشيخ جميل حليم
  • تسجيل خطب الجمعة
  • دروس وخطب الشيخ نزار حلبي
  • برنامج علامات الساعة
  • دروس في الفقه الشافعي
  • شرح أسماء الله الحسنى
  • شرح كتاب العقيدة الطحاوية
  • شرح كتاب مختصر عبد الله الهرري
  • رمضان ه1438
  • خطب الجمعة مكتوبة
  • كتب إسلامية
  • شرح متن الآجرومية

عقيدة المسلمين

  • متن مختصر عبد الله الهرري

من أذكار الحبيب المصطفى

  • كتاب حلية البشر من أذكار سيد البشر
  • أوراد التحصين
  • عقيدة العوام للسيد احمد المرزوقي
  • العقيدة الصلاحية
  • شروق الشمس بين اليوم والأمس
  • سيرة العارف بالله الشيخ بدر الدين الحسني
  • المحدث الشيخ عبد الله الهرري
  • المقالات الطرابلسية
  • CD-أريج المولد
  • معرض الصور الإسلامية
  • المصحف المعلم - جزء عم
  • المصحف بصوت محمد صديق المنشاوي
  • تسجيلات نادرة للقرآن الكريم
  • تفسير سورة يس

295 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

خطبة عيد الفطر المبارك مطبوعة - فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ

(( فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ )).

الخطبة الأولى

الله أكبر -   الله أكبر   -   الله أكبر   –   الله أكبر   -   الله أكبر

الله أكبر   -   الله أكبر   –   الله أكبر   -   الله أكبر

لا إله إلا الله، والله أكبر،  الله أكبر ولله الحمد

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ سيدنا محمدًا عبده ورسوله ، من بعثه الله رحمة للعالمين هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، بلّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة ، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى كل رسول أرسله.

أما بعد فيا عباد الله، اتقوا الله تبارك وتعالى ، وعظموا أمره واجتنبوا نهيه، ثم اعلموا عباد الله أن هذا اليوم يوم عظيم وعيد جليل ، يسمى يوم الجوائز ، والجوائز جمع جائزة وهي العطاء، وهذا لمن صام رمضان وقام لياليه إيمانا واحتسابا .

عباد الله، إن يومكم هذا يوم عظيم وموسم كريم، (( وإِنَّ لِكُلّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهذَا عِيدُنَا )).

العيد هو موسم الفرح والسرور، وأفراح المؤمنين وسرورهم في الدنيا إذا فازوا بإكمال طاعة مولاهم وحازوا ثواب أعمالهم بوثوقهم بوعده لهم عليها بفضله ومغفرته كما قال تعالى : { ‏ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} ( سورة يونس ءاية 58) .

‏ عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏رضي الله عنه ‏قَالَ :‏ كَانَ لأهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ ‏ يَوْمَانِ ‏ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏قَالَ : " ‏ ‏ كَانَ لَكُمْ ‏‏ يَوْمَانِ ‏ تَلْعَبُونَ فِيهِمَا وَقَدْ أَبْدَلَكُمْ اللَّهُ بِهِمَا ‏‏ خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ ‏ الْفِطْرِ ‏ وَيَوْمَ ‏ الأضْحَى " ‏ . رواه أبو داود والنسائي وأحمد وغيرهم .

فأبدل الله هذه الأمة بيومي اللعب و اللهو  يومي الذكر والشكر والمغفرة والعفو .

ففي الدنيا للمؤمنين ثلاثة أعياد، عيد يتكرر كل أسبوع وعيدان يأتيان في كل عام مرة مرة من غير تكرر في السنة .

فأما العيد المتكرر فهو يوم الجمعة وهو عيد الأسبوع وهو مترتب على إكمال الصلوات المكتوبات ، فإن الله فرض على المؤمنين في كل يوم وليلة خمس صلوات ، وهو اليوم الذي كمُلَ فيه الخلْقُ وفيه خلق ءادم وأدخل الجنة وأخرج منها ، وفيه ينتهي أمد الدنيا فتزول وتقوم الساعة .

وأما العيدان اللذان لا يتكرران في كل عام وإنما يأتي كل واحد منهما في العام مرة واحدة فأحدهما عيد الفطر من صوم رمضان وهو مترتب على إكمال صيام رمضان فإذا استكمل المسلمون صيام شهرهم المفروض عليهم واستوجبوا من الله المغفرة والعتق من النار فشرع الله تعالى لهم عقيب إكمالهم لصيامهم عيدا يجتمعون فيه  على شكر الله وذكره وتكبيره على ما هداهم له ، وشرع لهم في ذلك العيد الصلاةَ والصدقة.

والعيد الثاني: عيد الأضحى وهو مترتب على إكمال الحج ، فإذا أكمل المسلمون حجهم غفر لهم ، وإنما يكمل الحج بيوم عرفة ، ويوم عرفة هو يوم العتق من النار ، من وقف بعرفة ومن لم يقف بها من أهل الأمصار من المسلمين ، فلذلك صار اليوم ُ الذي يليه عيدا لجميع المسلمين في جميع أمصارهم ، وشرع للجميع التقرب إليه بالنسك وهو إراقة دماء القرابين. وسمى عمر بن الخطاب وابن عباس رضي الله عنهم يوم عرفة عيدا .

 فهذه أعياد المسلمين في الدنيا وكلها عند إكمال طاعة مولاهم الملك الوهاب وحيازتهم لما وعدهم من الأجر والثواب.

هذا وقد قال بعض الصالحين : "ليس العيد لمن لبس الجديد وإنما العيد لمن طاعاته تزيد" .

وقال بعضهم : "ليس العيد لمن تجمَّل باللباس والركوب إنما العيد لمن غفرت له الذنوب" .

وليس مرادهم ذم أو نفي سنية لبس الجديد في العيد، وإنما مرادهم أن لا يغرق الشخص في الذنوب ولو لبس الجديد، فالعبرة بإرضاء رب العالمين . قال الحسن : كل يوم لايعصى الله فيه فهو عيد   ، كل يوم يقطعه المؤمن في طاعة مولاه وذكره وشكره فهو له عيد .

 وقد يجتمع في يومٍ واحد عيدان كما إذا اجتمع يوم الجمعة مع يوم عرفة أو يوم النحر أو يوم الفطر فيزداد ذلك اليوم حُرمةً وفضلا لاجتماع عيدين فيه.

 أيها الإخوة المؤمنون ،  يا من ودعتم شهرًا كريمًا وموسمًا عظيمًا، أقبلتم على تلاوة القرءان، وصمتم النهار، وقمتم ما تيسر لكم من الليل ، وأكثرتم من الذكر والدعاء، وتصدقتم بجود وسخاء، فأخرجتم زكاة أموالكم، وأخرجتم زكاة الفطر طيبة بها نفوسكم، وتقربتم إلى ربكم بأنواع الطاعات رجاء ثوابه وخوف عقابه، كم من جهود بذلت، وكم من أجساد تعبت، وكم من طاعات بذلت، وكم من قلوب وجلت، وكم من أكف رفعت، وكم من دموع ذرفت، وكم من عبرات سكبت في موسم الرحمة والمغفرة.

أيها المسلمون، في هذا اليوم العظيم أي في عيد الفطر يجتمع المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، يجتمع المسلمون في كل قطر وفي كل قرية يجتمعون لصلاة العيد، وفي هذا الاجتماع تظهر الوحدة الإسلامية، تظهر في أبهى حللها وفي أروع صورها، تظهر الوحدة الإسلامية، يجتمع الغني مع الفقير، القوي مع الضعيف، العربي مع غير العربي ، على اختلاف اللغات يجتمعون، وكل منهم يشعر أن بجانبه أخاه يشاركه في ءالامه وفي ءاماله، وهذه هي الوحدة الحقيقة، يمد يده ويصافحه يهنئه بالعيد ويبارك له فيما عمله في شهر رمضان، فيتبادلان التحيات، يتبادل كل واحد منهم مع الآخر كأنه أخوه وهو لا يعرفه، ولربما أن لغته تخالف لغته، ويمد يده بغير أن يتكلم لأنهما لا يعرفان لغة بعضهما مع بعض ، ولكن الإسلام هو الذي جمع بينهما، يشعر كل واحد منهما أن بجانبه أخاه يشاركه في كل أموره وشئونه.

وهذه يا عباد الله، هذه الوحدة هي التي تنبغي بين المسلمين وهي التي ينبغي أن يحققها المسلمون ، لأن هذه الوحدة هي التي فيها عزهم ، وفيها شرفهم، فيها عز الإسلام، فيها عز المسلمين، فيها القوة يا عباد الله ، الوحدة على كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم .

هذا واستغفر الله لي ولكم

خطبة العيد الثانية :

الله أكبر - الله أكبر - الله أكبر - الله أكبر

الله أكبر - الله أكبر - الله أكبر

الحمد لله الذي سهل لعباده طريق عبادته، وأفاض عليهم من خزائن جوده وكرمه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، أفضل من صلى وصام، وأفضل من حج واعتمر، نبيٌ غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومع ذلك قام حتى تورمت قدماه، فقال: "أفلا أكون عبدًا شكورًا ؟ "

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى ءاله وأصحابه.

إخوة الإيمان ، أوصيكم ونفسي بتقوى الله ، فقد ورد في حديث ضعيف   رواه الطبراني وغيره :"   إذا كان يوم الفطر وقفت الملائكة في أفواه الطريق فنادوا يا معشر المسلمين اغدوا إلى رب كريم رحيم يمن بالخير ويثيب عليه الجزيل لقد أمرتم بقيام الليل فقمتم ، وأمرتم بصيام النهار فصمتم، وأطعتم ربكم فاقبضوا جوائزكم، فإذا صلوا العيد نادى مناد من السماء: ارجعوا إلى منازلكم راشدين فقد غفر لكم ذنوبكم ويسمى ذلك اليوم في السماء يوم الجوائز ".

 ونذكركم إخوة الإيمان في هذا اليوم المبارك بصلة الأرحام التي أمر الله تعالى بها وحث عليها الرسول حثًا بليغًا حيث قال: " لا يدخل الجنة قاطع " .

أي لا يدخلها مع الأولين . والقاطع هو الذي لا يصل رحمه .

كما نذكركم بصيام ستة أيام من شوال لقوله عليه الصلاة والسلام: "من صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر" .

ونذكركم أيها الأحبة بزيارة القبور وقراءة القرءان عندها فإن رسول الله كان يترك عائشة على فراشها ويستأذنها في ليلتها مع أنها من أجمل نسائه وأحدثهن سنًا ليذهب الى جبانة البقيع ويدعو لأهلها ويستغفر لهم، وعلّم أمته قرءاة القرءان لأمواتهم. فقد قال عليه الصلاة والسلام: "اقرأوا يس على موتاكم" .

وروى البيهقي في السنن الكبرى عن عليّ رضي الله عنه أنه قال: " الجهر في صلاة العيدين من السنّة ، والخروج في العيدين إلى الجبّانة من السنّة "

واعلموا عباد الله أن الله أمركم بأمر عظيم أمركم بالصلاة والسلام على نبيه الكريم فقال : { إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } اللهم صل على سيدنا محمد وعلى ءال سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى ءال سيدنا إبراهيم ، وبارك على سيدنا محمد وعلى ءال سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى ءال سيدنا إبراهيم إنك حميد مجيد .اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات .

عباد الله … إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون، اذكروا الله العظيم يذكركم واشكروه يزدكم واستغفروه يغفر لكم واتقوه يجعل لكم من أمركم مخرجا .

وكل عام وأنتم بخير .

الشيخ عبد الله الهرري

حلية البشر من أذكار سيد البشر, الفرض العينى متن مختصر عبد الله الهرري,   أوراد التحصين, الشيخ بدر الدين الحسني, واشوقاه يا رسول الله, islamic links مواقع إسلامية, موقع دار الفتوى أستراليا, موقع أهل السنة, افلام إسلامية, حملة المليار صلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم, إذاعة نداء المعرفة..من بيروت, إذاعة الجالية الاسلامية..من أستراليا, مواقع جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية, جديد الموقع new.

  • خطبة الجمعة - فضل العشر الأول من ذي الحجة
  • الفيض الجاري - ثلاثيات البخاري
  • كتاب أحاديث ليلة القدر
  • Ramadan 1439
  • محاضرة الدكتور الشيخ جميل حليم - معنى الآية الحمد لله رب العالمين 17-04-2018
  • Isra' & MI^raj Video Lesson
  • خطبة الجمعة لفضيلة الدكتور الشيخ جميل حليم - مفاسد ومخاطر اللسان 20-04-2018
  • محاضرة الدكتور الشيخ جميل حليم - الإسراء والمعراج الجزء الثالث 17-04-2018
  • خطبة الجمعة لفضيلة الدكتور الشيخ جميل حليم - المعراج 13-04-2018
  • محاضرة الدكتور الشيخ جميل حليم - الإسراء والمعراج الجزء الثاني 11-04-2018
  • محاضرة الدكتور الشيخ جميل حليم - الإسراء الجزء الاول 10-04-2018
  • محاضرة الدكتور الشيخ جميل حليم - شرح آية الإسراء ومعنى سبحان الله 10-04-2018
  • خطبة الجمعة لفضيلة الدكتور الشيخ جميل حليم - الإسراء 06-04-2018
  • محاضرة الدكتور الشيخ جميل حليم - المعجزة 03-04-2018
  • محاضرة الدكتور الشيخ جميل حليم - الجنه حرام على غير المسلم 03-04-2018
  • محاضرة الدكتور الشيخ جميل حليم - التحذير من الكذب على الله وعلى رسوله ومن كذبة أول نيسان 27-03-2018
  • محاضرة الدكتور الشيخ جميل حليم - جواهر من علم التوحيد 27-03-2018
  • خطبة الجمعة لفضيلة الدكتور الشيخ جميل حليم عن الصبر وحفظ اللسان 23-03-2018
  • محاضرة الدكتور الشيخ جميل حليم - النجاح والفلاح بالاقتداء بسيد الأنبياء عليه السلام 21-03-2018
  • محاضرة الدكتور الشيخ جميل حليم - صفات الله الثلاث عشرة 20-03-2018
  • محاضرة الدكتور الشيخ جميل حليم - الإسلام دين جميع الأنبياء 19-03-2018
  • خطبة الجمعة لفضيلة الدكتور الشيخ جميل حليم عن عصمة الأنبياء 16-13-2018
  • محاضرة الدكتور الشيخ جميل حليم - النصيحة بالحكمة واللين 13-03-2018
  • محاضرة الدكتور الشيخ جميل حليم - عواقب الغيبة والنميمة والكذب 13-03-2018
  • خطبة الجمعة لفضيلة الدكتور الشيخ جميل حليم عن تحريم الرياء 09-03-2018
  • محاضرة الدكتور الشيخ جميل حليم - التحذير من الافتراءات في بعض الكتب 07-03-2018
  • محاضرة الدكتور الشيخ جميل حليم - القناعة بالحلال من الرزق 06-03-2018
  • محاضرة الدكتور الشيخ جميل حليم - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة 06-03-2018
  • محاضرة الدكتور الشيخ جميل حليم - أهمية العمل لمصلحة الأمة الإسلامية 05-03-2018
  • خطبة الجمعة لفضيلة الدكتور الشيخ جميل حليم - الحذر من مخاطر ومفاسد الحسد 02-03-2018

القائمة البريدية

بحث في الموقع, دخول الأعضاء.

خطبة عيد الفطر 2019

  • خطب الجمعة والأعياد
  • عبد القادر بن محمد الجنيد
  • خطبة عيد الفطر لعام 1442 هـ

خطبة عيد الفطر 2019

مركز الإمام مالك للحديث والأثر بمدنين

خطبة عيد الفطر 2019

دورة صيف 1443 هـ

خطبة عيد الفطر 2019

برنامج المركز العلمي

خطبة عيد الفطر 2019

الدورة العلمية التأصيلية

خطبة عيد الفطر 2019

صيام الست من شوال 2

خطبة عيد الفطر 2019

صيام الست من شوال 3

خطبة عيد الفطر 2019

صيام الست من شوال 4

مختارات علمية, يومية مواعيد.

مواعيد ماي 2024

  • الأكثر تحميل

هذا اليوم 5238

بالامس 8586

لهذا الأسبوع 34772

لهذا الشهر 116706

لهذه السنة 890977

منذ البدء 13160734

تاريخ البدء 2015/05/05

أعلى إحصائية 18201

بتاريخ 2019/11/14

تفاصيل المتواجدين

  • مواقع مفيدة
  • المكتبة المقروءة
  • شجرة التصنيف
  • مركز الإمام مالك

موقع د. علي بن يحيى الحدادي

  • الحديث وعلومه
  • الفقه وأصوله
  • القرآن وعلومه
  • التاريخ والسيرة
  • العلم والدعوة
  • الأدب و المعاملات
  • الخطب الصوتية
  • تلاوة القرآن الكريم
  • الايمان مراتبه
  • التوحيد وأنواعه
  • الشرك وأنواعه
  • الولاء والبراء
  • سلسلة التعليقات
  • شروح الأحاديث
  • مصطلح الحديث
  • السلفية وأصولها
  • البدع والمحدثات
  • المذاهب والفرق
  • الصيام و رمضان
  • الزكاة والصدقات
  • الحج والعمرة
  • تفسير القرآن
  • فضائل القرآن
  • علوم القرآن
  • السيرة النبوية
  • سيرة الصحابة
  • الخطب المكتوبة
  • المرأة والأسرة
  • النصائح و التوجيهات
  • جامع الآداب

العنوان : خطبة عيد الفطر 1444هـ

خطبة عيد الفطر 1444هـ

(من محاسن الإسلام)

الله أكبر الله أكبر – الله أكبر الله أكبر -الله أكبر الله أكبر – الله أكبر الله أكبر – الله أكبر.

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى اللهُ عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

فاتقوا اللهَ تعالى حقَّ التقوى، واشكروه على ما أَنعمَ وأَولى، بلَّغَنَا رمضان، وأعانَ على الصيام والقيام، ومنّ بإدراكِ التَّمام، ونسألُه بفضله أنْ يُتِمَّ علينا النعمةَ بالقَبُولِ.

عباد الله: إنّ هذا اليومَ الأَغَرّ، هو يومُ عيدِ الفِطر، وأوّلُ أيامِ أشهُرِ الحَجّ، أَوجَبَ اللهُ فِطرَه، وحرّمَ صومَه، وجعلَهُ فَرَحاً وغِبْطَة، يفرح فيه المسلمون بفطرهِم بعدَ صومِهم، وبإكمالِ الركنِ الرابع من أركانِ دينِهِم، وبما يَرْجُونَهُ مِنْ الفَرَحِ الأكبر، يومَ يلقونَ ربَّهم قد قَبِلَ أعمالهَم الزاكيَة، وغفر ذنوبَهم الماضيَة، فيُقال لهم:{كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ}  فما أجملَ هذا الفرحَ وما أعظَمَه،  قال نبيُّكم ﷺ : “لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا : إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ”. اللهم كما بلّغتنا الفرحَ العاجلَ بالفطر، فبلّغنا الفرحَ الأكبرَ يومَ نلقاكَ يا رب العالمين.

اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ، أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ

إنّ دينَكُم دينَ الإسلام يقومُ على خمسِ قواعد، أوّلُها الشهادتان، فشهادةُ (أنْ لا إلهَ إلا اللهُ) تقتضي إفرادَ اللهِ بالعبادة، أي أنه لا يستحق العبادةَ في الوجودِ أحدٌ إلا الله، قال تعالى {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ}، فأخلصوا له الدين، ولا تصرفوا شيئاً من العبادة للأولياءِ ولا للقبور، ولا تستغيثوا بالجنِّ ولا تذبحوا لها، قال تعالى {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} وقال تعالى {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ}

وإننا _يا عباد الله_ لم نُخلقْ إلا لنعبدَ اللهَ وحدَه كما قال ربنا جلّ ذِكْرُه {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} فمَنْ لقيَ الله موحِّداً دخل الجنة، ومن لقيهُ يُشرِكُ به في عبادته أحداً سواه دخل النارَ خالداً فيها، قال تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ}

وشهادة (أن محمداً رسول الله) تقتضي اتّباعَهُ ﷺ بطاعةِ أوامرِه، واجتنابِ نواهِيه، وتصديقِ أخبارِه، والتعبدِّ لله بما شرعه فقط، فحققوا شهادتكم له بالرسالة ﷺ بحُسْنِ الاتّباع، واجتناب الابتداع، {يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}.

وثانيْ قواعدِ الدين: الصلواتُ الخمسُ المفروضةُ في كلِّ يومٍ وليلة، يقفُ العبدُ فيها بينَ يديْ مولاهُ متضرعاً إليه، طامعاً في فضلِه، خائفاً من بطشِه، فيزدادُ إيمانُه، ويَعْظُمُ يقينُه، ويطمئنُّ قلبُه، وتَسْكنُ نفسُه، وتستنيرُ دُنياهُ وآخِرَتُه، فما أعظمَ هذه الصلاةَ التي هيَ صلةٌ عظيمةٌ بينَ العبدِ الفقيرِ المسكين، وربِّه الملكِ الغنيِّ الحميد. فحافظوا عليها، واحذروا من تضييعها؛ فإنَّ الصلاةَ حدٌّ فاصلٌ بين الإسلامِ والكفر، قال ﷺ : “من تركها فقد كفر”.

وثالثُ قواعدِ الدين: الزكاةُ المفروضةُ مَرّةً في العام، وهي جزءٌ قليلٌ من مالٍ كثير، يخرجهُ المسلم، فتزكو بها النفس، ويَنمو بها المال، وتَحُلُّ فيه البركة، ويُثاب عليها ثواباً لا مقدارَ له، وفي الزكاةِ سَدُّ حاجة الفقيرِ والمسكينِ والغارم، تُفرِّج هُموهَم، وتنفّسُ كُروبَهم، كما أَنّها تُؤلِّفُ بين أغنياءِ المسلمينَ وفقرائِهم، فما أحسنَ الزكاةَ وما أعظمَ نفعَها، فأخرجوها قبلَ أن تكونَ ناراً تُكوى بها جِباهُ المانعينَ وجنوبُهم وظهورُهم، في يومٍ كان مقدارهُ خمسينَ ألفَ سنة، نعوذ بالله من غضبه وعقابِه.

ورابع قواعد الدين: صيامُ رمضانَ مِن كُلِّ عام، شرعهُ اللهُ عَوْناً على التقوى، وتربيةً على الصبر، وترقيةً إلى درجةِ الإحسانِ وخشيةِ اللهِ بالغيب، كما أنّ فيه صلاحاً للأبدان، وتذكيراً بأحوالِ الضعفاءِ والمساكين، وتنبيهاً على نعمةِ الطعامِ والشراب، فإن النِّعمةَ إذا فُقِدتْ أو مُنِعتْ عُرِفَ قَدْرُها.

وخامس قواعد الدين: الحج إلى البيت الحرام مَرّةً في العُمر، يُهِلّون فيه بالتوحيد، ويَقِفُونَ مواقفِ أبيهم إبراهيم، ويؤدّون المناسك كما أداها محمد ﷺ، يَلبسون الإحرام فيتذكرون الخروج من الدنيا بالأكفان، ويجتمعون في صَعيدٍ واحدٍ فيتذكرون الحشْرَ الأكبر، ويلتقي المسلمون من المشارق والمغارب فيتعارفون بينهم، ويتبادلون المنافع، ويتعاونونَ على البرِ والتقوى، ثم يرجعون من حَجِّهم إذا بَرّوا فيه كَيَومِ وَلَدَتْهُمْ أمهاتُهم، قد مُحيتْ ذنوبُهم وغُفِرَتْ خطاياهُم، ولم يكن لهم جزاءٌ إلا الجنة.

عبادَ الله:

إنّ دينَكم دينٌ عظيم، منزّلٌ من السماء، تكفّلَ اللهُ بحفظه، وتكفّلَ بنصرِ القائمينَ به، دينٌ موافقٌ للفِطَرِ والعُقول، جامعٌ لمصالحِ العباد، صالحٌ لكل زمانٍ ومكان، يُحِلُّ الطيبات، ويحرّم الخبائث، دينُ الرحمةِ والعدل، والعطفِ الإحسان، وصلةِ الأرحام، وحُسنِ الجِوار، وصلاحِ ذات البين، دينُ الصدقِ والعَفاف، وكلِّ مكارم الأخلاق، دينٌ ينهي عن التفرقِ والاختلاف، والفحشاءِ والمنكر، والعقوقِ والقطيعة، والكذبِ والبَذاء، وكلِّ مساوئ الأخلاق، فالحمد الله على هذا الدينِ الكاملِ الذي قال الله فيه{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}.

إخوةَ الإسلام: تفقّهوا في دينِكم، وتمسكوا واعتزوا به، ورَبُّوا عليه أهاليكم وذَرارِيكُم، فإنه لا عِزَّ إلا بالإسلامِ النقيِّ الخالصِ من شوائبِ البِدع، ولا فلاحَ ولا سعادةَ ولا هدايةَ إلا به {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}

 اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ، أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ

أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الله أكبر الله أكبر – الله أكبر الله أكبر -الله أكبر الله أكبر – الله أكبر.

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه؛ وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً

فاتقوا الله عباد الله، واشكروه على نعمهِ بطاعته، فإن الشُّكرَ رِباطُ النِّعَم، فلا تُشرّدوها بالمعاصي، حافظوا على نعمة الأمنِ بلزومِ الجماعة، والسمعِ والطاعة، وصِدقِ الولاءِ لِوُلاةِ أمرِكم، واجتنابِ الفُرقةِ والاختلاف، والتحزبِ والجماعات، فإنه “لا إسلامَ إلا بجماعة ولا جماعةَ إلا بإمامة، ولا إمامةَ إلا بسمعٍ وطاعة”.

وحافظوا على ما رزقكم الله من وَفرةِ الأرزاق، وكثرةِ الخيرات، بالاقتصادِ في استعمالِها، واجتنابِ الإسرافِ والتبذيرِ فيها، والحذرِ من التفاخرِ بها. فإن الله هو المعطي المانع، وهو قادرٌ على سَلْبِ ما أعطى، وإفقارِ مَن أغنى {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}

عباد الله: إنّ النساءَ شقائقُ الرجال، ومربّياتُ الأجيال، وقد عُنيَ الإسلامُ بالمرأةِ عنايةً كبيرة، وأكرمَها إكراماً ليس له مثيل في أيِّ دينٍ ولا مذهب، فأمرَ بالبّرِ بها أُمّاً، وحُسنِ عِشْرتِها زوجة، ورحْمَتِها بِنتاً، وإكرامِها أُختاً، وحافظَ عليها محافظةً تامةً عن الابتذالِ والامتهان، وصانها عن أطماعِ مرضى القلوب، فشرعَ لها القرارَ في بيتها، وأَمرَها بالحجاب، ونهاها عن الخَلوةِ بالأجنبي عنها، وعن مصافحته، أو الخضوعِ له بالقول، أو كشفِ زينتِها بحضرتِه، ونهاها أن تسافرَ مِن غَيرِ محرم، وأَمرَها بغضِّ البصر، وأمرَ بغض البصرِ عنها، كلُّ ذلك للحفاظِ على حيائِها ودينِها وأخلاقِها. فلتحافظْ المرأةُ المسلمةُ أشدَّ المحافظةِ على حجابِها وحشمتِها وحيائِها فهو رفعةٌ لها في الدنيا، ونجاةٌ لها يومَ القيامة، وأما التبرجُ بالزينةِ للأجانب سواءً في الواقع أو عبرَ وسائلِ التواصل فهو من أخلاقِ الجاهلية، قال تعالى {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} ، وهو من أسبابِ دخولِ النار قال ﷺ “صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا ، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلاَتٌ مَائِلاَتٌ، رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ ، لاَ يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ ، وَلاَ يَجِدْنَ رِيحَهَا ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا” رواه مسلم. فلْتَسْعَ كلُّ مسلمةٍ إلى نجاتِها.

“عباد الله اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شهد صلاة العيد فهو مخير إن شاء صلى الجمعة وإن شاء صلى الظهر، ومن لم يشهد العيد فعليه أن يسعى لصلاة الجمعة فإن لم يدرك صلاة الجمعة صلاها ظهراً، والحمد لله على تيسيره وإحسانه”

اللهم تقبل صيامَنا وقيامَنا، واعتق رقابَنا ورقابَ والدِينا من النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار، اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذلّ الشركَ والمشركين، واحم حوزةَ الدين، وانصر عبادَك الموحدين، اللهم وفق إمامنا خادمَ الحرمين الشريفين، ووليَّ عهدِه الأمين، اللهم انصر بهم دينَك وأَعلِ بهم كلمتَك وارزقهم البطانَةَ الصالحةَ الناصحةَ يا ربَّ العالمين.

اللهم انصر جنودَنا واحفظ حدودنا، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين، إنك أنت القوي العزيز.

اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.

 عباد الله {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}

 فاذكروا الله العظيمَ يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}.

من: “عباد الله: اجتمع في يومكم هذا عيدان..الى “تيسيره وإحسانه” يقرأ في حال وافق العيدُ يوم الجمعة، وإلا فيحذف.

One comment

حفظ الله شيخنا وجزاه الله خيرا على هذه الخطبة الجامعة المانعة،وإن شاء الله أخطب بها غدا هنا في فرنسا.

Leave a Reply Cancel reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

طريق الإسلام

  • Bahasa Indonesia
  • الكتب المسموعة
  • ركن الأخوات
  • العلماء والدعاة
  • الموقع القديم

خطبة: عيد الفطر 1444 هـ - أفراح المؤمن

إن يومكم هذا يومٌ شريف فضَّله جل وعلا وشرفه، وجعله عيدًا سعيدًا لأهل طاعته، يفرح به المؤمنون؛ لأن الله وفَّقهم لإكمال الصيام، وأعانهم على العبادةِ والقيام، وتلاوةِ القرآن في شهر رمضان...

الحَمْدُ للهِ رفيعِ الدرجاتِ، فاطرِ الأَرْضِ والسماواتِ، عالمِ السر والخفِياتِ، { وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ } [الشورى: 25]، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شرِيكَ لهُ، باسِطُ الخيراتِ، واسِعُ الرحماتِ، مُجِيبُ الدعواتِ، أهلُ التقوى والمغفرةِ والمكرُماتِ، وأشهدُ أن محمدًا عبد الله ورسوله، ومصطفاه وخليله، الحنيفيةُ شرعه ودينُه، والقرآن كتابه وبيانه، والحقُّ جلَّ وعلا ناصِرُهُ ومُعينُهُ، صلى الله وسلم وبارك عليهِ، وعلى آله النجوم الزاهرات، وصحابتهِ أولي السبقِ والمكرمات، والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ، ما دامت الأرضُ والسماوات، وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

معاشر المؤمنين والمؤمنات، اتقوا الله في السر والإعلان، واحفَظوا ذخيرة التقوى والإيمان، واعلموا أن اليوم عمل ولا حساب وغدًا حساب ولا عمل، { وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } [الزمر: 61]، أما بعد:

فإن يومكم هذا يومٌ شريف فضَّله جل وعلا وشرفه، وجعله عيدًا سعيدًا لأهل طاعته، يفرح به المؤمنون؛ لأن الله وفَّقهم لإكمال الصيام ، وأعانهم على العبادةِ والقيام، وتلاوةِ القرآن في شهر رمضان ، { وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [البقرة: 185].

واعلموا أثابكم الله أن أفراح المؤمن تترى عليه في دنياه بشارةً له في أخراه، وإنَّ أول أفراحِ الآخرة للمؤمن يوم يأتيه الأجل مصحوبًا بالبشارة من ملائكة الرحمن: { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ }.

ثم تتوالى أفراحُه حين يوسَّد في قبره وحيدًا فريدًا، فتأتيه البشارة بقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ } [إبراهيم: 27].

قال صلى الله عليه وسلم: « فَيُنَادِي مُنَادٍ فِي السَّمَاءِ أَنْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَأَلْبِسُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ، قَالَ: فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ ».

فإذا نُفِخ في الصور وصعِقَ من في السماوات ومن في الأرض، اختصَّ ربنا جلَّ وعلا عباده الصالحين بالأمن والأمان؛ قال تعالى: { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ } [النمل: 89].

أما حين يُحشر الخلائق في أرض المحشر وتدنو الشمسُ من الرؤوس، فإن فرحَ المؤمن ساعتها في أن يُحشر بكرامةٍ وتكريم { يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا } [ مريم : 85]، قال علي رضي الله عنه: أما والله ما يحشرُ الوفدُ على أرجلهم، ولا يساقون سوقًا، ولكنهم يؤتون بنوقٍ لم يرَ الخلائق مثلها، عليها رحال الذهب، وأزمَّتها الزبرجد، فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة .

فإذا تطايرت الصحف، فالفرحة الكبرى حين يأخذ المؤمنُ صحيفتَه بيمينه: { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ } [الحاقة: 19، 20].

فإذا اشتد بالناس العطشُ، وهُرعوا يبحثون عن شربةِ ماء تُطفئ لهيب ظمئهم، لاح لهم حوضُ النبي صلى الله عليه وسلم، فهرعوا اليه، والفرحة العظمى لمن يُسقى منه شربةً فإنه لا يظمأ بعدها أبدًا، وصفه النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: « حَوْضِي مَسِيْرَةُ شَهْرٍ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَرِيْحُهُ أَطْيَبُ مِنَ المِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا فَلا يَظْمَأُ أَبَدًا »؛ (متفق عليه).

وبعدها يُحشر الناس في الظلمة على الصراط وهو جسرٌ منصوب على نار جهنَّم، فتنخلع القلوب ُ ساعتها إلا المؤمنين، فإنهم يُعطون أنوارهم بين أيديهم وبأيمانهم، { يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [الحديد: 12].

فإذا ما اجتاز المؤمنون الصراط والقنطرة التي بين النار والجنة، حمدوا الله تعالى أن اجتازوا دار الجحيم، وأقبلوا على دار النعيم يجدون ريحها، فيزدادون شوقًا لها، ويُستقبلون بالتَّرحاب، { وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ } [الزمر: 73].

وتكتمل أفراحهم عندها باجتماعهم مع أهليهم وذرياتهم الصالحين في دار النعيم، { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِي } [الطور: 21].

رزقنا الله وإياكم فردوسه وجنانه، وأكرمنا بمغفرته ورضوانه، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الحمد لله كثيرًا، والله أكبر كبيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبِعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا:

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

معاشر المؤمنين، وكما نجتمع وأهلونا في هذا العيد السعيد، فإننا موعودون بالاجتماع بهم في الجنة إذا ما حققنا ما اشترطته الملائكة في دعائها للمؤمنين؛ قال تعالى عن ذلك الدعاء : { رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [غافر: 8].

أرأيتم بركة الإيمان وأثر الصلاح والاستقامة على أمر الله، أرأيتم كرامة الإيمان وشرفَه حين تجتمع الأسرة عليه، أرأيتم ثمرات الإيمان وأفراحه، أرأيتم مِنَحَ الإيمان وجوائزه، فهل نملك يا عباد الله أغلى وأعزَّ من هذه المنحةِ الربانية؟ أليس جديرًا بنا أن نحفَظ ذخيرة إيماننا من النقص والنقض؟ ومن الضياع والضعف؟ أليس جديرًا بنا معاشر المؤمنين والمؤمنات أن نعمل على تحقيق إيمانِنا وزيادته بالطاعات والقربات، والبر والصلات، ورعايته بحسن الخلق والعلم النافع والعمل الصالح، وبتقوى الله ومراقبته والاستقامة على شرعه؟ أليس جديرًا بنا أن نحفَظ إيماننا وأهلينا وأبناءنا من الشهوات المحرمة والشبهات المضِلة، ومن ضلالات شياطين الإنس والجن الذين يسعون ليلَ نهار لإضلال شباب المسلمين بالشهوات والشبهات، أرأيتم كم هي خسارة من استجاب لتلك الشهوات وانخدع بتلك الشبهات، فلنتَّق الله عباد الله، ولنحفظ ذخيرة الإيمان، فإنه كرامةُ الدنيا وسعادةُ الآخرة.

عباد الله، التمسوا الأجر في عيدكم بإدخال السرور على أنفسكم وأهليكم وإخوانكم المسلمين، التمسوا الأجر في صلة الأرحام، والصدقة على الفقراء والإحسان، وإغاثة المنكوبين من المسلمين، العيد يوم التزاور والتسامح، يوم التراحم والتعاطف، يوم النفوس الكريمة تتناسى أضغانها وتتصافى من أحقادها، تتقارب القلوب وتتصافح الأيدي، وتلتقي الأرواح وتسمو النفوس.

ثم اعلموا أن نبيَّكم صلى الله عليه وسلم ندبكم لصيام ستة أيام من شوال: « من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال، كان كصيام الدهر ».

كما أنه قد اجتمع اليوم عيدان الفطر والجمعة، وقد سنَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم لمن شهد العيد ألا تجب عليه الجمعة ، ولكن يصلي الظهر إذا شاء؛ قال صلى الله عليه وسلم: « قدِ اجتمعَ في يومِكم هذا عيدانِ، فمن شاءَ أجزأَهُ منَ الجمعةِ، وإنَّا مجمِّعونَ »؛ (صحيح أبي داود)، ونحن نقول كذلك أنا مجمِّعون.

_____________________________________________________________ الكاتب: يحيى سليمان العقيلي

  • متابعي المتابِعين
  • خطب العيدين
  • ملفات عيد الفطر
  • الوسوم: # عيد # خطب # الفطر

مواضيع متعلقة...

يوم الدعاء ويوم التكبير, رمضان مدرسة لتجديد الإيمان, وقفات مع عيد الفطر المبارك 1442هـ, من فضائل يوم النحر, من أقوال السلف في العيد, المحبة بين المسلمين, هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟.

  • قناة يوتيوب
  • اتصل بنا (Contact us)
  • ركن الفتاوى
  • من نحن (about us)
  • أهم قائمة المحررين والصحفيين وفريق العمل بجريدة صوت الدعاة
  • دخول الأعضاء
  • سياسة الخصوصية
  • رئيس التحرير
  • للأعلان لدينا
  • مقالات الزوار

صوت الدعاة – أفضل موقع عربي في خطبة الجمعة والأخبار المهمة جريدة متنوعة تقدم الأخبار الحصرية الأولي في العالم العربي في خطبة الجمعة القادمة للأوقاف حصرياً مميزة وخطب ، الأخبار لحظة بلحظة، متميزة في أخبار الأوقاف الأزهر، أسعار الذهب الدولار العملات التعليم والاخبار المصرية

خطبة الجمعة القادمة 24 مايو 2024م من الأرشيف : ما علي الحاج قبل سفره, ما علي الحاج قبل سفره ، خطبة الجمعة القادمة, خطبة الجمعة اليوم : واجبنا تجاه المنافع المشتركة والأماكن العامة, سعر الذهب اليوم الجمعة 17 مايو 2024 م.

  • أسعار الدولار اليوم الحمعة 17 مايو 2024 م والعملات العربية والعالمية
  • سعر الذهب في البحرين اليوم الجمعة 17 مايو 2024م
  • سعر الذهب في السعودية اليوم الجمعة 17 مايو 2024م
  • سعر الذهب في الكويت اليوم الجمعة 17 مايو 2024م
  • سعر الذهب في الإمارات اليوم الجمعة 17 مايو 2024م
  • سعر الذهب اليوم الخميس 16 مايو 2024 م
  • أسعار الدولار اليوم الخميس 16 مايو 2024 م والعملات العربية والعالمية
  • سعر الذهب في البحرين اليوم الخميس 16 مايو 2024م
  • سعر الذهب في السعودية اليوم الخميس 16 مايو 2024م
  • سعر الذهب في الكويت اليوم الخميس 16 مايو 2024م
  • سعر الذهب في الإمارات اليوم الخميس 16 مايو 2024م

خطبة عيد الفطر المبارك ، للدكتور خالد بدير، بتاريخ 1 شوال 1445 هـ ، الموافق 10 أبريل 2023م

خطبة عيد الفطر المبارك لعام 1445هـ ، للدكتور خالد بدير

كتب: د.أحمد رمضان 5 أبريل,2024 - 3:00 م أخبار مهمة , الخطبة المسموعة , خطبة الأسبوع , خطبة الجمعة , خطبة الجمعة القادمة ، خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف المصرية مكتوبة word pdf , عاجل اضف تعليق 81,176 زيارة

  • Stumbleupon

خطبة عيد الفطر المبارك ، للدكتور خالد بدير، بتاريخ 1 شوال 1445 هـ ، الموافق 10 أبريل 2024م. 

لتحميل خطبة عيد الفطر المبارك 10 أبريل 2024م ، للدكتور خالد بدير :

لتحميل خطبة عيد الفطر المبارك 10 أبريل 2024م   ، للدكتور خالد بدير ، بصيغة word   أضغط هنا., لتحميل خطبة عيد الفطر المبارك 10 أبريل 2024م   ، للدكتور خالد بدير   ، بصيغة  pdf   أضغط هنا..

للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة القادمة

للمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف

للمزيد عن مسابقات الأوقاف

للمزيد عن أخبار الأوقاف

للمزيد عن الدروس الدينية

للمزيد علي قسم خطبة الجمعة القادمة

عناصر خطبة عيد الفطر المبارك 10 أبريل 2024م ، للدكتور خالد بدير ، كما يلي:

أولًا: العيدُ فرحةٌ, ثانيًا: العيدُ وصلةُ الأرحامِ.

ثالثًا: أعمالُ يومِ العيد وآدابُه

ولقراءة خطبة عيد الفطر المبارك 10 أبريل 2024م ، للدكتور خالد بدير ،  كما يلي:

خطبةُ عيدِ الفطرِ المبارك لعام 1445هـ, 1 شوال 1445هـ – 10 أبريل 2024م, المـــوضــــــــــوع.

الحمدُ للهِ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرّ اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرّ، اللهُ أكبرّ كبيرًا، والحمدُ للهِ كثيرًا، وسبحانَ اللهِ وبحمدهِ بكرةً وأصيلًا، وأشهدُ أن لا إلهَ إلّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أنَّ سيدَنَا محمدًا ﷺ عبدُهُ ورسولُهُ. أمَّا بعدُ:

تابع / خطبةُ عيدِ الفطرِ المبارك لعام 1445هـ ، للدكتور خالد بدير

إنَّ هذا اليومَ هو يومُ الفرحةِ، فكلُّ العباداتِ التي فعلنَاهَا طوالَ شهرِ رمضانَ المبارك طريقٌ إلى الفرحةِ؛ لأنَّ الفرحةَ تكونُ بالطاعةِ والعبادةِ والقرآنِ، قالَ تعالى: { قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} ( يونس: 58) . وقد صورَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هذه الفرحةَ بقولِهِ: ” لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا ؛ إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ ؛ وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ” . (متفق عليه).

فالصائمُ يفرحُ عندَ فطرهِ كلَّ يومٍ مِن رمضانَ، ولذلك نجدُ الجميعَ تغمرُهُم الفرحةُ عندمَا يُضربُ مدفعُ الإفطارِ، ثم تأتي الفرحةُ الكُبرى في هذا اليوم يومِ العيدِ، يومِ الفرحةِ والسرورِ، الفرحةُ أنْ أنعمَ اللهُ عليك بإتمامِ نعمةِ الصيامِ والقيامِ، الفرحةُ حينمَا تقابلُ أخيكَ المسلمِ مسرورًا يقدمُ كلٌ منكما التهنئةَ للآخرِ: تقبلُ اللهُ منَّا ومنكُم .

كما أنَّ الفرحةَ باللعبِ والمرحِ في يوم العيدِ أمرٌ مشروعٌ في حدودِ المباحِ، فعَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا ؛ فَقَالَ: مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ ؟ قَالُوا : كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ” إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا؛ يَوْمَ الْأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ” . (أحمد وأبو داود والحاكم وصححه) . وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ، قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :” يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا” . (متفق عليه).

ثم تأتي الفرحةُ الحقيقيةُ في الآخرةِ عندَ لقاءِ اللهِ تعالى؛ ” وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ” .

وهنا سؤالٌ يطرحُ نفسَهُ: لماذا يفرحُ العبدُ بالصومِ خاصةً دونَ بقيةِ العباداتِ مِن صلاةٍ وزكاةٍ وحجٍّ وغيرِهَا؟!

والجوابُ: أنَّ حسناتِ جميعِ العباداتِ تكونُ كفارةً ويُقتصُّ مِن حسناتِهَا مظالمُ العبادِ إلا حسناتِ الصومِ فهي خاصةٌ للهِ، ولا يُقتصُّ منها مظالمُ العبادِ، ثم يدخلُ العبدُ الجنةَ بصومهِ، لذلك يفرحُ العبدُ بصومهِ إذا لقِىَ ربَّهُ !! ومعنى ذلك أنَّ الإنسانَ يأتي يومَ القيامةِ ومعهُ حسناتٌ كالجبالِ، ولكنَّهُ عليه مظالمٌ تستغرقُ كلَّ حسناتِهِ، فجميعُ العباداتِ تُوفى منها مظالمُ العبادِ إلّا الصيام، فالاستثناءُ يعودُ إلى التكفيرِ بالأعمالِ.

 ومِن أحسنِ ما قيلَ في ذلك ما قالَهُ سفيانُ بنُ عيينة رحمه اللهُ قال : هذا مِن أجودِ الأحاديثِ وأحكمِهَا : ” إذا كان يومُ القيامةِ يحاسبُ اللهُ عبدَهُ، و يؤدّي ما عليه مِن المظالمِ مِن سائرِ عملِهِ حتى لا يبقَى إلّا الصوم، فيتحملُ اللهُ عزَّ وجلَّ ما بقيَ عليهِ مِن المظالمِ، ويدخلهُ بالصومِ الجنةَ “. (البيهقي في الشعب والسنن الكبرى) .

تابع / خطبة عيد الفطر المبارك لعام 1445هـ ، للدكتور خالد بدير

فالصيامُ للهِ عزَّ و جلَّ ولا سبيلَ لأحدٍ إلى أخذِ أجرهِ مِن الصيامِ بل أجرُهُ مدخرٌ لصاحبهِ عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ، فالصومُ لا يسقطُ ثوابهُ بمقاصةٍ ولا غيرِهَا؛ بل يُدخرُ أجرُهُ لصاحبهِ حتى يدخلَ الجنةَ فيوفَّى أجرُهُ فيها.

إنًّ ما فعلناهُ مِن طاعاتٍ وعباداتٍ وقرباتٍ سُطِّرتْ وسُجِّلتْ في صحائفِ أعمالِنَا، أَهَّلَتْنَا للفرحِ وحُبِّ لقاءِ اللهِ تعالى ؛ فعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:” مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ؛ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ” قَالَتْ عَائِشَةُ أَوْ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ: إِنَّا لَنَكْرَهُ الْمَوْتَ! قَالَ:” لَيْسَ ذَاكِ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا حُضِرَ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ.” ( متفق عليه ).

فالطاعةُ والعبادةُ دليلُ الحبِّ، والمعاصي والذنوبُ دليلُ البغضِ والكرهِ.

قال سليمانُ بنُ عبدِ الملكِ لأبي حازمٍ يا أبا حازم : كيف القدومُ على اللهِ عزَّ وجلَّ؟ فقال : يا أميرَ المؤمنين أمَّا المحسنُ فكالغائبِ يأتِي أهلَهُ فرحًا مسرورًا، وأمَّا المسيءُ فكالعبدِ الآبقِ يأتِي مولاهُ خائفًا محزونًا.

وأعظمُ الفرحِ للصائمِ في الآخرةِ، هو الدخولُ مِن بابِ الريانِ، وهو مأخوذٌ مِن الريِّ، وسُمّي بذلك ليكونَ الجزاءُ مِن جنسِ العملِ، فكما تحملَ الصائمُ مرارةَ الجوعِ والحرِّ والعطشِ مِن أجلِ اللهِ، فقد خصَّهُ اللهُ تعالى في الآخرةِ بالدخولِ مِن أعظمِ أبوابِ الجنةِ، ألا وهو ( بابُ الريانِ ) .

فعَنْ سَهْلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ” إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ؛ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ؛ يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ ؛ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ؛ فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ ” . ( متفق عليه ) . ” قال المهلبُ: إنَّما أفردَ الصائمين بهذا البابِ ليُسَارعُوا إلى الريّ مِن عطشِ الصيامِ فى الدنيا إكرامًا لهم واختصاصًا، وليكونَ دخولُهُم فى الجنةِ هينًا غيرَ متزاحمٍ عليهم عند أبوابِهَا، كما خصَّ النبيُّ أبا بكرٍ الصديق ببابٍ فى المسجدِ يقربُ منه خروجهُ إلى الصلاةِ ولا يزاحمهُ أحدٌ، وأغلقَ سائرهَا إكرامًا لهُ وتفضيلًا ” . ( شرح ابن بطال).

فعليكُم بدوامِ الطاعةِ والعبادةِ والصيامِ بعدَ رمضانَ، حتى تلقُوا ربَّكُم فرحين مسرورين، وتدخلُوا مِن بابِ الريانِ.

إنِّ مِن مظاهرِ فرحةِ العيدِ صلةَ الأرحامِ، فصلةُ الرحمِ خلقٌ إسلاميٌّ رفيعٌ، دعا إليه الإسلامُ وحضَّ عليه، فهو يربِّي المسلمَ على الإحسانِ إلى الأقاربِ وصلتِهِم، وإيصالِ الخيرِ إليهم ، ودفعِ الشرِّ عنهم، يقولُ اللهُ تعالى في ذلك: {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى } (النساء: 36)، ويقولُ المصطفَى ﷺ :”إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ قَالَتْ الرَّحِمُ : هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ ، قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ ؟ ، قَالَتْ : بَلَى يَا رَبِّ ، قَالَ فَهُوَ لَكِ “، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ } (البخاري) ، وعن عائشةَ_ رضي اللهُ عنها_ قالتْ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : “الرحمُ معلقةٌ بالعرشِ تقولُ : مَن وصلنِي وصلَهُ اللهُ، ومَن قطعنِي قطعَهُ اللهُ ” (متفق عليه). وجُعلتْ صلةُ الرحمِ مِن كمالِ الإيمانِ، فعن أبي هريرةَ- رضي اللهُ عنه- أنَّهُ قال : قال رسولُ اللهِ ﷺ : ” مَن كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فليكرمْ ضيفَهُ ، ومَن كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فليصلْ رحمَهُ، ومَن كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فليقلْ خيراً أو ليصمت” (متفق عليه).

وقد أعدَّ اللهُ تعالى الأجرَ الكبيرَ والثوابَ الجزيلَ لمَن يصلُ رحمَهُ ، فإنَّ مِن أعظمِ ما يجازِي بهِ اللهُ تعالى واصلَ الرحمِ في الدنيا أنْ يوسعَ له في الرزقِ ويباركَ له في العمرِ، قال ﷺ :” مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ” (متفق عليه) .

وقد يتعذرُ البعضُ بأنَّهُ يصلُ رحمَهُ وقرابتَهُ ولا يجدُ منهم مثيلَ صلةٍ، بل يجدُ مِن الجفوةِ والصدودِ ما يصرفهُ عن صلتهِم، فيقطعُ الصلةَ برحمِهِ، فهذا ليس بواصلٍ، يقولُ ﷺ عن ذلك:” لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ ، وَلَكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا”. (البخاري)،  وأخرج عبدُ الرزاقِ عن عمرَ موقوفًا ” ليس الوصلُ أنْ تصلَ مَن وصلكَ، ذلك القصاصُ، ولكنَّ الوصلَ أنْ تصلَ مَن قطعَك ” ، وهذا ما أمرُ اللهُ بهِ نبيَّهُ ﷺ ، لما أنزلَ اللهُ: { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } قال رسولُ اللهِ ﷺ : “ما هذا يا جبريلُ؟” قال: إنَّ اللهَ أمركَ أنْ تعفوَ عمَن ظلمَكَ، وتُعطيَ مَن حرمَكَ، وتصلَ مَن قطعَكَ.”( تفسير ابن كثير).

وقد يقولُ آخرٌ: إنَّ قرابتِي يؤذونَنِي ويقاطعونَنِي – وهذا شائعٌ وكثيرٌ في واقعِنَا المعاصر – فهل أصلُهُم؟!!

والجوابُ عندَ نبيِّكَ ﷺ ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ. فَقَالَ:” لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ “(مسلم) .

يقولُ الإمامُ النوويُّ: (معناه كأنَّما تطعمُهُم الرمادَ الحار، وهو تشبيهٌ لما يلحقُهُم مِن الألمِ بما يلحقُ آكلُ الرمادِ الحارِّ مِن الألمِ، ولا شيءَ على هذا المحسنِ، بل ينالُهُم الإثمُ العظيمُ في قطيعتهِ، وإدخالِهِم الأذى عليهِ. وقِيلَ: معناهُ إنَّك بالإحسانِ إليهِم تخزِيهم وتحقرُهُم في أنفسِهِم لكثرةِ إحسانِكَ وقبيحِ فعلِهم مِن الخزيِ والحقارةِ عندَ أنفسِهِم كمَن يسفُّ الملَّ. وقيلَ: ذلك الذي يأكلونَهُ مِن إحسانِكَ كالملِّ يحرقُ أحشاءَهُم) أ.هـ

فحريٌّ بنَا أنْ نتفقدَ أرحامنَا في هذه الأيامِ المباركةِ أيامِ العيدِ بالزيارةِ والصلةِ والسؤالِ والصدقةِ وإصلاحِ ذاتِ البينِ، ولا يتعذرُ أحدٌ بانشغالِهِ، فلا أقلَّ مِن أنْ يصلَ أحدُنَا رحمَهُ بمكالمةٍ تزيلُ ما علقَ في النفسِ، وتدحرُ الشيطانَ، وتفتحُ أبوابَ الخيرِ، فالعيدُ فرصةٌ عظيمةٌ لفتحِ صفحةٍ جديدةٍ مع أرحامِنَا .

ثالثًا: أعمالُ يومِ العيدِ وآدابُهُ

إنَّنَا في هذا اليومِ ينبغِي علينا أنْ نقتدِيَ بنيِّنَا ﷺ في أعمالِ يومِ العيدِ وآدابِهِ .

ومِن أهمِّ هذه الآدابِ التهنئةُ الطيبةُ التي يتبادلُهَا الناسُ فيما بينهُم أيًّا كان لفظُهَا، مثلَ قولِ بعضِهِم لبعضٍ: تقبلُ اللهُ منَّا ومنكم، أو عيدٌ مباركٌ وما أشبهَ ذلك مِن عباراتِ التهنئةِ المباحةِ، فعن جبيرِ بنِ نفيرٍ قال: “كانَ أصحابُ النبيِّ ﷺ إذا التقُوا يومَ العيدِ يقولُ بعضُهُم لبعضٍ، تُقُبِّلَ منَّا ومنك .”( قال ابن حجر في الفتح: إسناده حسن)؛ ولا ريبَ أنَّ هذه التهنئةَ مِن مكارمِ الأخلاقِ والمظاهرِ الاجتماعيةِ الحسنةِ بينَ المسلمين.

وكذلك يُسنُّ الذهابُ إلى الصلاةِ مِن طريقٍ والعودةُ مِن آخرٍ، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:” كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ.” ( البخاري). قِيلَ الحكمةُ مِن ذلك ليشهدَ لهُ الطريقانِ عندَ اللهِ يومَ القيامةِ، والأرضُ تحدّثُ يومَ القيامةِ بما عُملَ عليهَا مِن الخيرِ والشرِّ، وقيلَ لإظهارِ ذكرِ اللهِ وشعائرِ الإسلامِ ، وقيلَ لأنَّ الملائكةَ تقفُ على مفترقِ الطرقِ تكتبُ كلَّ مَن يمرُّ مِن هنَا وهناك، وقيلَ غيرُ ذلك.

كما تشرعُ التوسعةُ على الأهلِ والعيالِ في أيامِ العيدِ دونَ إسرافٍ أو تبذيرٍ، مصداقًا لقولِهِ تعالى:{ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِينَ} ( الأعراف:31) . وكذلك التوسعةُ على الفقراءِ والمساكين، لما رواهُ البيهقيُّ والدارقطنيُّ عن ابنِ عمرَ رضي اللهُ عنهما، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: « اغْنُوهُم فِي هَذَا الْيَوْمِ ». وفي رواية للبيهقي: « اغْنُوهُم عن طوافِ هذا اليومِ “.وهذه كلُّهُا مبادئٌ إسلاميةٌ رفيعةٌ، فيها البرُّ والإحسانُ والتعاونُ والتآلفُ والتوادُّ والتراحمُ، وكلُّهَا مظاهرٌ مِن التكريمِ والفرحةِ والبهجةِ وإدخالِ السرورِ على الفقراءِ والمساكين في العيدينِ الكريمينِ، فما أجملَ هذا الدينَ الحنيف !!

هذا هو هديُ نبيِّكُم ﷺ في يوم العيدِ، ألَا فلنتمثلْ بهديهِ في جميعِ أعمالِنَا وأقوالِنَا وأفعالِنَا !!

تقبلَ اللهُ منَّا ومنكُم، وكلُّ عامٍ وأنتم بخير، والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاته؛؛

كتبه : خادم الدعوة الإسلامية

د/ خالد بدير بدوي

_____________________________________

للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة

تابعنا علي الفيس بوك

الخطبة المسموعة علي اليوتيوب

للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة باللغات

للإطلاع ومتابعة قسم خطبة الأسبوع و خطبة الجمعة القادمة

عن كتب: د.أحمد رمضان

خطبة عيد الفطر 2019

مقالات مشابهة

خطبة الجمعة القادمة 24 مايو 2024م من الأرشيف : ما علي الحاج قبل سفره ، بتاريخ 16 ذو القعدة 1445هـ – الموافق 24 مايو 2024م

17 مايو,2024 - 4:00 م

خطبة الجمعة القادمة : ما علي الحاج قبل سفره ، بتاريخ 16 ذو القعدة 1445هـ ، الموافق 24 مايو 2024م

17 مايو,2024 - 12:00 م

خطبة الجمعة اليوم 17 مايو 2024م لوزارة الأوقاف - د. خالد بدير - الدكتور محمد حرز ، الدكتور محروس حفظي ، الشيخ خالد القط ، الدكتور عمر مصطفي ، word- pdf : واجبنا تجاه المنافع المشتركة والأماكن العامة ، بتاريخ 9 ذو القعدة 1445هـ ، الموافق 17 مايو 2024م

17 مايو,2024 - 12:02 ص

سعر الذهب في الإمارات اليوم الجمعة 28 فبراير 2020 م

سعر الذهب اليوم الجمعة 17 مايو 2024 م في مصر ، جرام عيار 21 وجرام …

خطبة الجمعة القادمة 17 مايو 2024م بعنوان : واجبنا تجاه المنافع المشتركة والأماكن العامة ، للدكتور عمر مصطفي، بتاريخ 9 ذو القعدة 1445هـ ، الموافق 17 مايو 2024م

خطبة الجمعة القادمة 17 مايو 2024م بعنوان : واجبنا تجاه المنافع المشتركة والأماكن العامة ، للدكتور عمر مصطفي

خطبة الجمعة القادمة 17 مايو 2024م بعنوان : واجبنا تجاه المنافع المشتركة والأماكن العامة ، للدكتور …

خطبة الجمعة القادمة بعنوان : واجبنا تجاه المنافع المشتركة والأماكن العامة ، للدكتور محمد حرز ، بتاريخ 9 ذو القعدة 1445هـ ، الموافق 17 مايو 2024م

خطبة الجمعة القادمة بعنوان : واجبنا تجاه المنافع المشتركة والأماكن العامة ، للدكتور محمد حرز

خطبة الجمعة القادمة بعنوان : واجبنا تجاه المنافع المشتركة والأماكن العامة ، للدكتور محمد حرز …

خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف pdf و word : واجبنا تجاه المنافع المشتركة والأماكن العامة ، بتاريخ 9 ذو القعدة 1445 هـ ، الموافق 17 مايو 2024م

خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف pdf و word : واجبنا تجاه المنافع المشتركة والأماكن العامة

خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف pdf و word : واجبنا تجاه المنافع المشتركة والأماكن العامة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

البريد الإلكتروني *

الموقع الإلكتروني

احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك .

IMAGES

  1. خطبة عيد الفطر 1440 /2019 / الشيخ ابراهيم بقلال حفظه الله HD

    خطبة عيد الفطر 2019

  2. خطبة يوم عيد الفطر المبارك «جاهزة بالعناصر والفقرات والدعاء»

    خطبة عيد الفطر 2019

  3. خطبة عيد الفطر مكتوبة

    خطبة عيد الفطر 2019

  4. خطبة عيد الفطر المبارك لعام 1444 مكتوبة جاهزة للتحميل والطباعة

    خطبة عيد الفطر 2019

  5. خطبة عيد الفطر السعيد

    خطبة عيد الفطر 2019

  6. خطبة عيد الفطر المبارك 1440 هـ مترجمة اللى اللغة الانجليزية والفرنسية

    خطبة عيد الفطر 2019

VIDEO

  1. خطبة عيد الفطر سنة 1445هـ 2024

  2. خطبة عيد الفطر كاملة للشيخ محمود الحسنات بتاريخ : 2024/04/10

  3. HD خطبة عيد الفطر 1445هـ بعنوان: خذلان بطعم الفرج || للشيخ كمال خطيب 10/4/2024 HD

  4. Xutba Julli'g Korité 2024

  5. 1440-10-01

  6. خطبة عيد الفطر لعام 1434 هـ / الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ حفظه الله

COMMENTS

  1. خطبة عيد الفطر.

    الجمعة 24 جمادى الآخرة 1440هـ 1-3-2019م. شارك على : 3849 مشاهدة. الخطبة الأولى : الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر كبيرا والحمد لله كثير وسبحانه الله بكرة وأصيلا.

  2. خطبة عيد الفطر 1440هـ / 2019 م

    خطبة عيد الفطر 1440هـ / 2019 م. الكاتب : رابطة خطباء الشام. السبت 27 رمضان 1440 هـ الموافق 1 يونيو 2019 م. عدد الزيارات : 2720. عناصر المادة. 1- هنيئاً لكم يا أهل الصّيام. 2- لا تقاطعوا ولا تدابروا. 3- نعمة الأمن والأمان. 4- أعظمُ الإحسانِ متابعةُ الإحسانِ. 5- يا أهل الشّام لا تحزنوا. 1- هنيئاً لكم يا أهل الصّيام.

  3. خطبة عيد الفطر

    خطبة عيد الفطر. شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات. خطبة عيد الفطر. عبدالمحسن بن إبراهيم اللعبون. مقالات متعلقة. تاريخ الإضافة: 2/6/2019 ميلادي - 28/9/1440 هجري. الزيارات: 33529. خطبة عيد الفطر. اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ.

  4. خطبة عيد الفطر

    05/02/2019. 5٬773. خطبة عيد الفطر. عبدالقادر بن محمد الجنيد. العيدين \ منبر الجمعة. خطبة عيد الفطر. الخطبة الأولى: ـــــــــــــــــــــــــــــ. الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر.

  5. خطبة عيد الفطر

    أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: هَذَا يَوْمُ عِيدٍ سَعِيدٍ، يَوْمُ تَكْبِيرٍ وَتَهْلِيلٍ وَتَحْمِيدٍ، تَهْنَأُ فِيهِ النُّفُوسُ المؤمنة العاملة المخلصة بِالْأُجُورِ الْمُضَاعَفَةِ، وَالْحَسَنَاتِ الْمُبَارَكَةِ ...

  6. خطبة عن عيد الفطر (العيد فرحة وسعادة وسرور)

    الخطبة الأولى : عيد الفطر ( العيد فرحة ، وسعادة ، وسرور ) الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد أيها المسلمون.

  7. الموقع الرسمي للشيخ محمد صالح المنجد

    الموقع الرسمي للشيخ محمد صالح المنجد - خطبة عيد الفطر 1434. الرئيسية. الخطب. الاستماع. تحميل. 02 شوّال 1434. التعليقات: 29. الزيارات: 271403. التحميل: 7697. خطبة عيد الفطر 1434. عناصر المادة. الخطبة الأولى. فرحة الصائمين بعيد الفطر. أعيادنا عبادة لله. الخطبة الثانية. أحوال إخواننا المسلمين. مواصلة أعمال الخير بعد رمضان. الخطبة الأولى.

  8. خطبة عيد الفطر لعام 1442هـ

    الرئيسة. المقالات. خطبة عيد الفطر لعام 1442هـ. منذ 2021-05-12.

  9. المدينة: خطبة عيد الفطر لعام 1442هـ

    خطب العيدين. المصدر: فريق عمل طريق الإسلام. تاريخ ومكان الإلقاء: المسجد النبوي 1-10-1442هـ الموافق 13-5-2021م. الوسوم: # الإسلام # العيد # الفطر. المدينة: خطبة عيد الفطر لعام 1442هـ - أحمد بن طالب بن حميد (صوت - جودة عالية.

  10. خطبة عيد الفطر لعام 1442 هـ

    الدرس (19) باب إذا رأى سيرا أو شيئا يكره في الطواف قطعه. 14. الدرس (20)باب من لم يقرب الكعبة ولم يطف حتى يخرج إلى عرفة ويرجع بعد الطواف الأول. 15. الدرس (18) باب طواف النساء مع الرجال. 1. خطبة عيد الفطر ...

  11. خطبة عيد الفطر المبارك مطبوعة

    المجموعة الأم: Articles. المجموعة: خطبة الجمعة مكتوبة. الزيارات: 83425. ( ( فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ )) هذا عيدنا. الخطبة الأولى. الله أكبر - الله أكبر - الله أكبر - الله أكبر ...

  12. خطبة خطبة عيد الفطر لعام 1442 هـ الشيخ عبد القادر بن محمد الجنيد

    خطبة عيد الفطر لعام 1442 هـ. فضيلة الشيخ عبد القادر بن محمد الجنيد. الخميس 13 ماي 2021 الموافق لـ : 01 شوال 1442. 3.0M. 00:12:55. مواعظ ورقائق. 120. 10. باقي خطب الشيخ كل الخطب.

  13. خطبة عيد الفطر المبارك 1445هـ

    فقال عليٌّ رضي الله عنه: اليوم عيد مَن قُبِلَ صيامه وقيامه، عيد من غُفِرَ ذنبه، وشُكِرَ سعيُه، وقُبِل عَمَلُه، اليوم لنا عيد، وغدًا لنا عيد، وكل يوم لا نعصي الله فيه فهو لنا عيد.

  14. خطبة عيد الفطر 1444هـ

    العنوان : خطبة عيد الفطر 1444هـ. التاريخ : April 14, 2023. عدد الزيارات : 6078. اضغط هنا لتحميل المقالة بنسخة PDF. خطبة عيد الفطر 1444هـ. (من محاسن الإسلام) الله أكبر الله أكبر - الله أكبر الله أكبر -الله أكبر ...

  15. خطبة عيد الفطر 1445هـ ، للدكتور محمد حرز

    خطبة عيد الفطر 1445هـ ، للدكتور محمد حرز، بتاريخ 1 شوال 1445 هـ ، الموافق 10 أبريل 2024م ، خطبة الجمعة القادمة، الأوقاف ، خطبة وزارة الأوقاف

  16. خطبة: عيد الفطر 1444 هـ

    الرئيسة. المقالات. خطبة: عيد الفطر 1444 هـ - أفراح المؤمن. منذ 2023-04-20. إن يومكم هذا يومٌ شريف فضَّله جل وعلا وشرفه، وجعله عيدًا سعيدًا لأهل طاعته، يفرح به المؤمنون؛ لأن الله وفَّقهم لإكمال الصيام، وأعانهم على العبادةِ والقيام، وتلاوةِ القرآن في شهر رمضان...

  17. خطبة عيد الفطر المبارك لعام 1445هـ ، للدكتور خالد بدير

    1 شوال 1445هـ - 10 أبريل 2024م. المـــوضــــــــــوع.